الطريق إلى الدولة: معالم الحل النهائي للأزمة اللبنانية - نعمه ابراهيم

  • 17 June 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    لم يعد سراً أن الأزمة اللبنانية المستحكمة لم تعد مجرد تعثر سياسي داخلي أو كبوة اقتصادية عابرة، بل تحولت إلى معضلة بنيوية كبرى تتداخل فيها الحسابات الإقليمية بالنزاعات الدولية، لتدفع بالبلاد نحو حافة الانهيار الكامل.
    إن استمرار لبنان كـ"ساحة" لتصفية الحسابات وصندوق بريد للرسائل النارية قد استنزف مقومات وجوده، ولم يعد مجدياً مع هذا الواقع اجترار الحلول الترقيعية أو المهدئات المؤقتة، بل بات من الضروري صياغة رؤية حل نهائي واضحة الشروط، جريئة الطرح، ومستندة إلى ثوابت الشرعيتين الدستورية والدولية في آن معاً.
    إن العبور بلبنان من مرحلة الساحة إلى رحاب الدولة يتطلب جراحة سياسية ودبلوماسية دقيقة، تبدأ أولى خطواتها من فك الارتباط الإقليمي وتجفيف منابع فائض القوة، وهو مسار يرتبط ارتباطاً وثيقاً بهندسة الاستقرار الإقليمي الجديد الذي يستوجب أن يشمل أي تفاهم إيراني-أميركي بنداً إلزامياً يقضي بوقف الدعم المالي والعسكري لحزب الله فور إعلان الاتفاق.
    يكون هذا التجفيف مدخلاً إلزامياً لرفع الغطاء الخارجي وتحفيز الحزب على الانكفاء نحو الداخل كقوة سياسية تخضع للقوانين والمؤسسات الرسمية، بالتوازي مع التزام دولي حاسم يلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل حتى الحدود الدولية المعترف بها قانوناً وفقاً لمفاعيل القرارين الدوليين ٤٢٥ و١٧٠١.
    إن إنهاء الاحتلال والنقاط المتحفظ عليها في الخط الأزرق وحل النزاع في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا بالقنوات الدبلوماسية، يضمن سقوط حجة المقاومة تلقائياً بسقوط الاحتلال، وتجريد أي طرف محلي من الذريعة التاريخية للاحتفاظ بالسلاح خارج أطر الدولة.
    يقودنا هذا بالضرورة إلى المرجعية الميثاقية والدستورية الفضلى المتمثلة في العودة الصارمة إلى وثيقة الوفاق الوطني، أو ما يُعرف باتفاق الطائف الذي نص صراحة وبشكل لا لبس فيه على بسط سيادة الدولة على كامل التراب الوطني وحل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها.
    هذا الطرح الشرعي يعيد إنتاج مفهوم الدولة القوية والقادرة التي تحتكر وحدها حق استخدام القوة الشرعية وقرار الحرب والسلم، على أن يتزامن ذلك مع خطوة تنفيذية بالغة الأهمية تتمثل في نشر الجيش اللبناني على كامل الحدود البرية والبحرية، مدعوماً بغطاء دولي مالي وعسكري يعزز من جهوزيته وقدراته اللوجستية والتكنولوجية.
    تعتبر المؤسسة العسكرية هي الجهة الوحيدة التي تحظى بإجماع وطني وثقة دولية قادرة على ملء أي فراغ أمني ودحض المقولة الواهية بعدم قدرة الدولة على حماية نفسها، وصولاً في نهاية المطاف، ولضمان عدم عودة لبنان إلى آتون الحروب الدورية، إلى التطلع نحو صياغة معاهدة سلام مع إسرائيل.
    ترتبط محددات هذه المعاهدة بالتوقيت العربي المناسب وضمن سياق المبادرة العربية للسلام الصادرة في بيروت عام ٢٠٠٢ والقائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام، مما ينقل لبنان من حالة الحرب الدائمة إلى حالة الاستقرار المستدام التي تتيح له الالتفات إلى ورشته الاقتصادية واستثمار ثرواته الغازية والنفطية وإعادة تموضعه كمركز حضاري واقتصادي.
    تتشابك هذه الركائز كلها في صياغة خارطة طريق مترابطة الحلقات تؤكد أنه لا يمكن نزع السلاح دون بديل أمني شرعي، ولا يمكن بناء الاقتصاد دون استقرار حدودي، ولا يمكن تحقيق ذلك كله دون تسوية إقليمية ترفع اليد عن القرار اللبناني.
    لقد حان الوقت أخيراً لينتقل لبنان من مصاف الساحات المستباحة إلى مصاف الدول الطبيعية، وهو الحل النهائي الذي لا شريك له إن أراد اللبنانيون وطناً يعيشون فيه لا وطناً يموتون لأجله.