اتصالات بين واشنطن والحزب الله بعيداً عن الأضواء!؟

  • 19 June 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: اللواء
    • article image
    منال زعيتر-


    كشفت مصادر دبلوماسية لـ«اللواء» عن وجود قناة تواصل غير معلنة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحزب الله، وفيما لم تحسم المصادر ما إذا كانت الاتصالات بين الطرفين تتم بصورة مباشرة أو عبر وسطاء، إلّا انها أكدت وجود مسار تواصل قائم بينهما بعيدا عن الأضواء، بموازاة التواصل القائم بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى… وفي حين تجنّب حزب الله التعليق على هذه المعلومات نفيا أو تأكيدا، اكتفى بالتشديد على ان التواصل القائم حاليا يتم عبر الرئيس بري.

    وبحسب المصادر نفسها، فان الإدارة الأميركية أبلغت حزب الله خلال الاتصالات الجارية ان مقاربتها الحالية لم تعد تنطلق من أولوية نزع سلاحه، بل من البحث في آليات تنظيمه واحتوائه ضمن إطار الدولة اللبنانية، كاشفة ان النقاشات التي جرت حتى الآن لم تتناول أي ملفات داخلية لبنانية، بل انحصرت في البحث بترتيبات مرتبطة بسلاح الحزب، وآليات تطبيق التفاهم «الأميركي – الإيراني»، إضافة الى ملف الانسحاب المتبادل للحزب والعدو الإسرائيلي من منطقة جنوب الليطاني، ومحاولة الإحاطة بالمكاسب السياسية التي يريدها الحزب في أي تسوية محتملة تتعلق بسلاحه وانتشاره العسكري في لبنان.
    وأشارت المصادر الى ان المقاربة الأميركية حيال حزب الله شهدت تحوّلا تدريجيا في الأولويات، فمنذ بدء العدوان على لبنان عام 2024، كان الرهان «الأميركي – الإسرائيلي» على أن تؤدي العمليات العسكرية والضغوط الأمنية واغتيال قيادات الصف الأول الى إضعاف الحزب وإنهاء قدراته وإجباره على الاستسلام، غير ان نتائج المواجهة وصموده دفعا واشنطن الى إعادة تقييم هذا الرهان.
    وبحسب المصادر، فان هذا الواقع فتح الباب أمام انتقال تدريجي من استراتيجية أميركية تقوم على محاولة نزع سلاح الحزب بالقوة الى مقاربة مختلفة تقوم على احتوائه وتنظيمه، بما يتقاطع مع الطرح الذي سبق ان ورد في المبادرة المصرية والقائم على احتواء السلاح من دون خوض مواجهة مباشرة مع الحزب لنزعه بالقوة.
    ومن هنا، تكتسب قنوات التواصل بين واشنطن والحزب أهمية إضافية، لانها تعكس إدراكا أميركيا متزايدا بان أي ترتيبات مستقبلية في لبنان لا يمكن أن تتجاهل أحد أبرز الأطراف المؤثرة على الأرض، وفي هذا السياق، نقل الدبلوماسي عن الدائرة الضيقة المقرّبة من ترامب قوله حرفيا «انه لا يمكن تجاهل دور حزب الله في أي تسوية في منطقة الشرق الأوسط».
    لكن التطور الأكثر أهمية، وفق المصادر، تمثل في الرسائل التي وصلت الى حزب الله والرئيس نبيه بري عبر قنوات إيرانية رسمية، ومفادها ان «طهران لن تذهب الى توقيع أي تفاهم نهائي مع الولايات المتحدة ما لم يتضمن بصورة واضحة ورسمية انسحابا إسرائيليا كاملا من الأراضي اللبنانية المحتلة ووقفا نهائيا للاعتداءات الإسرائيلية».
    وبمعنى آخر، لم يعد السؤال ما إذا كان العدو الإسرائيلي سينسحب أم لا، بل ما إذا كانت واشنطن مستعدة لاستخدام نفوذها لإجباره على ذلك، كجزء أساسي من التفاهمات التي تسعى الى تثبيتها مع طهران.

    وهذا الواقع يضع الإدارة الأميركية أمام اختبار بالغ الدقّة، ولا سيما في ظل ما اعتبرته المصادر مؤشرات متزايدة على وجود تباين فعلي بين واشنطن وتل أبيب حول المرحلة المقبلة والاتفاق بحد ذاته، فبينما تتجه الإدارة الأميركية نحو تثبيت التفاهم مع طهران، يواصل رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إرسال إشارات معاكسة تماما، وآخر هذه الإشارات ما أعلنه جيش الاحتلال عن استمراره في العمل داخل ما سمّاها «منطقة أمنية» بعمق يقارب عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع تأكيد بقاء قواته في مواقعها جنوب لبنان.
    عمليا، لا يمكن بحسب المصادر قراءة هذه التصريحات إلّا باعتبارها محاولة إسرائيلية مبكرة لوضع ألغام سياسية وأمنية أمام أي تفاهم نهائي مرتقب.
    وعليه، وفي ضوء هذه المعطيات، تبقى المرحلة المقبلة في لبنان وتحديدا في جنوبه مفتوحة على ثلاثة احتمالات:
    الاحتمال الأول: تفاهم «أميركي – إيراني» ضمني حول انسحاب تدريجي للعدو من جنوب لبنان خلال مهلة مفاوضات الستين يوما، وهو ما قد أشار إليه الرئيس بري سابقا، ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد بالأمس.
    الاحتمال الثاني: محاولة واشنطن تسويق انسحاب العدو باعتباره جزءا من نتائج مفاوضات واشنطن، وليس من ضمن مسار إسلام أباد، وتشير المعطيات الى هذا الطرح سيتداول به في جلسة المفاوضات المقبلة.
    أما الاحتمال الثالث: فهو استمرار المماطلة الإسرائيلية ومحاولة الاحتفاظ بمواقع داخل الأراضي اللبنانية تحت ذرائع أمنية مختلفة، ما سيؤدي الى تعقيد توقيع الاتفاق النهائي، لان طهران كانت حازمة ونقلت الموقف بشكل رسمي الى الثنائي الوطني وكل الدول المعنية بالوساطة من انه «لا توقيع نهائي للاتفاق مع واشنطن قبل انسحاب العدو الإسرائيلي بشكل كامل من لبنان».
    وفي موازاة هذه التطورات، جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول تولي سوريا دورا في نزع سلاح حزب الله، كعنصر مفاجئ في مسار الأحداث، إلّا ان المصادر الدبلوماسية قللت من أهمية هذا الطرح، معتبرة انه لا يستند الى معطيات واقعية بقدر ما هو محاولة من ترامب لتوفير مخرج سياسي «لنتنياهو» وحفظ ماء وجهه، بعد فشله في تحقيق أهداف حربه على حزب الله.
    وكشفت المصادر ان هذا الخيار سرعان ما اصطدم برفض سوري واضح، فالرئيس السوري أحمد الشرع أعلن بشكل رسمي، كما أبلغ أكثر من جهة لبنانية وإقليمية رفضه الانخراط في أي مشروع من هذا النوع وهو ما «قد أشارت إليه اللواء سابقا»، وهو موقف يحظى أيضا بغطاء تركي واضح، واللافت هنا ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان سارع الى التواصل مع الإيرانيين وجهات عربية ولبنانية للتأكيد بان الشرع لن ينخرط في هذا المشروع، وان تركيا هي الضامن ولن تسمح بذلك أبدا.
    وفي المقابل أبدت أوساط سياسية لبنانية استغرابها لغياب أي موقف رسمي لبناني حازم تجاه مجرد طرح فكرة إسناد دور لدولة أخرى في معالجة ملف سيادي لبناني، وتساءلت هذه الأوساط باستهزاء: لو صدر اقتراح مماثل عن دولة أخرى وتحديدا إيران، ألم تكن وزارة الخارجية اللبنانية ستبادر الى استدعاء السفير المعني وإصدار موقف رسمي تحت عنوان الدفاع عن السيادة الوطنية؟