لبنان القوي جداً! ريتا بستاني
-
04 June 2026
-
1 hr ago
-
-
source: tayyar.org
-
وقف مندوب إسرائيل أمام مجلس الأمن رافعاً ما اعتبره دليلاً قاطعاً على الخطر الذي يهدد إسرائيل: مسيّرة صغيرة من نوع FPV. عرضها أمام أعضاء المجلس باعتبارها سلاحاً يقتل الجنود والإسرائيليين، وكأن مجرد عرض الأداة كافٍ لإثبات من يمتلك القوة العسكرية ومن يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
عندها خطر لي سؤال بسيط: إذا كانت الأمور ستُقاس بالأدوات المعروضة أمام عدسات الكاميرات، ألم يكن يجدر بمندوب لبنان أن يحضر معه بدوره نماذج من الطائرات الحربية التي لا تكاد تغادر الأجواء اللبنانية؟
كان يمكنه أن يضع أمام المجلس طائرة F-16 وأخرى F-15 وثالثة F-35، وأن يشرح للحاضرين كيف أصبحت هذه الطائرات جزءاً من المشهد اليومي في لبنان. وكان يمكنه أيضاً أن يعرض نماذج من الذخائر الذكية والتقنيات العسكرية المتطورة التي تستخدم في الغارات، والتي بلغ تطورها درجة أن الانفجار يقع أحياناً قبل أن يسمع الناس صوت الطائرة نفسها.
ولو أراد أن يذهب أبعد من ذلك، لاحتاج إلى مساحة أكبر من قاعة مجلس الأمن نفسها كي يستوعب ما يمكن عرضه من ترسانة عسكرية وتقنيات هجومية وأسلحة متطورة.
لكن يبدو أن كل ذلك لا يوازي في أهميته تلك المسيّرة الصغيرة التي تحولت فجأة إلى الدليل القاطع.
ومن المضحك المبكي أن السيد مندوب إسرائيل قدّم عرضاً مفصلاً عن الأذى الذي تسببت به هذه المسيّرة وغيرها من الصواريخ التي طالت شمال إسرائيل. تحدث عن الجنود والضباط الذين أصيبوا، وعن المستوطنات التي تعطلت فيها الحياة، وعن المدارس التي أغلقت أبوابها، وعن السكان الذين اضطروا إلى النزول إلى الملاجئ خوفاً من القصف.
ثم وصل إلى الخلاصة المعتادة: إسرائيل تدافع عن نفسها.
نعم، لكل دولة الحق في الدفاع عن نفسها.
لكن إذا كان الدفاع عن النفس يعني احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية، وتدمير عشرات القرى وتحويل بعضها إلى أرض محروقة يصعب على أهلها العودة إليها، وإذا كان يعني سقوط المدنيين والصحفيين والمسعفين والأطفال بين الضحايا، فمن حق اللبنانيين أيضاً أن يتساءلوا: أين تنتهي حدود الدفاع عن النفس وأين يبدأ شيء آخر؟
أتذكرون الأربعاء الأسود؟
أتذكرون ذلك اليوم الذي تحولت فيه سماء بيروت إلى مسرح مفتوح للغارات، حين استطاعت الطائرات الحربية الإسرائيلية تنفيذ عشرات الغارات خلال دقائق معدودة، مخلفة أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى والدمار؟
كان ذلك المشهد دليلاً واضحاً على حجم القوة التي يمتلكها سلاح الجو الإسرائيلي وعلى مستوى التكنولوجيا العسكرية التي يملكها. لم يكن أحد بحاجة إلى عرض نموذج لطائرة أو صاروخ أمام مجلس الأمن لإدراك حجم هذه القوة، فقد شاهدها اللبنانيون بأعينهم وعاشوا آثارها في بيوتهم وشوارعهم وقراهم.
يومها لم تكن القوة العسكرية قطعة معروضة على منصة. كانت واقعاً حاضراً في السماء وفوق رؤوس الناس.
وخلال الجلسة سمعنا الكثير عن الخوف الذي عاشه سكان شمال إسرائيل، وعن المدارس التي أغلقت أبوابها، وعن المستوطنين الذين لجأوا إلى الملاجئ، لكننا لم نسمع الكثير عن القرى اللبنانية التي دمرت، ولا عن آلاف العائلات التي نزحت، ولا عن الجسور والبنى التحتية والمرافق الحيوية التي أصابها الدمار، ولا عن آلاف الضحايا والجرحى الذين سقطوا خلال هذه الحرب.
كأن الألم يصبح أكثر وضوحاً عندما يكون إسرائيلياً، وأقل حضوراً عندما يكون لبنانياً.
وهنا تكمن المفارقة الحقيقية.
فالتاريخ لم يكن يوماً مسابقة بين السلاح الأكبر والسلاح الأصغر. ولو كان الأمر كذلك، لما استمرت شعوب كثيرة في الدفاع عن أوطانها رغم الفارق الهائل في الإمكانات.
لقد أثبت التاريخ مراراً أن القوة العسكرية تستطيع أن تدمر، لكنها لا تستطيع دائماً أن تنتصر. وتستطيع أن تفرض الخوف، لكنها لا تستطيع دائماً أن تفرض القناعة.
فالإنسان الذي يدافع عن بيته وأرضه وعائلته وذكرياته لا يقاتل بالمعنى العسكري فقط، بل يقاتل أيضاً بإيمانه بحقه في البقاء.
ولهذا لم تنتصر دائماً الجيوش الأقوى، ولم تنهزم دائماً الشعوب الأضعف.
وأنا أشاهد تلك المسيّرة الصغيرة مرفوعة أمام مجلس الأمن كأنها الدليل القاطع على كل شيء، لم أستطع إلا أن أبتسم.
فعلاً...
لبنان قوي جداً. -
-
Just in
-
11 :53
غارة إسرائيلية استهدفت بلدة قليا في البقاع الغربي
-
11 :51
قائد إسرائيلي رفيع في مرمى مسيّرة للحزب تتمة
-
11 :50
وزارة الصحة الفلسطينية في غزة: مستشفيات القطاع استقبلت 11 شهيدًا و32 مصابًا خلال الساعات الـ24 الماضية
-
11 :49
القناة 13 الإسرائيلية: تقديم موعد اجتماع المجلس الوزاري المصغر لمساء اليوم بعد أن كان مقررا الأحد المقبل
-
11 :37
غارة إسرائيلية استهدفت بلدة صريفا
-
11 :37
وصول الموفد الرئاسي جان ايف لودريان الى عين التينة للقاء الرئيس بري
-
-
Other stories
Just in
-
11 :53
غارة إسرائيلية استهدفت بلدة قليا في البقاع الغربي
-
11 :51
قائد إسرائيلي رفيع في مرمى مسيّرة للحزب تتمة
-
11 :50
وزارة الصحة الفلسطينية في غزة: مستشفيات القطاع استقبلت 11 شهيدًا و32 مصابًا خلال الساعات الـ24 الماضية
-
11 :49
القناة 13 الإسرائيلية: تقديم موعد اجتماع المجلس الوزاري المصغر لمساء اليوم بعد أن كان مقررا الأحد المقبل
-
11 :37
غارة إسرائيلية استهدفت بلدة صريفا
-
11 :37
وصول الموفد الرئاسي جان ايف لودريان الى عين التينة للقاء الرئيس بري
All news
- Filter
-
-
متى يصبح البيض غير مناسب؟.. خبيرة توضح الفئات المعرّضة للمخاطر
-
04 June 2026
-
«حماس» تحقق في تسارع اغتيال قادتها
-
04 June 2026
-
قائد إسرائيلي رفيع في مرمى مسيّرة للحزب
-
04 June 2026
-
رفض عربي وإسلامي للانتهاكات الإسرائيلية في الأقصى
-
04 June 2026
-
وداعا للسيارات ومرحبا بالقنابل.. انقلاب فولكس فاغن وأخواتها في أوروبا
-
04 June 2026
-
ترمب يرشح تود بلانش لمنصب وزير العدل بشكل رسمي
-
04 June 2026
-
رداً على "قنبلة" ريكيلمي.. بيريز يعلن تعاقده مع مورينيو
-
04 June 2026
-
بيان توضيحي ورّد قانوني على وزارة التربية بشأن الامتحانات الرسمية
-
04 June 2026
-
الجيش الإسرائيلي يحذر من التوجه جنوب نهر الزهراني.. القتال في جنوب لبنان مستمر!
-
04 June 2026
-
تحلية كل يوم… قرار بسيط بنتائج صحية معقدة
-
04 June 2026

