حملة كراهية ضدّ العلويين: «لستُ شجرة» تسقي الغرس الطائفي
-
04 June 2026
-
1 hr ago
-
-
source: الأخبار
-
أثارت حملة «لستُ شجرة» جدلاً واسعاً في سوريا بعد تحوّلها من تحريض إلكتروني إلى دعوات لعزل العلويين اجتماعياً واقتصادياً، ما أعاد تسليط الضوء على تنامي خطاب الكراهية.
الأخبار: لمياء ابراهيم-
دمشق | أثارت حملة «لستُ شجرة»، التي أطلقها ناشطون - لم يصرّحوا عن هوياتهم - عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موجةً واسعة من الجدل في سوريا، بعدما دعت صراحةً إلى فرض عزلة اجتماعية واقتصادية على أبناء الطائفة العلوية في البلاد، مستندةً إلى ما أُعيد تداوله أخيراً بشأن مقتل أطفال الطبيبة رانيا العباسي على يد المجرم أمجد اليوسف.وتضمّنت الحملة دعوات إلى مقاطعة استئجار العقارات من العلويين أو تأجيرها لهم، وعدم تشغيلهم أو الاستعانة بحِرفيّيهم، والامتناع عن الزواج منهم، وإيقاف التعامل مع أطبائهم وأساتذتهم، فضلاً عن عدم الشراء من محالّهم التجارية ومُنتجاتهم.
وإذ بدا الأمر، في أوّله، أقرب إلى موجة تحريض إلكترونية عابرة، من مثل تلك التي تعجّ بها منصّات التواصل الاجتماعي، إلّا أنه سرعان ما تضخّم وبدأ يتسرّب إلى الحياة اليومية، وفق ما جلّاه مثلاً نقاش دار بين عدد من سائقي الميكروباص في دمشق تحت جسر الحرية، انتهى بعبارة قالها أحدهم:
«والله ما رح خلّي علوي عالخط». وأثارت هذه الحادثة وغيرها مخاوف متعاظمة من انتقال التحريض الإلكتروني إلى أرض الواقع، بما يُسهِم في تعزيز الانقسام بين شرائح الشعب، ويدفع ربّما نحو تسعير العنف الطائفي الذي لم يتوقف أصلاً.
مسار تحريضي مستمر
ليست حملة «لستُ شجرة» الأولى من نوعها؛ إذ سبقتها حملات متعدّدة تبثّ خطاب الكراهية والتحريض، وتدعو إلى فرض عقاب جماعي على فئة معينة من السوريين بناءً على انتمائها الطائفي، أو العرقي، أو حتى الجغرافي.وفي هذا الإطار، تشير الناشطة المجتمعية، أمل حميدوش، إلى أن الدعوات الحالية ليست سوى نتيجة لمسار طويل من عدم المحاسبة على الدعوة إلى القتل والعنف، و«لذا يصبح من الطبيعي ظهور حملات ستفلت من الحساب».
وتضيف حميدوش، في حديثها إلى «الأخبار»، أن خطورة هذه الحملة تكمن في «العجز عن الفصل بين المسؤولية الفردية لأيّ شخص ارتكب جريمة، وتحميل كامل الجماعة التي ينتمي إليها تبعات فعلته».
وتبيّن أن مضمون الحملة يتجاوز الدعوة إلى المقاطعة الاجتماعية والاقتصادية (لا تشترِ منهم، لا تتزوج منهم، لا تبتسم في وجوههم)؛ إذ ينطوي، في جوهره، على «تحريض علني على العنف والقتل الطائفيَّيْن اللذيْن لم يتوقّفا لحظة واحدة، وذلك نتيجةً لحملات التحريض المستمرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي الإعلام، ومن على المنابر والجوامع، وفي كلّ الأماكن التي تملك الأصوات المتطرّفة سلطة فيها».
مع ذلك، تعتقد حميدوش أن قدرة حملة «لستُ شجرة» على إحداث أثر مباشر وواسع في الحياة اليومية تبقى محدودة، نظراً إلى أن «المجتمعات تتحلّى بالمرونة ولا تنصاع بسهولة لهذه الدعوات، ما يحافظ على استمرار الحياة اليومية بين المكوّنات إلى حدٍّ ما». وتضيف أن «المصالح الاقتصادية لا تتأثّر بشكل مباشر بهذا النوع من الشعبوية المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة مع التاريخ الطويل للسوريين في العيش المشترك، والمصالح المتبادلة التي تتغلّب عادةً على أصوات الدعوة إلى المقاطعة وفرض العزلة الاجتماعية».
السلم الأهلي لا يمكن أن يستقرّ في ظل غياب المحاسبة
غير أن محدودية التأثير المباشر لا تعني انعدام الخطر؛ فبحسب حميدوش، قد تُسهِم هذه الحملات في «تعميق الانقسام، وتغذية الشعور باستحالة العيش المشترك»، كما قد تدفع البعض إلى «التقوقع وربّما تبنّي نزعات انعزالية أو انفصالية».وتشير، في الوقت نفسه، إلى أنها رصدت، خلال الأيام الماضية، أصواتاً من داخل البيئة المُستهدَفة بالحملة والمُطالَب بمقاطعتها، تتعامل معها بقدر من السخرية - عبر ترديد عبارات من قبيل «قاطعونا أرجوكم» -، وذلك في ظلّ الانتهاكات المادية (وليست المعنوية فحسب) التي تُرتكب أصلاً بحق هذه الفئة، وتحفّز لديها «شعوراً بالرغبة في الخلاص من المحيط الذي يحمّلها مسؤولية الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد».
من جهتها، ترى الناشطة المدنية، يمن ندّور، أن خطورة هذه الحملات تكمن في قدرتها على تجاوز الفضاء الإلكتروني، خصوصاً في البيئات المتوتّرة سياسياً واجتماعياً. وتوضح، في حديثها إلى «الأخبار»، أن فاعلية الدعوات التحريضية تبقى مرتبطة بالسياق المحيط بها؛ فقد «تتحوّل إلى عامل توتّر فعلي إذا وجدت أرضية مناسبة تساعد على انتشارها». لكن ذلك، في المقابل، «ليس قدراً محتوماً»؛ إذ يمكن الحدّ من درجة تأثيرها عبر «مواجهتها من قِبل المؤسسات المجتمعية والإعلامية بخطاب مسؤول، ومحاربتها بحملات مضادة».
وتحذّر ندور من أن استمرار انتشار هذا النوع من الخطاب من شأنه «تعميق مشاعر عدم الثقة بين السوريين، خاصة في ظلّ الآثار المتراكمة لما شهدته سوريا خلال السنوات الماضية، والتي ما زالت تحدّ من فرص الحوار والتفاهم بين مختلف مكوّنات المجتمع، الأمر الذي ينعكس سلباً على جهود التعافي الاجتماعي وإعادة بناء التماسك».
حلول حكومية ومجتمعية
أمّا في ما يتعلق بسبل المواجهة، فترى حميدوش أن مسؤولية الحكومة الانتقالية تتوزّع على ثلاثة مسارات عملية، تبدأ أولاً بإرساء منظومة قانونية محاسِبة ورادعة للسلوك التحريضي والطائفي، وثانياً بسياسات عامة قائمة على مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المكوّنات السورية، تنعكس في الخطاب الإعلامي الرسمي وفي المشاركة السياسية، وصولاً إلى المسار الثالث والذي يتمثّل بدعم مبادرات الحوار الوطني والفعاليات الوطنية الشاملة.والمسارات الثلاثة هذه، كفيلة، بحسب حميدوش، «بالحدّ من انتشار الأفعال التي تزيد الانقسام، وتحرّض على العنف وبث الفتنة والتمييز»، في حين أنه «لا يمكن الاتّكال على الوعي المجتمعي وحده أو على مجرّد الإرادة في تحقيق السلم الأهلي من دون فعل حقيقي مُنظّم».
أمّا على المستوى الأهلي، فتشدّد حميدوش على أهمية فتح مساحات للحوار والتواصل بين السوريين، والاستماع إلى تجارب الألم والانتهاكات التي تعرّضت لها مختلف الفئات خلال سنوات الحرب، بما يساعد، بحسبها، في «تفكيك سرديات العقاب الجماعي ومنع تحميل فئة معينة مسؤولية الجرائم التي حصلت».
بدورها، ترى ندور أن المسؤولية تقع أيضاً على عاتق قادة الرأي في المجتمع، إلى جانب دور الحكومة والمنظومة القانونية، داعيةً إلى تعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ مبدأ المساواة بين المواطنين وسيادة القانون، ودعم الخطاب الوطني الجامع، ومكافحة خطاب الكراهية والتحريض وفق الأطر القانونية التي تحمي حرية التعبير أيضاً. وفي الوقت نفسه، تشدّد على أهمية «دعم برامج التوعية الإعلامية والرقمية، ومعالجة التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثّر بشكل سلبي في التماسك وتزيد من الاحتقان والتوتر المجتمعي».
حركات مضادّة
سرعان ما قابلت حملةَ «لستُ شجرة»، حملةٌ مضادّة حملت شعار «أنا شجرة»، وُصفت بأنها محاولة لمواجهة الخطاب التحريضي والطائفي. وفي هذا السياق، تشير حميدوش إلى أنه بالتوازي مع وجود تيّار يأخذ على عاتقه بثّ الفتنة والعنف والقتل، فإن «هناك تيارات كثيرة، وخاصة مدنية وتقودها نساء، تأخذ زمام المبادرة لقيادة حملات تواجه خطاب الكراهية الموجّه ضدّ المجتمعات، أو النساء، أو الفئات الهشّة في المجتمع السوري اليوم».غير أن حميدوش تربط نجاح هذه الجهود بمسار أوسع، يتمثّل في «ضرورة العمل بجدّية على مسار العدالة الانتقالية»، مشدّدة على أن «السلم الأهلي لا يمكن أن يستقرّ في ظلّ غياب المحاسبة، كما أن الفراغ الذي تتركه العدالة غالباً ما تملؤه دعوات الانتقام والعقاب الجماعي».
-
-
Just in
-
06 :20
أسرار الصحف ليوم الخميس 4 حزيران 2026 تتمة
-
06 :11
عناوين الصحف ليوم الخميس 4 حزيران 2026 تتمة
-
05 :56
رئيس وزراء فرنسا يحض دولاً أوروبية على مساعدة بلاده في «حماية أمن لبنان» (الأنباء) تتمة
-
05 :33
عراقجي: أي هجوم على بيروت سيؤدي إلى تجدد الحرب «على نطاق واسع» (الشرق الأوسط) تتمة
-
05 :15
الولايات المتحدة تعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار (روسيا اليوم) تتمة
-
04 :51
لبنان وإسرائيل يتفقان على تنفيذ وقف إطلاق النار (سكاي نيوز عربية) تتمة
-
-
Other stories
Just in
-
06 :20
أسرار الصحف ليوم الخميس 4 حزيران 2026 تتمة
-
06 :11
عناوين الصحف ليوم الخميس 4 حزيران 2026 تتمة
-
05 :56
رئيس وزراء فرنسا يحض دولاً أوروبية على مساعدة بلاده في «حماية أمن لبنان» (الأنباء) تتمة
-
05 :33
عراقجي: أي هجوم على بيروت سيؤدي إلى تجدد الحرب «على نطاق واسع» (الشرق الأوسط) تتمة
-
05 :15
الولايات المتحدة تعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار (روسيا اليوم) تتمة
-
04 :51
لبنان وإسرائيل يتفقان على تنفيذ وقف إطلاق النار (سكاي نيوز عربية) تتمة
All news
- Filter
-
-
أسرار الصحف ليوم الخميس 4 حزيران 2026
-
04 June 2026
-
عناوين الصحف ليوم الخميس 4 حزيران 2026
-
04 June 2026
-
لذهب يتراجع وسط رهانات على رفع الفائدة
-
04 June 2026
-
رئيس وزراء فرنسا يحض دولاً أوروبية على مساعدة بلاده في «حماية أمن لبنان»
-
04 June 2026
-
عراقجي: أي هجوم على بيروت سيؤدي إلى تجدد الحرب «على نطاق واسع»
-
04 June 2026
-
أسرار بورصة قضاة الملاعب.. كم تبلغ أجور حكام كأس العالم 2026؟
-
04 June 2026
-
الولايات المتحدة تعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
-
04 June 2026
-
لبنان وإسرائيل يتفقان على تنفيذ وقف إطلاق النار
-
04 June 2026
-
8 أطعمة يجب تجنبها خلال موجات الحر
-
04 June 2026
-
ثروات أثرياء العالم تسجل أسرع نمو سنوي في تاريخها
-
04 June 2026

