من دولة المكونات إلى دولة المواطنين - الكسندر نعمه
-
22 June 2026
-
1 day ago
-
-
source: tayyar.org
-
منذ نشأة لبنان الكبير، لم ينجح اللبنانيون في حسم سؤال بسيط في شكله، عميق في مضمونه: من نحن؟
هل نحن مجموعة مكونات اجتمعت تحت سقف واحد لتنظيم تعايشها وحماية خصوصياتها؟ أم نحن مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، تجمعهم دولة واحدة وهوية واحدة ومصير واحد؟
قد يبدو السؤال نظريًا، لكنه في الحقيقة يقف خلف معظم الأزمات التي رافقت لبنان منذ تأسيسه وحتى يومنا هذا.
ففي كل أزمة سياسية أو حرب أو استحقاق مصيري، سرعان ما تختفي مفردات المواطنة، لتحل مكانها لغة أخرى: المكونات، الأحجام، الحقوق التاريخية، التوازنات، والضمانات الطائفية. وكأن اللبنانيين، بعد أكثر من مئة عام على ولادة لبنان الكبير، ما زالوا يخشون بعضهم البعض أكثر مما يثقون بدولتهم.
ربما كان هذا المنطق مفهومًا في بدايات تأسيس الكيان اللبناني، عندما كانت الهواجس الوجودية تطغى على الجميع. وربما كان الآباء المؤسسون، وفي مقدمتهم ميشال شيحا، يدركون أن لبنان لا يمكن أن يقوم إلا على التوازن بين جماعاته المختلفة. لكن التوازن شيء، وتحويل الجماعات إلى كيانات سياسية دائمة شيء آخر.
لقد نجح مفهوم المكونات، إلى حد بعيد، في منع هيمنة فئة على أخرى، لكنه فشل في بناء مواطن لبناني يشعر أن انتماءه الأول هو للدولة، لا للطائفة.
فالمكونات تتفاوض على الحصص، أما المواطنون فيبنون المؤسسات.
المكونات تبحث عن ضمانات خاصة، أما المواطنون فيبحثون عن ضمانات عامة.
المكونات تخاف من بعضها البعض، أما المواطنون فيلتقون حول قانون واحد ومصلحة مشتركة ومستقبل واحد.
ومن هنا، قد يكون السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس كيف نلغي المكونات، بل كيف ننتقل تدريجيًا من دولة تقوم على إدارة التوازنات الطائفية، إلى دولة تقوم على المواطنة المتساوية.
فالمواطنة لا تعني إلغاء التنوع، ولا محو الخصوصيات الثقافية والدينية التي شكلت غنى لبنان عبر تاريخه، بل تعني أن تصبح هذه الخصوصيات مصدر غنى، لا أساسًا لتوزيع السلطة والخوف المتبادل.
لقد أثبتت الحروب المتتالية، والانهيارات الاقتصادية، والصراعات الإقليمية التي دخلت إلى لبنان، أن الطوائف جميعها خسرت، وأن أحدًا لم يستطع حماية نفسه وحده. كما أثبتت أن الخوف المتبادل قد يمنع الانفجار أحيانًا، لكنه لا يبني وطنًا ولا يصنع مستقبلًا.
وربما آن الأوان لكي نعيد قراءة التجربة اللبنانية كلها، من ميشال شيحا إلى فؤاد شهاب، ومن اتفاق الطائف إلى يومنا هذا، لا بهدف هدم ما بناه السابقون، بل بهدف تطويره وتكييفه مع تحديات القرن الحادي والعشرين.
فلبنان الذي حلم به كبار مفكريه لم يكن مجرد اتحاد طوائف، بل مساحة لقاء وحوار وانفتاح، ووطنًا للحرية والإبداع والفكر.
إن الانتقال من دولة المكونات إلى دولة المواطنين لن يتحقق بقرار سياسي أو بتعديل دستوري فقط، بل يحتاج إلى ثورة هادئة في التربية والثقافة والإعلام، وإلى إعادة بناء الثقة بين اللبنانيين أنفسهم، وبينهم وبين دولتهم.
فالطفل الذي يتعلم منذ صغره أنه ينتمي أولًا إلى طائفته، سيكبر وهو يخاف من الطائفة الأخرى. أما الطفل الذي يتعلم أنه مواطن متساوٍ مع جميع المواطنين، فسيكبر وهو يرى في الآخر شريكًا في الوطن، لا خصمًا أو تهديدًا.
وربما يكون السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرحه اللبنانيون على أنفسهم بعد كل ما مرّ بهم، ليس: أي طائفة ربحت؟
بل: أي لبنان نريد أن نورثه لأولادنا؟
هل نريد لهم أن يرثوا مخاوفنا نفسها، وهواجسنا نفسها، وصراعاتنا نفسها؟
أم نريد لهم أن يرثوا وطنًا يشعر فيه كل فرد بأنه مواطن كامل الحقوق والواجبات، لا مجرد عضو في مكوّن يبحث عن ضمانات بقائه؟
إن بناء دولة المواطنين لا يبدأ بإلغاء أحد، بل يبدأ عندما يقتنع الجميع أن ما يجمعهم أكبر مما يفرقهم، وأن لبنان لا يمكن أن يكون وطنًا نهائيًا لأبنائه، إذا بقي أبناؤه يتصرفون كأنهم ضيوف مؤقتون فيه.
وربما، بعد قرن على ولادة لبنان الكبير، حان الوقت لكي ننتقل من الخوف من بعضنا البعض، إلى الثقة ببعضنا البعض، ومن دولة المكونات، إلى دولة المواطنين. -
-
Just in
-
00 :01
مراسل الجديد في واشنطن: انتهاء اليوم الأول من الجلسة الخامسة للمفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية في وزارة الخارجية الأميركية
-
23 :47
واللا عن مصدر أمني:
- إسرائيل قلقة لاحتمال أسر جنود بكفرتبنيت بلبنان لمقايضتهم بعناصر حزب الله المحاصرين بأنفاق
- الجنود الإسرائيليون تلقوا تعليمات بالتحرك ضمن مجموعات ثنائية وثلاثية لحماية -
23 :17
الوكالة الوطنية للإعلام: وحدات من الجيش اللبناني دخلت إلى بلدة عين عرب وفتحت الطريق المقطوعة من قبل الجيش الاسرائيلي بالسواتر الترابية
-
22 :52
مجلس الشيوخ الأميركي يمرر مشروع قرار يدعو ترامب إلى وقف العمليات ضد إيران ما لم تحصل على موافقة الكونغرس
-
22 :48
مصدر أميركي للعربية:
- إسرائيل تتمسك بمبدأ "خطوة مقابل خطوة" مع لبنان
- إسرائيل تطلب تفتيش أنفاق علي الطاهر والتأكد من خلوها من عناصر الحزب
- إسرائيل تطالب بتمركز الجيش اللبناني في "علي الطاهر" قبل الانسحاب -
22 :31
الوكالة الوطنية: الدفاع المدني سيطر على حريق الدكوانة
-
-
Other stories
Just in
-
00 :01
مراسل الجديد في واشنطن: انتهاء اليوم الأول من الجلسة الخامسة للمفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية في وزارة الخارجية الأميركية
-
23 :47
واللا عن مصدر أمني:
- إسرائيل قلقة لاحتمال أسر جنود بكفرتبنيت بلبنان لمقايضتهم بعناصر حزب الله المحاصرين بأنفاق
- الجنود الإسرائيليون تلقوا تعليمات بالتحرك ضمن مجموعات ثنائية وثلاثية لحماية -
23 :17
الوكالة الوطنية للإعلام: وحدات من الجيش اللبناني دخلت إلى بلدة عين عرب وفتحت الطريق المقطوعة من قبل الجيش الاسرائيلي بالسواتر الترابية
-
22 :52
مجلس الشيوخ الأميركي يمرر مشروع قرار يدعو ترامب إلى وقف العمليات ضد إيران ما لم تحصل على موافقة الكونغرس
-
22 :48
مصدر أميركي للعربية:
- إسرائيل تتمسك بمبدأ "خطوة مقابل خطوة" مع لبنان
- إسرائيل تطلب تفتيش أنفاق علي الطاهر والتأكد من خلوها من عناصر الحزب
- إسرائيل تطالب بتمركز الجيش اللبناني في "علي الطاهر" قبل الانسحاب -
22 :31
الوكالة الوطنية: الدفاع المدني سيطر على حريق الدكوانة
All news
- Filter
-
-
«نيكي» يتراجع لأدنى مستوى خلال أسبوع مع جني الأرباح
-
24 June 2026
-
أستراليا تؤكد أول إصابة بإنفلونزا الطيور من السلالة إتش5إن1
-
24 June 2026
-
تزايد عبور الناقلات لمضيق هرمز تدريجيا دون تغير ملموس في الأسعار
-
24 June 2026
-
وصف إنفانتينو بـ"اللص".. فيفا يطرد معلقاً شهيراً من تغطية كأس العالم
-
23 June 2026
-
استهدف إسرائيلي لطبيب أسنان .. والنقابة تستنكر!
-
23 June 2026
-
تتجه نحو "حادث قطار".. هذا ما اعلنه السفير الإسرائيلي عن المفاوضات!
-
23 June 2026
-
جلسة لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري
-
23 June 2026
-
روبيور وصل الى ابو ظبي: ملف لبنان منفصل عن إيران
-
23 June 2026
-
نعيم قاسم: استفيدوا من المقاومة لتكونوا أقوياء في مواجهة التحديات
-
23 June 2026
-
اتصال هاتفي بين الرئيس بري والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون
-
23 June 2026

