خاص - قانون إصلاح المصارف: هل تجاوز صندوق النقد دوره الاستشاري؟

  • 26 June 2026
  • 56 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    في ظل الأزمة المالية غير المسبوقة التي يعيشها لبنان، عاد الجدل حول قانون إصلاح المصارف إلى الواجهة، بعد اعتراض صندوق النقد الدولي على التعديلات التي أقرتها الحكومة اللبنانية. وقد أثار هذا الموقف تساؤلات واسعة حول حدود دور الصندوق في رسم السياسات والإصلاحات الداخلية، ومدى تأثيره على القرار السيادي اللبناني، خصوصاً في ما يتعلق بالتشريعات المالية والمصرفية. وبين متطلبات الإصلاح والحفاظ على الاستقلالية المؤسسية، يبرز نقاش أساسي حول طبيعة العلاقة بين لبنان وصندوق النقد الدولي، وحدود التدخل الخارجي في إدارة الأزمة المالية.

    من حيث المبدأ، لا يمكن الاعتراض على الحاجة إلى إصلاح القطاع المصرفي بعد الانهيار غير المسبوق الذي أصاب الاقتصاد . لكن الاعتراض يبرز، كما يقول أستاذ الاقتصاد السياسي محمد موسى ل tayyar.org,، عندما تتحول عملية الإصلاح إلى مسار طويل من الشروط والملاحظات والتعديلات المتتالية، من دون أن يلمس اللبنانيون أي تقدم فعلي في استعادة أموالهم أو إعادة بناء الثقة بالقطاع المالي. فموقف صندوق النقد الدولي، وإن كان يستند إلى معايير يعتبرها ضرورية لضمان نجاح إعادة الهيكلة، يطرح تساؤلات حول حدود دوره ومدى تأثيره في القرار السيادي اللبناني، خصوصًا عندما يبدو وكأنه شريك مباشر في صياغة القوانين، وليس مجرد جهة استشارية أو داعمة لبرنامج إصلاحي.

    وتكمن المخاوف الأساسية، بحسب موسى، في أن يؤدي هذا التدخل إلى تكريس مقاربة مالية ومحاسبية للأزمة تتجاهل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية. فالأولوية بالنسبة إلى اللبنانيين ليست فقط إعادة ترتيب ميزانيات المصارف أو تحسين المؤشرات المالية، بل معرفة من تسبب بالخسائر ومن سيتحمل كلفتها. كما أن منح أي دور واسع أو تأثير مباشر في رسم سياسات مصرف لبنان يثير مخاوف من تراجع هامش القرار الوطني في ملفات نقدية ومالية شديدة الحساسية.
    وفي هذا السياق، يطرح موسى، أسئلة حول خلفيات اعتراضات صندوق النقد على بعض الصيغ المطروحة، فهل الهدف فعلًا تسريع الإصلاح وضمان فعاليته؟ أم أن كثرة الملاحظات والشروط تسهم عمليًا في إطالة أمد الأزمة؟ ولماذا يبدو التشدد كبيرًا في تفاصيل القوانين المالية، فيما لا نرى الحماسة نفسها تجاه ملفات استعادة الأموال المحولة إلى الخارج أو محاسبة المسؤولين عن السياسات التي أوصلت البلاد إلى الانهيار؟ وهل أصبح إقرار أي قانون إصلاحي مشروطًا بموافقة مسبقة من الصندوق، مهما كانت خصوصية الواقع اللبناني؟
    وأمام هذه الوقائع، يبدو أن لجنة المال والموازنة، كما يقول موسى، ستكون أمام معادلة دقيقة: الاستفادة من الملاحظات التقنية التي يقدمها صندوق النقد من جهة، والحفاظ على حق المؤسسات الدستورية اللبنانية في اتخاذ القرار النهائي من جهة أخرى. فليس من مصلحة لبنان تجاهل المجتمع الدولي، لكن ليس من مصلحته أيضًا التسليم الكامل بشروط قد تؤدي إلى تحميل المودعين والطبقات الوسطى الجزء الأكبر من الخسائر، فيما يبقى المسؤولون الحقيقيون بعيدين عن أي مساءلة.

    وفي الواقع، يملك صندوق النقد، كما يؤكد موسى، الحق في إبداء الرأي والاعتراض على ما يراه متعارضًا مع برامج الإصلاح التي يدعمها، لكنه لا يملك حق فرض خياراته على السلطة التشريعية اللبنانية. فالقرار النهائي يجب أن يبقى بيد مجلس النواب والمؤسسات اللبنانية.

    أن استمرار تأخير إقرار قانون إصلاح المصارف، فسيؤدي، كما يقول الخبير الاقتصادي محمد موسى، بلا شك إلى إطالة أمد الأزمة وتعطيل أي مسار جدي للتعافي الاقتصادي واستعادة الثقة. لكن، في المقابل، فإن الاستعجال في إقرار قانون غير متوازن قد يكون أكثر خطورة من التأخير نفسه، إذا انتهى الأمر بتكريس خسائر المودعين أو إعفاء المسؤولين عن الانهيار من المساءلة.
    وفي المحصلة، يشدد موسى، على ان أي حديث عن إصلاح القطاع المصرفي يبقى ناقصًا ما لم يقترن بمبدأ واضح وثابت وهو توزيع عادل للخسائر، وحماية حقوق المودعين، ومحاسبة المسؤولين عن الانهيار، قبل مطالبة المواطنين بدفع فاتورة جديدة لأزمة لم يكونوا سببًا فيها.