المقاومة تستهدف العدو من حداثا إلى الشقيف: كابوس المسيّرات وضوء القمر!

  • 03 June 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image

    الأخبار: رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقفاً لإطلاق النار ليل أول من أمس، واصل جيش العدو اعتداءاته في الجنوب، فيما شنت المقاومة سلسلة استهدافات طاولت تجمعات وآليات عسكرية إسرائيلية معادية رداً على خروقات وقف إطلاق النار واستمرار الاعتداءات على القرى الجنوبية.

    ودوّت صفارات الإنذار في كريات شمونة ومحيطها، وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن سقوط إصابات في صفوف جيش الاحتلال.
    واستهدفت وحدات المقاومة منذ ليل الإثنين حتى فجر الثلاثاء تجمعات للقوات الإسرائيلية في مناطق البالوع والقناطر والملعب في بلدة حداثا بصليات صاروخية وقذائف مدفعية، ما أدى إلى وقف تقدم القوة المهاجمة وانسحابها، قبل أن يتم تفجير عبوة ناسفة بآلية عسكرية خلال الانسحاب، تزامناً مع غارات وقصف مدفعي إسرائيلي لتغطية التراجع نحو بلدة رشاف.

    وفي محور زوطر الشرقية، أعلنت المقاومة استهداف ثلاث آليات عسكرية من نوع «نميرا» بمسيّرات انقضاضية من طراز «أبابيل»، وسُجلت إصابات مباشرة بينها آليات احترقت وأخرى أصيبت إصابة مؤكدة. كما استهدفت دبابة ميركافا بصاروخ موجّه أدى إلى احتراقها. وفي وقت لاحق، استهدفت المقاومة تجمعاً لجنود العدو في محيط قلعة الشقيف بقذائف مدفعية، تلاه استهداف مماثل بصليات صاروخية للتجمع نفسه في المنطقة.

    ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قلّص عدد الآليات الثقيلة في لبنان بعد تحولها أهدافاً لمسيّرات حزب الله. فيما نشرت «معاريف» تقريراً حول «معاناة» جنود الاحتلال مع مسيرات حزب الله التي تحمل رؤوساً حربية من نوع RPG قادرة على اختراق المؤللات المدرعة، بعدما أظهر تحقيق حول مقتل ضابط من لواء غفعاتي في زوطر الشرقية، وإصابة ستة آخرين بينهم قائد الكتيبة، أن هذا الرأس الحربي اخترق تدريع ناقلة جند من طراز «نميرا».

    وقبل أيام، أصابت مسيّرة انتحارية ناقلة مماثلة تابعة لكتيبة الهندسة 601. وبحسب نتائج التحقيق فإن حزب الله يطوّر أساليب تشغيل المسيّرات ضد القوات الإسرائيلية. ووفق التقديرات، أطلق الحزب في البداية مسيّرة هجومية أولى اخترقت تدريع الناقلة وأدت إلى مقتل النقيب. وبعد وصول مركز قيادة قائد الكتيبة وناقلة الإخلاء الطبي لمعالجة المصابين وإجلائهم، شن هجوماً ثانياً بأربع مسيّرات.

    كما قدّر جيش العدو أن حزب الله لم يستخدم كاميرات رؤية ليلية في الهجومين اللذين قُتل فيهما جندي من وحدة استطلاع «غفعاتي» وآخر من وحدة استطلاع «ماغلان»، وأُصيب سبعة جنود. وتشير التقديرات إلى أن الحزب استغل مدة اكتمال القمر (البدر)، ما سهّل على عناصره توجيه المسيّرات وإصابتها لأهدافها.


    لماذا سحب العدو الفرقة 146 من القطاع الغربي؟

    مع إعلان جيش الاحتلال أمس، إنهاء مهمة الفرقة 146 في القطاع الغربي من جنوب لبنان وإعادة مسؤولية المنطقة إلى الفرقة 91، برزت تساؤلات حول أسباب هذا القرار وما إذا كان يعكس إخفاقاً عملياتياً في واحد من أكثر محاور القتال حساسية خلال الحرب.

    الفرقة 146، هي قوة احتياط في جيش الاحتلال، أُنيطت بها قيادة العمليات في المحور الغربي الممتد من رأس الناقورة حتى مشارف مدينة صور، بمشاركة تشكيلات مدرعة ومشاة ومظليين، أبرزها اللواء المدرع 401 وألوية 300 و551 و226. وكانت مهمتها الأساسية فتح محور التقدم الساحلي باتجاه صور، والمساهمة في عزل جنوب نهر الليطاني عن شماله، وكان مسرح عملها بلدات البياضة وشمع وطير حرفا ومجدل زون والناقورة والقطاع الساحلي الممتد شمالاً، وهي مناطق تتسم بطبيعة جغرافية معقدة تجمع بين المرتفعات الحاكمة والأودية الضيقة والساحل المكشوف.

    تجمع الوقائع الميدانية على أن قرار سحب الفرقة جاء نتيجة تراكم مجموعة من العوامل العسكرية. فهي قاتلت بعقلية جيوش القرن العشرين في مسرح عمليات ينتمي إلى القرن الحادي والعشرين، ما انعكس سلسلة من الإخفاقات العملياتية والتكتيكية واللوجستية.

    فعلى مستوى المناورة، تحولت خطة «الاختراق العميق السريع» إلى ما يشبه «حرب مصائد قتل موضعية»، بعدما فشل تكتيك «السندان والمطرقة» نتيجة عجز قوات المشاة عن تأمين المرتفعات وفتح الطريق أمام المدرعات الساحلية طوال ستة أسابيع، ما أدى إلى عزل الدبابات وحصارها في نقاط ثابتة حول البياضة ووادي العين.

    وقد حصلت فوضى في المعركة وفقدان الاتصال ما دفع إلى إنشاء غرف إدارة نار ومقار قيادة أمامية في البياضة، لكنها تحولت إلى أهداف مكشوفة للمقاومة بفعل «الانكشاف الكهرومغناطيسي والحراري»، حيث تعرضت مقرات القيادة ومنظومات التشويش على المسيّرات لاستهدافات متكررة من قبل المقاومة، ما أفقد الفرقة القدرة على إدارة المعركة وتركها عمياء تكتيكياً أمام هجمات الطائرات المسيّرة.

    كذلك برز الانهيار التكتيكي لأسلحة المناورة الثقيلة عبر محدودية فاعلية نظام «معطف الريح (Trophy)» أمام المحلقات الانقضاضية الصغيرة للمقاومة والقادرة على الهجوم العمودي، الأمر الذي جعل دبابات «الميركافا» ومدرعات «نميرا» عرضة للاستهداف، فيما كشفت معارك القرى والبلدات عن ضعف أداء قوات الاحتياط التي لجأت إلى الاحتماء داخل المنازل، لتتحول هذه المباني إلى أهداف سهلة للرصد والاستهداف.

    على المستوى اللوجستي، تلقت الفرقة ضربة قاسية مع تعثر الإخلاء الطبي الجوي بعد استهداف المقاومة المروحيات أو إبعادها عن ساحة القتال، ما أجبرها على استخدام الدبابات والمدرعات كوسائط إسعاف مدرعة، وأدى إلى تفاقم خسائر الجرحى بسبب بطء الإخلاء البري، فضلاً عن استنزاف الذخائر الدخانية وقذائف الفوسفور في تغطية عمليات الانسحاب وحماية خطوط الإمداد، وهو ما أسهم في شل القدرة الهجومية للفرقة تدريجياً.

    ويشير مسار العمليات في القطاع الغربي إلى أن الفرقة 146 أخفقت في تحقيق الأهداف التي أُوكلت إليها عند بدء الهجوم، رغم الدعم المدرع والجوي الكبير الذي حظيت به. وقد أدى تعثر التقدم، والخسائر المتراكمة، بفعل عمليات المقاومة، إلى اتخاذ قرار إنهاء مهمتها وسحبها من نطاق عملها في البياضة والقطاع الغربي، وإعادة توزيع المسؤوليات على تشكيلات أخرى.