لبنان بين نتنياهو وسوريا ... ماذا يريد ترامب؟

  • 17 June 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: المدن
    • article image
    منير الربيع -

    أن يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّ "الحرب في لبنان مسألة ثانوية"، فذلك يعبّر بوضوح عن كيفية تعاطيه مع لبنان، وإن كان ذلك يشير إلى تجاوزه للدولة اللبنانية، سواء عندما يتحدث عن إطلاق يد إسرائيل أو منعها من مواصلة الحرب، أو عندما يكشف عن رغبته بدفع سوريا للتحرك ضد حزب الله، أو حتى عندما يصل به الأمر إلى القول إنه ربما يحتاج إلى التواصل مع حزب الله، بعدما كان قد صرّح سابقاً بأنَّ التواصل قد حصل. بهذه المؤشرات الثلاثة لم يأت ترامب على ذكر الدولة اللبنانية ودورها. وهو يضغط على إسرائيل لوقف الحرب، بسبب عدم إجهاض الاتفاق مع إيران، وليس حرصاً على لبنان الذي لا يمانع إدخال سوريا إليه وإغراقها في اقتتال يعيد إنتاج الحرب السنيّة الشيعية في المنطقة.



    لبنان في الأوراق الأميركية

    أخطر ما في ذلك، أنَّ التجربة مع الولايات المتحدة الأميركية تعيد الذاكرة إلى محطات كثيرة، منذ الضغط الأميركي في العام 1983 وما بعد الاجتياح الإسرائيلي حتى إبرام اتفاق 17 أيار، لتنسحب بعدها واشنطن من لبنان بالكامل إثر تفجير السفارة والمارينز وقد تخلّت يومها عن حلفائها. منه إلى أواخر الثمانينيات وحرب الخليج الثانية، وما تخللها من رهانات لبنانية، ومن ميشال عون الذي راهن في تلك الفترة على دعم أميركي لمواجهة النظام السوري، إلا أن واشنطن أقدمت بعدها على التفاهم مع حافظ الأسد وتفويضه بالورقة اللبنانية، وهو ما يتكرر اليوم بعد الضغوط الأميركية على رئيس الجمهورية جوزاف عون للذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وصولاً إلى طرح مسألة اللقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفصل ملف لبنان عن إيران، حتى عاد ترامب وانقلب على تصريحه قائلاً إن "لبنان مشمولٌ بالاتفاق".



    سوريا لمهمة سحب سلاح حزب الله

    بلغ الأمر حدَّ تصريح ترامب بأنّه يجب الحديث مع حزب الله، وهذا يعني أنّه ربما يكون مستعداً للتفاهم مع الحزب على إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل مقابل مكاسب سياسية داخل لبنان، على غرار مسار التفاوض الذي خاضه مع إيران. نتنياهو هو أحد أكثر المتضررين من الاتفاق، وقد بلغ الأمر بترامب إلى درجة التصريح بأنّ إسرائيل كانت قد سُحقت لولاه. هي مواقف كافية لإفهام إسرائيل بضرورة الالتزام بالاتفاق وعدم العمل على إجهاضه. إلا أنّ تصريحات ترامب لا تقف عند هذا الحد وتبلغ مستوى القول: إن نتنياهو غير قادر على سحب سلاح حزب الله من دون قتل المدنيين، ولذلك فهو يقترح أن تقوم سوريا بهذه المهمة. وهنا يتحدث ترامب باستخفاف تجاه سوريا ولبنان معاً. ليبدو ذلك كأنه مشروع لوضع البلدين في مواجهة بعضهما بعضاً، والدخول إلى محرقة لا يمكن إطفاؤها، خصوصاً أنّ محاولة ترامب لتوريط سوريا في لبنان قد تشبه التوريط الأميركي لصدام حسين في عملية غزو الكويت.



    لكن ما يقوله ترامب ليس بالضرورة أن يحصل، فرئيس الجمهورية جوزاف عون رفض اللقاء بنتنياهو، وإيران ذهبت إلى اتفاق مع أميركا قبل الوصول إلى اتفاق بشأن النووي، واليورانيوم، كما أنَّ الرئيس السوري أحمد الشرع قد رفض أكثر من مرة الرضوخ لكل الضغوط الأميركية حول الدخول في معركة ضد لبنان أو حزب الله، ربما أيضاً يذهب نتنياهو باتجاه عدم الالتزام بتوجيهات ترامب، ويصرّ على مواصلة عملياته العسكرية. ومن بين ما تكشفه التسريبات أيضاً، هو أنَّ ترامب طلب من نتنياهو الانسحاب من لبنان وسوريا، إلا أنَّ الأخير لا يزال يرفض ذلك، ويتحدث عن الاحتفاظ بمنطقة عازلة واحتلال أراضٍ في الدولتين.



    مواجهة مشروع نتنياهو

    هنا لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ المشروع الذي يمثله نتنياهو لم يعد يشكِّل تهديداً على لبنان وسوريا وفلسطين فقط، بل على دول المنطقة ككل، خصوصاً بعد تعبير نتنياهو عن سعيه لمواجهة تركيا، إضافة إلى التهديد الذي يشكّله على كل الدول العربية، وهذا ما يعني أنَّ نتنياهو هو أكثر معطل ومعرقل للمسار الذي تريد أميركا أن تفرضه في المنطقة وهو ما تسميه مسار السلام. يُضاف إلى ذلك الخلاف بين نتنياهو وترامب والتضارب في الرؤى والتوجهات. لذا يمكن أن تتقاطع مصالح بين جهات متعددة على ضرورة خسارة نتنياهو للانتخابات الإسرائيلية والخروج من المشهد. أما نتنياهو فهو سيبحث عن أيِّ فرصة للتنصل من الاتفاق مع إيران أو في لبنان، ولا يفكر سوى بكيفية استئناف الحرب.



    ذلك لا بدَّ أن يقابله مشروع على مستوى عربي وإقليمي، هدفه حماية الدول والكيانات، ودفع إسرائيل إلى وقف مشروعها الحربي والتوسعي، ذلكَ يُفترض أن يحدث من خلال تقاطعات عربية وإقليمية لتقديم تصور واضح حول دعم دول المنطقة ولا سيما المشرق العربي، خصوصاً فلسطين، لبنان، وسوريا، ودعم منطق "الدولة" في كلٍ منها، أولاً لوضع حد لمشروع نتنياهو، وثانياً لتطويق طروحات ترامب الذي من الواضح أنّه يجهل المنطقة وتاريخها، وثالثاً لمنع دخول هذه الدول في صراعات داخلية قد تدفع إسرائيل باتجاهها.



    مظلة إقليمية لمعالجة ملف السلاح

    في هذا السياق، تبرز مساع جدية على مستوى الإقليم، لأجل البحث في طروحات عديدة حول كيفية توفير مظلة حماية للبنان وسوريا، والاتفاق على مبدأ أساسي وهو عدم دخول سوريا إلى لبنان ولا ضدَّ أيّ طرف فيه، إضافة إلى البحث عن مظلة إقليمية تقدم طرحاً واقعياً ومقبولاً لمعالجة ملف السلاح، وهو أمر يُبحث على مستوى باكستان، السعودية، إيران، قطر ومصر، وفي هذا السياق تندرج اللقاءات التي عُقدت بين مسؤولين قطريين وسعوديين في الأيام الماضية، ولا سيما اللقاء الذي عُقد بين وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، مع الموفد السعودي إلى لبنان يزيد بن فرحان، ذلكَ للبحث عن تسوية سياسية لبنانية، تحفظ التوازنات الداخلية، وتُقدّم طرحاً لمعالجة ملف السلاح، وحماية السلطة وتوازناتها بما يوفِر الحماية للدولة ومؤسساتها. وهنا يجب الإشارة إلى طرحين، الأول الحفاظ على الحكومة وتركيبة السلطة الحالية مع إمكانية تعديل وزاري. والثاني، وضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة انطلاقاً من مبدأ احتواء السلاح وفق المبادرة المصرية والطرح الإيرلندي.