مسيّرة الجليل الذكية تقلب الحسابات

  • 15 June 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image

    الأخبار: أمس، وبينما كانت قوات الاحتلال تدرس سبل تعميق هجومها البري باتجاه تلي علي الطاهر ومنطقة مجدل زون، كانت المقاومة تطلق سرباً من المسيرات باتجاه القوات الاسرائيلية، ودخلت واحدة منها الى اجواء فلسطين، وانفجرت في موقع اسرائيلي يبعد عن الحدود بضع مئات من الامتار. لكن الرسالة المطلوبة وصلت. تلقى العدو الامر بسرعة، واعتبر كما في السابق، ان حزب الله وقع في الفخ. وانه حانت لحظة الانتقام، وتوجيه ضربة الى الاتفاق مع ايران. وقبل ان تستفيق واشنطن، اعطيت الاوامر الى القيادة العسكرية بتوجيه ضربة الى الضاحية الجنوبية، واستهداف مركز فارغ لحزب الله، وطلب الى سلاح الجو القيام بسلسلة كبيرة من الغارات على المناطق الجنوبية، وتدمير اكبر قدر من المنازل.

    بعد وقت قصير على اعلان قصف الضاحية. انقلبت الصورة رأسا على عقب. لم يتأخر الوقت حتى يستفيق دونالد ترامب على الاخبار المزعجة الاتية من المنطقة. لم يكن قصف الضاحية حدثا عاديا بالنسبة له. ولان هناك اموراً تحصل ببساطة شديدة، سأل ترامب عما فعله حزب الله، وعندما عرف بالامر، سارع الى توبيخ نتنياهو، لكن الامر لم يتوقف عند تلك اللحظة. اذ كان عليه المسارعة الى احتواء الموقف الايراني.

    خلال ساعات ما بعد الظهر حتى المساء، كان الوسطاء يعملون دون كلل على توجيه الطلبات الى القيادة الايرانية بأن لا تعمد الى الرد على اسرائيل، وقالوا ان الرد هو ما تريده اسرائيل.،وان ترامب مستعد لضمان عدم تكرار اسرائيل فعلتها، وانه مستعد للاسراع في توقيع الاتفاق وتسريع الخطوات التنفيذية. لكنه سمع من الوسطاء ان الايرانيين ينظرون الى ما حصل بطريقة مختلفة. وهم يعتقدون ان نتنياهو لم يفعل ما فعله الا بعد التنسيق مع ترامب، وان الاخير يبدو غير قادر على ضمان الاتفاق.

    خلال ساعتين على الاقل، ارتفعت الاصوات بقوة. ولم تتوقف الهواتف عن الرنين في كل العواصم. الى ان جاء اقتراح ترامب الذهبي: حسنا، سنتأخر في التوقيع على مذكرة التفاهم، وانا موافق على نقل الموعد الى الجمعة المقبل، وسأسعى الى الزام اسرائيل بخطوات فورية، لكن شرط ان لا ترد ايران.

    مع الوقت، خرجت الى الاعلام معلومات عن انطلاق صواريخ من لبنان باتجاه كريات شمونة. لم يهتم احد بالاخبار. لكن ترامب كان يفاوض ايران على الثمن المقابل لمنع ردها على اسرائيل. وعندها سمع الجملة الاكثر قساوة، وهي العبارة التي تتطلب منه القيام بما هو ثقيل: طلبت ايران وقف القصف على كل الجنوب وليس على الضاحية فقط!

    سارع ترامب الى التجاوب من حيث المبدأ. وغرّد قائلا بانه طلب من نتنياهو وقف القصف في كل لبنان. وعاد للتواصل مع الوسطاء منتظرا تعليق ايران. لكن الاخيرة، قالت ان الفرصة الوحيدة التي يمكن ان تنقذ الموقف، هي انه طالما ان الاتفاق اكتمل، وان الخلاف على موعد التوقيع يعالج، فان الاهم الان، هو البدء فورا بتطبيق قرار وقف اطلاق النار، وهي خطوة تخص لبنان بصورة حصرية.

    كان على ترامب التواصل سريعا وبصورة مكثفة مع نتيناهو، والاخير صار عالقا في ازمة متعددة الاطراف. لكن لا يبدو ان اسرائيل قادرة على التمرد لوقت طويل، خصوصا اذا كان الامر يتعلق بالامن القومي لاميركا. لذلك، كان على نتنياهو محاولة الوصول الى نتائج افضل. فقال لترامب انه سيلبي طلبه، ولكنه يريد مقابلته سريعا، وانه يمكنه اللحاق به الى اوروبا للاجتماع به، لان الامور تحتاج الى نقاش. لكن ترامب كان يهتم بالخطوة الاولى: اذهب واطلب من جيشك وقف الحرب فوراً في لبنان... والصباح رباح!