لبنان على حافة الإنفجار..!

  • 01 June 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الجمهورية
    • article image
    د. فؤاد زمكحل -

    بعد مؤشرات نمو إيجابية في العام 2025، وتوقعات تفاؤلية لعام 2026، أدّت الحرب الجديدة إلى تدهور اقتصادي وتراجع في النمو والناتج المحلي يصل إلى 10%، ما يُهدِّد القطاعَين العام والخاص، ويزيد الفقر ويدفعنا نحو الإنهيار والإنفجار الإجتماعي الخطير.

    في العام 2025 النمو وصل إلى نسبة 3,5%

    نذكّر، أنّه في العام 2025، كان لبنان قد بدأ يحقق النمو، الذي وصل إلى نسبة 3,5%، حسب مرصد البنك الدولي، وكانت توقعات الإنماء في العام 2026 تفوق الـ5%. لكن يا للأسف، فوجئنا مرّةً أخرى بالحرب الجديدة على لبنان، وهي حرب الآخرين على أرضنا، والتي أوصلتنا إلى الشلل والإنكماش، وأعادتنا إلى النفق الأسود الغامض من دون رؤية. فهذه الكارثة أدّت إلى ضربة قاضية على ما تبقّى من الثقة، وإلى شلل في كل الإستثمارات والتوظيفات وتراجع خطير في كل المعايير الإقتصادية.


    تراجع مداخيل الدولة تخطّى الـ40%

    هذا الأمر دفع إلى تراجع قدرة الدولة المالية والإدارية بشكل كبير، وتراجع مداخيلها بشكل خطير ومخيف، وتخطّى الـ40% حتى الآن، ممّا سيؤدّي إلى عجز جديد من دون القدرة على تمويله وصدّه. أمّا على صعيد القطاع الخاص، فإنّ هذا التراجع الإقتصادي، سيؤدّي أيضاً إلى شلل كل الإستثمارات والتوظيفات، وحتى إلى إقفال بعض المؤسسات التي لن تستطيع الإستمرار في هذا الجو الضبابي.

    فهذه الكارثة ليست فقط إقتصادية لا بل إجتماعية، لأنّ الشعب اللبناني سيواجه ركوداً إقتصادياً وفي الوقت نفسه تضخُّماً مقلقاً، أيّ ما يُسمّى بالـ Stagflation، وهذا يعني جموداً وتراجعاً إقتصادياً، مع زيادة معيشية خطيرة.

    فالأرضية اليوم جاهزة لإنفجار إجتماعي مخيف وأخطر من الغارات الجوية المتواصلة.

    من جهة، إنّ الركود الاقتصادي والتراجع المعيشي وأعداد النازحين والبطالة والتضخُّم الكارثي، ستدفع بسهولة إلى الغضب الشعبي والنزول إلى الشارع والعصيان المدني.

    البيئة حاضنة والأرضية جاهزة

    من جهة أخرى، لا شك في أنّ هناك مَن يُهيّئ لهذا الإنفجار من وراء الستار، لأسباب سياسية وأجندات خارجية، فالبيئة حاضنة والأرضية جاهزة لهذا الإنفجار، والبعض ينتظر ساعة الصفر والأوامر للتحرُّك.

    لسوء الحظ، لقد خسر اللبنانيّون ولبنان كل قوّتهم وقدرتهم لمواجهة الأزمات، وقد خسرنا خصوصاً ما كنّا نتباهى به وهو المرونة اللبنانية، التي أصبحت سيفاً ذي حدَّين، لأنّ الكل أصبح يتّكل عليها، لكن في الحقيقة قد خسرنا كل مكوّنات الصمود والمرونة وإعادة الإعمار.

    إنّ لبنان يشهد اليوم انخفاضاً حاداً في الناتج المحلي، في ظل إستمرار التوترات العسكرية والضربات لجنوب لبنان، والتراجع السياحي والإستثمارات الأجنبية وانخفاض تحويلات المغتربين، وخصوصاً من دول الخليج، وتراجع إيرادات الدولة في مقابل إرتفاع النفقات الطارئة والإنسانية.

    في ما يخصّ الإصلاحات والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، فإنّها تتقدَّم بشكل بطيء جداً جرّاء الخلافات السياسية الداخلية، وتأجيل الإصلاحات البنيوية. أمّا في ما يخصّ مشروع هيكلة المصارف والفجوة المالية، فقد تأجَّل إلى ما يقلّ عن سنة من الآن، جرّاء تراجع السيولة والضغوط المالية والنقدية.

    في المحصّلة، لقد خسر لبنان كل مقوّماته الإقتصادية والإجتماعية للصمود، في ظل المزيد من التراجع الإقتصادي المرتقب، ويُطعَن بما تبقّى من القطاعَين العام والخاص، ويزيد نسبة الفقر، وانهيار ما تبقّى من نسبة العيش لأكثرية اللبنانيّين.

    إنّنا اليوم قد اختبرنا الحرب، وكلفتها الكارثية من كل جوانبها المؤذية والمؤلمة، لكن اختبرنا أيضاً الإستقرار والسلام، وكل حسناتهما وإيجابياتهما. فكيف يُمكن أن نتردَّد لحظة واحدة بين الحرب والسلم على هذه الأرض المقدّسة التي لا تزال منصّة الحضارات وحب الحياة ومثال العيش المشترك والإحترام والمحبة؟