جبران باسيل... مشكلة خصومه أنه لم يرضخ - رندا شمعون
-
05 June 2026
-
1 hr ago
-
-
source: tayyar.org
-
في الحياة السياسية اللبنانية، لا يُختبر صدق المواقف عندما تكون مربحة، بل عندما تصبح مكلفة. فالثبات لا قيمة له إذا لم يدفع صاحبه ثمناً مقابله، والسيادة ليست شعاراً إلا إذا بقيت قائمة عندما تتحول إلى عبء سياسي وشخصي.
من هنا، لا يمكن النظر إلى موقف جبران باسيل الأخير حين سأل: «كيف لسلطة أن تفهم معنى العدالة والكرامة وأن تقيم السلام وهي ترضخ بدل أن تفاوض؟» باعتباره تصريحاً عابراً أو تموضعاً جديداً. فالرجل لم يطرح سوى الفكرة نفسها التي حملها منذ سنوات: لا دولة بلا كرامة، ولا كرامة مع الخضوع، ولا سلام حقيقياً إذا كان قائماً على الإملاء لا على التفاوض.
المفارقة أن من يحتفون اليوم بهذا الكلام هم أنفسهم الذين كانوا بالأمس يتهمونه بالالتباس والغموض. والحقيقة أن مشكلة جبران باسيل هي ربما في وضوحه الزائد.
واضحاً في رفض التوطين، واضحاً في المطالبة بعودة النازحين السوريين، واضحاً في الدفاع عن حقوق لبنان البحرية والنفطية، وواضحاً في رفض تحويل القرار الوطني إلى نتيجة ضغوط خارجية أو صفقات داخلية.
ولهذا تحديداً تحولت العقوبات الأميركية إلى محطة سياسية مفصلية. يومها سارع خصومه إلى تقديمها كحكم مبرم وإدانة نهائية، فيما جوهر القضية سياسي لا قضائي. واليوم ، لم يعد خافياً على أحد أن جوهر الخلاف كان مرتبطاً بخياراته السياسية وتموضعه الوطني وتحالفاته، لا بالرواية التبسيطية التي حاول البعض تسويقها للرأي العام. حتى أن ما نُقل عن محاولات دفعه إلى تغيير خياراته السياسية مقابل رفع العقوبات أو تخفيف الضغوط، أعطى صدقية إضافية لما كان يقوله منذ البداية.
لكن العقوبات لم تكن سوى وجه من وجوه المواجهة.
فالحرب على باسيل والتيار الوطني الحر لم تتوقف حتى بعد خروجهما من السلطة واختيار موقع المعارضة. ففي التجارب الديمقراطية الطبيعية، يُفترض أن يؤدي الانتقال إلى المعارضة إلى فتح صفحة سياسية جديدة، إلا أن ما حصل كان مختلفاً. استمرت حملات التشويه، وتواصلت محاولات العزل والإقصاء، وتكررت حالات الاستهداف التي طالت شخصيات ارتبطت بالتيار سياسياً أو إدارياً، ما عزز الانطباع بأن المطلوب لم يكن مجرد محاسبة على أخطاء أو خيارات، بل إضعاف حالة سياسية كاملة وإخراجها من المعادلة الوطنية.
وهنا يبرز السؤال الذي لم يجب عنه أحد: إذا كانت المعركة فعلاً معركة إصلاح ومحاسبة، فلماذا بدت العدالة انتقائية؟ ولماذا تحولت الانتماءات السياسية في كثير من الأحيان إلى تهم مسبقة؟ ولماذا استمر الاستهداف حتى بعد الخروج من السلطة؟
لعل السبب أن المشكلة لم تكن في السلطة نفسها، بل في المشروع السياسي الذي يمثله التيار الوطني الحر. مشروع يقوم على فكرة الدولة القوية القادرة، وعلى رفض التبعية للخارج أياً يكن مصدرها، وعلى اعتبار أن السيادة ليست بنداً انتقائياً يُستخدم في ملف ويُهمل في ملف آخر، بل مبدأ شامل يحكم علاقة لبنان بمحيطه وبالعالم.
قد يختلف اللبنانيون مع جبران باسيل في خيارات وتحالفات وأداء، وهذا حق مشروع. لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الرجل دفع أثمان مواقفه أكثر مما استفاد منها. ففي زمن التسويات السهلة، اختار التمسك بقناعاته. وفي زمن المقايضات، رفض أن يحوّل مواقفه إلى سلعة سياسية. وفي زمن تبدل التموضعات، بقي متمسكاً بخطاب واحد، سواء كان ذلك شعبياً أم مكلفاً.
لهذا، فإن الإشادة اليوم بكلام جبران باسيل ليس إلا اعترافاً متأخراً بأن كثيراً مما تعرض للهجوم بسببه لم يكن التباساً في الرؤية، بل وضوحاً سبق وقته. بعد ان سقطت رهانات كثيرة من حوله. وما كان يُقدّمونه عنه بالأمس كخطأ سياسي، عادوا اليوم ليطرحوه كضرورة وطنية.
إنها مفارقة السياسة اللبنانية:
اليوم يصفقون لكلام جبران باسيل ، لأن الوقائع أثبتت أن وضوحه كان أبعد نظراً من حسابات اللحظة.
_رندا شمعون _ -
-
Just in
-
13 :54
برّي وصف الاتفاق بـ"الهجين": أوافق على انسحاب "الحزب" من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي تتمة
-
13 :44
خاص - لم يفقُد الأمل.. مصدر نيابي: صمتُ بري لا يعني الموافقة! تتمة
-
13 :40
بالفيديو: اشكالٌ كبير... وتعزيزات للجيش اللبناني تتمة
-
13 :36
قبلان يتحدّث عن "أسوأ حرب أهلية"! تتمة
-
13 :26
وفد من هيئة قضاء طرابلس في "التيار" هنأ المجلس العلوي بالأضحى تتمة

-
13 :24
بالفيديو: غارة عنيفة جدًا على الصرفند تتمة
-
-
Other stories
Just in
-
13 :54
برّي وصف الاتفاق بـ"الهجين": أوافق على انسحاب "الحزب" من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي تتمة
-
13 :44
خاص - لم يفقُد الأمل.. مصدر نيابي: صمتُ بري لا يعني الموافقة! تتمة
-
13 :40
بالفيديو: اشكالٌ كبير... وتعزيزات للجيش اللبناني تتمة
-
13 :36
قبلان يتحدّث عن "أسوأ حرب أهلية"! تتمة
-
13 :26
وفد من هيئة قضاء طرابلس في "التيار" هنأ المجلس العلوي بالأضحى تتمة

-
13 :24
بالفيديو: غارة عنيفة جدًا على الصرفند تتمة
All news
- Filter
-
-
برّي وصف الاتفاق بـ"الهجين": أوافق على انسحاب "الحزب" من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي
-
05 June 2026
-
صحيفة: محامو ترامب في دعوى ضد بي.بي.سي يرفضون تسليم معلومات مالية
-
05 June 2026
-
EXCLUSIVEخاص - لم يفقُد الأمل.. مصدر نيابي: صمتُ بري لا يعني الموافقة!
-
05 June 2026
-
بالفيديو: اشكالٌ كبير... وتعزيزات للجيش اللبناني
-
05 June 2026
-
مقتل شقيقين في يافة الناصرة قبل أيام من زفاف أحدهما برصاص من مسافة قريبة
-
05 June 2026
-
قبلان يتحدّث عن "أسوأ حرب أهلية"!
-
05 June 2026
-
وفد من هيئة قضاء طرابلس في "التيار" هنأ المجلس العلوي بالأضحى
-
05 June 2026
-
بالفيديو: غارة عنيفة جدًا على الصرفند
-
05 June 2026
-
مالي تعرض 3,5 مليون دولار مقابل معلومات عن زعيم «القاعدة» في الساحل
-
05 June 2026
-
نظارات "ميتا" الذكية تواجه اتهامات ببناء "بصمات بيومترية" لوجوه البشر
-
05 June 2026

