مفاوضات فصل لبنان عن "الحزب".. إلى سفارة إسرائيلية وسياحة
-
16 May 2026
-
2 hrs ago
-
-
source: tayyar.org
-
منير الربيع - المدن
إنها مفاوضات الفصل، فصل الدولة عن حزب الله، ولبنان عن إيران، وفصل الحرب المستمرة في الجنوب، عن المناطق الأخرى. باختصار، ما يجري هو فصل الكلام عن المضمون، والانطباع عن الواقع. باختصار أكثر، الحرب مستمرة، كما أن المفاوضات ستكون مستمرة وفق الإيقاع الذي اختارته الولايات المتحدة الأميركية، علماً أن لبنان لا يجد بديلاً منه ويتعلق به بحثاً عن خفض للتصعيد، والوصول إلى اتفاق وتفاهمات وترتيبات وإجراءات، يضعها كلها في سياق "حماية سيادته" كما ورد في بيان الوفد اللبناني عن المفاوضات. لكن عنوان أي مفاوضات وأساسها ومنطلقها يبدأ من تفكيك حزب الله وسلاحه، وفق المنظور الأميركي الإسرائيلي. أما إسرائيل فلا تبدو مقتنعة بكل مسار التفاوض هذا. لذا، هي تصر على مواصلة الحرب أو بالأحرى مواصلة عملياتها العسكرية، التي تسميها "دفاعية"، وتحظى بغطاء أميركي لها، على اعتبار أنها عمليات ضد حزب الله، ولمنعه من تنفيذ عمليات ضد المستوطنات، وهي عمليات "لا توافق عليها الدولة اللبنانية" وفق منظور وزارة الخارجية الأميركية.
عملياً، أصبح المسار واضحاً، مفاوضات مستمرة، للوصول إلى تفاهمات وترتيبات من شأنها إنهاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل. لهذه المفاوضات مساران، سياسي والذي ستعقد جولته الثانية في شهر حزيران المقبل. وأمني-عسكري، والذي سيبدأ عملياً يوم 29 أيار، وهو الأساسي، خصوصاً أن هذا المسار ينطلق من خطط تريدها أميركا وإسرائيل أن تكون مشتركة مع الجيش اللبناني لسحب سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية. في المفاوضات التي عقدت على مدى يومين، حمل الإسرائيليون معهم خرائط لمواقع حزب الله، وبنوك أهداف، وخططاً تعتبر إسرائيل أنها هي الخطط الناجعة للتحرك وفقها مع الجيش اللبناني لسحب سلاح الحزب، وهذه الخطط تضع برنامجاً مجدولاً زمنياً ومقسّم مناطقياً، للانطلاق في مسار سحب سلاح الحزب. سيعرض الإسرائيليون هذه الخطط على الجيش اللبناني لتنفيذها أو لمشاركتهم بتنفيذها، بينما يفترض أن يلعب الجيش الأميركي دور "ضابط الإيقاع" أو المشرف على آلية التنسيق بين الجانبين لتحقيق الأهداف المطلوبة. وإلى جانب الخطة المتعلقة بسحب سلاح حزب الله، فإن الأميركيين يعملون على وضع خطة لقطع كل موارد الإمداد المالي للحزب داخل لبنان أو خارجه أيضاً.
هذا سيضع لبنان أمام تحد كبير، خصوصاً الجيش اللبناني الذي لا يريد الدخول في أي صدام مع حزب الله، كما أن مجرد الدخول في مسار أمني أو عسكري مشترك بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، يمكنه أن يتحول إلى عنصر تفجير للوضع الداخلي، إما داخل الجيش نفسه، أو بين الجيش والحزب. كما أن مقترح تشكيل وحدات عسكرية خاصة في الجيش خالية من أي منتمين أو موالين لحزب الله، فلا يبدو أنه يلقى تجاوباً حتى الآن، وإن حصل يمكنه أن يهدد وحدة الجيش. في هذا السياق، يعمل الجيش على إعادة وضع خطة جديدة يعتبرها أكثر منطقية لسحب سلاح حزب الله، وهي التي يريد مناقشتها مع الأميركيين، بشكل لا يؤدي إلى صدام داخلي. لكن ذلك لا يبدو أنه سيكون مقبولاً أميركياً وإسرائيلياً، لذا فإن الحرب ستتواصل، فنتنياهو غير مقتنع بوقفها، ويصر على مواصلتها ولن يقدم أي تنازل أو وقف لإطلاق النار قبل الدخول في الانتخابات، وهو يعتبر أن حزب الله يواصل تنفيذ عمليات نوعية، وهذا ما يرتكز عليه لإقناع الإدارة الأميركية بالسماح له بمواصلة حربه.
خلال المفاوضات، سعى لبنان لانتزاع اعتراف إسرائيلي بحقه باستعادة سيادته على أراضيه بشكل كامل، وهو ما ورد في البيان اللبناني وفي بيان الخارجية الأميركية، ما يعني عدم الاعتراف بأي منطقة إسرائيلية عازلة في الجنوب. نقطة ثانية انتزعها لبنان هي مسألة إعادة المهجرين إلى أراضيهم، وإعادة الإعمار. لكن في المقابل، فإن ذلك يبقى مرتبطاً بمسار الاتفاق الذي لا بد له أن يمر بالنسبة إلى الأميركيين والإسرائيليين من بوابة سحب سلاح حزب الله، ومنعه من إعادة بناء قدراته العسكرية. هذا يعني البحث في الجولة التفاوضية المقبلة بآلية مراقبة جعل الجنوب خالياً من السلاح، ومن هي الجهة التي ستكون ضامنة لذلك، هل قوة ثلاثية مشتركة أميركية لبنانية إسرائيلية، أم سيتم إدخال قوات دولية، خصوصاً أن لبنان وعندما طرح مسألة إعادة إحياء عمل لجنة الميكانيزم، لم يقابل طلبه بموافقة إسرائيلية، كما أن إسرائيل وأميركا تتمسكان باستبعاد فرنسا والأمم المتحدة. أما على المستوى الدولي، فيتم البحث عن صيغة جديدة من قبيل إدخال قوات متعددة الجنسيات.
هو مسار جديد بين لبنان وإسرائيل، ليس بالضرورة أن يكون منتجاً، تريد فيه تل أبيب مواصلة الحرب لتحقيق أهدافها، ومواصلة التفاوض لإرضاء ترامب من دون أي التزام جدي بوقف النار. كما أنها مفاوضات يُراد لها أن تفصل بين ملف لبنان وملف إيران، وهو بالمعنى الفعلي لا يبدو واقعياً. ومما يؤكده الإسرائيليون أنهم لن ينسحبوا من لبنان قبل تحقيق أهدافهم وهي تفكيك سلاح الحزب، كما أنَّ ما طرحه الإسرائيليون أيضاً هو اتفاق سلام نهائي مع لبنان، والدخول في مشاريع اقتصادية واستثمارية مشتركة، وفتح سفارة في لبنان، والاتفاق على نظام تأشيرات سياحية بين البلدين، ولكن كل ذلك يجب أن يحصل بعد إنهاء حالة حزب الله العسكرية.
-
-
Just in
-
10 :39
تحليق مسيرة إسرائيلية في أجواء بيروت والضاحية الجنوبية على علوّ منخفض
-
10 :35
هذا ما سيحصل غدًا في مرفأ بيروت... تتمة
-
10 :33
غارة إسرائيلية استهدفت بلدة أنصار في قضاء النبطية

-
10 :31
هل تعرقل الكمائن الجوية كمائن الميدان؟ تتمة
-
10 :14
أبو زيد: لبنان دخل مرحلة تفاوض دقيقة تحتاج إلى وحدة موقف داخلي تتمة
-
09 :52
وقفٌ للنار في عيد الأضحى؟ تتمة
-
-
Other stories
Just in
-
10 :39
تحليق مسيرة إسرائيلية في أجواء بيروت والضاحية الجنوبية على علوّ منخفض
-
10 :35
هذا ما سيحصل غدًا في مرفأ بيروت... تتمة
-
10 :33
غارة إسرائيلية استهدفت بلدة أنصار في قضاء النبطية

-
10 :31
هل تعرقل الكمائن الجوية كمائن الميدان؟ تتمة
-
10 :14
أبو زيد: لبنان دخل مرحلة تفاوض دقيقة تحتاج إلى وحدة موقف داخلي تتمة
-
09 :52
وقفٌ للنار في عيد الأضحى؟ تتمة
All news
- Filter
-
-
هذا ما سيحصل غدًا في مرفأ بيروت...
-
16 May 2026
-
غارة إسرائيلية استهدفت بلدة أنصار في قضاء النبطية
-
16 May 2026
-
هل تعرقل الكمائن الجوية كمائن الميدان؟
-
16 May 2026
-
أبو زيد: لبنان دخل مرحلة تفاوض دقيقة تحتاج إلى وحدة موقف داخلي
-
16 May 2026
-
وقفٌ للنار في عيد الأضحى؟
-
16 May 2026
-
EXCLUSIVEخاص - المسار الأميركي الجديد: الأمن أولاً ثم السياسة!
-
16 May 2026
-
الحريري في ذكرى استشهاد المفتي خالد: نستذكر قامة وطنية وإسلامية كبيرة
-
16 May 2026
-
إنذار إسرائيليّ عاجل لـ 9 بلدات: "عليكم إخلاء منازلكم فورًا"!
-
16 May 2026
-
الأزمات والحروب المتلاحقة تهدد مستوى التعليم في لبنان!
-
16 May 2026
-
تحييد بيروت عن الغارات الإسرائيلية؟
-
16 May 2026

