اقتصاد الأضحى: تطبيع مع الحرب و"فشّة خلق"

  • 27 May 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: المدن
    • article image

    خضر حسان -

    يأتي عيد الأضحى مع استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان. هو العيد الثاني الذي يعيشه اللبنانيون وسط الحرب، بعد عيد الفطر الذي حلّ تحت وطأة النزوح في آذار الماضي. ثاني العيدين هذا العام، يحمل "تطبيعاً" مع الحرب. فحركة الأسواق في مختلف المناطق تبدو "جيّدة نسبياً" قياساً إلى واقع الحرب، لا إلى الظروف المعتادة قبل آذار الماضي. وبالرغم من ذلك، بقيت أسواق الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت بعيدة عن صورة الأضحى التي انتظرها التجّار والناس.


    حركة متفاوتة

    بين الفطر والأضحى، بقيت حركة التسوّق خجولة "لا تتعدّى الـ 20 في المئة من الحركة المعتادة قبل هذه الأحداث"، وفق ما تقوله لـِ "المدن" مصادر في جمعية تجار بيروت. وأشارت إلى أنّ "أصحاب المحال التجارية كانوا يراهنون على انفراج قريب يسبق عيد الأضحى، علّهم يعوّضون ما خسروه في عيد الفطر. لكن للأسف لم يحصل ذلك". وتُتَرجَم هذه الصورة على أرض الواقع من خلال ما أكّده أحد المسؤولين عن صالة العرض في شركة الحاتم التجارية، على تخوم الضاحية الجنوبية. فحركة الزبائن "تراجعت أكثر من 60 إلى 70 في المئة قبيل عيد الأضحى مقارنة بحركة عيد الأضحى في العام الماضي". الشركة التي تبيع الأدوات المنزلية والهدايا والكهربائيات "كانت تشهد حركة كثيفة قبيل الأعياد والمناسبات، لكن الحرب غيّرت كل شيء. واليوم بالكاد تجد الزبائن يشترون الأمور الضرورية جداً، ويتركون القسم الأكبر من المال للمواد الغذائية".

    التوجّه جنوباً نحو مدينة صيدا، يفضي إلى انفراج الحركة التجارية في السوق التجارية، إذ يقول صاحب محل "آيكون" للثياب، علي فرحات، إنّ "حركة الزبائن على أبواب العيد جيّدة". وتأتي بعض الإيجابية في حركة سوق صيدا إثر تمركز النازحين من الجنوب في المدينة ومحيطها. وبالرغم من تفاوت القدرة الشرائية للنازحين، إلاّ أنّ سوق صيدا ومحالها التجارية هي المتنفّس الأساسي للنازحين في هذه الأوقات. لكنّ استعادة بهجة العيد وحركته التجارية تحتاج إلى إنهاء الحرب، وهذا ما أمله فرحات "لكي تنفرج هموم الجنوبيين واللبنانيين".

    الذهاب أبعد باتجاه الجنوب، يحيل إلى تراجع هائل في حركة السوق التجارية لمدينة صور. ومع ذلك "لا يزال الناس يأتون إلى السوق، خصوصاً في فترة عيد الأضحى"، وفق ما تقول موظّفة في محل "ستورم" للألبسة، التي توضح في حديث إلى "المدن"، أنَّ "السوق تشهد حركة مقبولة في فترة العيد". وبالتوازي، يؤكّد صيّاد وتاجر السمك في صور حسن حاجو أنَّ "الحركة خفيفة وهيعبارة عن فشّة خلق لأهل صور والقرى المحيطة". ويقول حاجو لـِ "المدن" إنَّ "الجميع يفتح محلّه لكي لا يبقى بلا عمل في هذه الظروف".


    اقتصاد الاستهلاك الأساسي

    في الوضع الراهن لم يعد ممكناً الحديث عن حركة اقتصادية متكاملة، خصوصاً في الجنوب. إذ توجِّه الأسر إنفاقها بشكل رئيسي نحو السلع الغذائية والضرورية، وهذا الأمر "يشوّه" الصورة المعتادة للحركة الاقتصادية على أبواب الأعياد، إذ كان الإنفاق يتّسع في الأعياد ليطال المطاعم والأماكن السياحية والكماليات. وعليه، بات اقتصاد الحرب استهلاكياً، بالحدّ الأدنى، ويتماشى مع الواقع المعيشي للنازحين الذين لا يدركون موعد العودة إلى بيوتهم ودورة حياتهم المعتادة، ويتماشى مع القلق الذي يعيشه باقي اللبنانيين الذين ينتظرون انتهاء الحرب التي قيّدت حركة الاقتصاد وتسبّبت بانكماش اقتصادي يرجّح وزير الاقتصاد ياسين جابر أن يتراوح لهذا العام بين 7 و10 بالمئة. كما أنَّ انتهاء الحرب لا تعني استعادة الاقتصاد عافيته بسرعة، لأنّ أكلافها هائلة وقد تصل إلى نحو 20 مليار دولار، وفق جابر. وهذا ما يعني أنَّ الصورة ستبقى قاتمة لفترة ليست قصيرة.

    وعليه، لا يشكّل عيد الأضحى لهذا العام الفرصة التي ينتظرها التجّار والناس لتحقيق مكاسبهم، إن على مستوى الأرباح أو على مستوى الترويح عن النفس بإنفاق استهلاكي يعطي الأعياد معناها الحقيقي، على عكس المعنى الحالي الذي لا يعدو كونه تطبيعاً مع الحرب، وتماشياً مع الواقع الصعب. فالجميع يعتبر أنّ الحاجة ملحّة لنافذة صغيرة تُبقي الحياة الاقتصادية قائمة بأي شكل من الأشكال.