كرم يدافع عن إعلان واشنطن: هذه قدرتنا وإسرائيل تريد مواصلة الحرب

  • 11 June 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image
    الأخبار: يقف لبنان اليوم في موقع المتلقّي أكثر منه في موقع الفاعل، مترقّباً مآلات المرحلة الجديدة من المواجهة الأميركية - الإيرانية لتحديد موقعه بين الحرب والتسوية. وفي ظل غياب أي مؤشرات عملية إلى نجاح واشنطن في تنفيذ وعودها المتعلقة بفرض وقف شامل لإطلاق النار، تبدو مواقف أركان السلطة أقرب إلى ملء الفراغ السياسي منها إلى التأثير في مسار الأحداث.

    وفي هذا السياق، أُبلغ لبنان الرسمي مجدداً بأن أي بحث في وقف الحرب يبقى مشروطاً بضمان سحب عناصر حزب الله من كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، ووضع جدول زمني لنزع السلاح على مستوى لبنان كله. وهو الشرط الذي أعادت إسرائيل التشديد عليه، ولا سيما بعد تصريحات رئيس الجمهورية جوزيف عون التي ربط فيها أي خطوات لاحقة بإنجاز الانسحاب الإسرائيلي أولاً.

    فيما أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري زواره أنه ليس في وارد الانخراط في أي اشتباك سياسي داخلي على خلفية المفاوضات الجارية. لكنه شدد في المقابل على أنه نقل إلى الرئيسين عون وسلام الموقف نفسه الذي أبلغه سابقاً إلى السفير الأميركي ميشال عيسى، ومفاده أنه يضمن شخصياً الحصول على موافقة حزب الله على وقف إطلاق النار والانسحاب من جنوب الليطاني، شرط أن تلتزم إسرائيل بوقف شامل ومستدام للحرب، وأن تقدّم جدولاً زمنياً واضحاً وسريعاً للانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، مع ضمان وقف عمليات التدمير والتجريف.

    في موازاة ذلك، تنشغل أوساط فريق السلطة بالخلافات التي برزت بين أعضاء الوفد المشارك في مفاوضات واشنطن، على خلفية تجاوز السفيرة ندى معوض لرئيس الوفد سيمون كرم، انطلاقاً من اعتبارها أنها تتواصل مباشرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأنها مكلفة من قبل الرئيس جوزيف عون بمتابعة المطالب الأميركية. ورغم ذلك، لم يُبدِ كرم اعتراضاً على البيان الذي تلتْه معوض في ختام الاجتماعات، رغم أن عدداً من الدبلوماسيين اللبنانيين رأوا أنه لا يرقى إلى المعايير المهنية والدبلوماسية المطلوبة.

    إلا أن كرم، الذي سبق أن سرّب مواقف خلال لقاءات مع إعلاميين، التقى أمس عدداً منهم، وحرص على نفي وجود أي خلاف مع معوض، مشيراً إلى أنها «تقوم بما تستطيع القيام به».

    ووصف مسار المفاوضات بأنه بالغ الصعوبة بسبب الموقف الإسرائيلي الذي يعكس، بحسب رأيه، رفضاً فعلياً لأي تسوية، معتبراً أن انخراط تل أبيب في التفاوض جاء أساساً نتيجة الضغوط الأميركية. وأشار إلى أن المفاوضات تجري تحت تأثير مباشر لموازين القوى الميدانية، معتبراً أن لبنان هو الطرف الخاسر في الحرب، وبالتالي ليس في موقع يسمح له بالحصول على أكثر مما هو مطروح حالياً. وأضاف: «حتى المسار الإيراني لن يحقق أفضل مما وصلنا إليه»! وأعرب عن خشيته من عدم انعقاد الجلسة المقبلة المقررة في 22 حزيران بسبب رفض الالتزام بالاتفاق من جانب حزب الله، مؤكداً أن المشهد لا يزال شديد التعقيد.

    وكشف أن المناطق التجريبية التي يجري البحث فيها كانت معدّة أساساً لمنطقة بنت جبيل، إلا أن التقدم الإسرائيلي في زوطر دفع الرئيس عون إلى إعطاء الأولوية لمنطقة النبطية. وختم بالإشارة إلى أنه خرج من لقاءاته في واشنطن بانطباع مفاده أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يسعى إلى مواصلة الحرب حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وأن الولايات المتحدة لا تبدو في وارد ممارسة ضغوط جدية عليه لوقفها.

    إسرائيل تخاطب لبنان
    في هذه الأثناء، تعكس المواقف الإسرائيلية حيال لبنان وجهين لمشروع واحد. فرئيس كيان العدو إسحاق هرتسوغ يطرح السلام بوصفه خياراً استراتيجياً مشروطاً، يربطه بخروج النفوذ الإيراني وتفكيك القدرات العسكرية لحزب الله، فيما أكد رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو أن مشكلة إسرائيل ليست مع الدولة اللبنانية بل مع حزب الله، وتوعّد بمواصلة العمليات العسكرية وتوسيع «الخط الأصفر»، وفرض وقائع ميدانية جديدة من البياضة إلى نهر الزهراني، مستنداً إلى فكرة الحزام الأمني البري كضمانة لأمن إسرائيل، ومن دون إظهار أي استعداد للتخلي عن المسار العسكري مقابل تفاهمات سياسية، في وقت يتجاهل رئيس الجمهورية هذه الوقائع، مكرراً موقفه من المفاوضات المباشرة وإصراره «السير بها حتى النهاية».

    وتوحي التحركات الإسرائيلية الأخيرة بأن تل أبيب تسعى إلى استثمار المرحلة الراهنة لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب الميدانية، مستفيدة من هامش حركة تعتقد أنه قد لا يستمر طويلاً. وفي هذا الإطار، تتركز العمليات العسكرية في مناطق جنوبية يدّعي العدو أنها تضم بنى تحتية وقدرات عسكرية لحزب الله. ويستند هذا التوجه إلى تقدير إسرائيلي مفاده أن أي تبدّل في المناخ السياسي الدولي أو تصاعد الضغوط الأميركية والدولية قد يفرض قيوداً على استمرار الحملة العسكرية.

    بري يكرر لعون وسلام ما قاله للسفير الأميركي: آتوني بوقف شامل للحرب وخطة الانسحاب

    في هذا السياق، يتواصل العدوان الإسرائيلي مع اتساع نطاقه الميداني وتصاعد وتيرة الاستهدافات. فقد وجّه المتحدث باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، إنذاراً عاجلاً إلى سكان بلدتي الغسانية وحومين الفوقا، بالإخلاء الفوري، قبل أن يوسّع دائرة الإنذارات لتشمل لاحقاً بلدة أنصارية. وتركّزت غارات اليومين الماضيين على مدينة صور ومحيطها، بعدما اضطر عدد كبير من الأهالي إلى مغادرتها إثر إنذار بالإخلاء شمل الحي المسيحي وعدداً من المخيمات والأحياء المجاورة، ما أثار موجة نزوح جديدة في المنطقة. واستهدفت غارة إسرائيلية سيارة عند منطقة البوابة الفوقا في صيدا، قبالة مطرانية صيدا، ما أدى إلى سقوط شهيدين كانا داخلها. كذلك، طاولت الغارات الإسرائيلية بلدات النبطية الفوقا وحبوش وكفررمان وكفردونين، فيما تعرضت بلدة يحمر وأطراف سحمر في البقاع الغربي لقصف مدفعي.

    وترافق ذلك مع مواقف إسرائيلية تؤكد التوجه نحو مواصلة العمليات العسكرية في لبنان. فقد نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن وزيرة الاستيطان أوريت ستروك أن «لدى إسرائيل قيوداً على الهجوم في بيروت، لكن ليس على العمليات في جنوب لبنان»، مضيفة أنه «إذا أطلق حزب الله النار فسنرد بشكل مؤلم، وسيدرك أن ذلك ليس في مصلحته».

    وفي الاتجاه نفسه، أكدت القناة 14 الإسرائيلية أن تل أبيب «لن تسمح للإيرانيين بفرض معادلات أمنية جديدة في الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن «أي خطأ من حزب الله قد يقود إلى جولة قتال إضافية مرتبطة بالمواجهة مع إيران». وأشارت القناة 12 الإسرائيلية الى أن «الغارات الأخيرة التي نفذتها إسرائيل في جنوب لبنان هدفت أيضاً إلى توجيه رسالة مباشرة إلى إيران، مفادها أن تهديداتها لن تحول دون مواصلة العمليات الإسرائيلية في الساحة اللبنانية».

    وواصلت المقاومة أمس عملياتها العسكرية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، ونفذت سلسلة هجمات استهدفت تجمعات للجنود والآليات الإسرائيلية في البياضة ويحمر الشقيف والقنطرة وزوطر الشرقية. وبدأت المقاومة عملياتها فجر الأربعاء باستهداف تجمع لجنود الاحتلال وآلياته في بلدة البياضة بصليات صاروخية، قبل أن تتوالى الهجمات على تجمعات الاحتلال في الأطراف الجنوبية الشرقية ومحيط بلدة يحمر الشقيف. كما استهدفت آلية نقل عسكرية إسرائيلية في تلة الصلعة بالقنطرة بواسطة محلقة «أبابيل» الانقضاضية، وخيمة يتموضع فيها جنود إسرائيليون عند مجرى النهر في أطراف زوطر الشرقية، ثم آلية اتصالات إسرائيلية في الموقع نفسه. كما استهدفت المقاومة مقراً قيادياً لجنود الاحتلال في بلدة البياضة بصلية صاروخية. وأعلن جيش العدو ارتفاع عدد الإصابات في صفوفه منذ بدء العدوان على جنوب لبنان إلى 1302 إصابة بينهم 76 بحال خطرة و146 بحال متوسطة.