تغيير مفاجئ وطارئ في الموقف التفاوضي للسلطة اللبنانية... ما الذي طرأ؟

  • 12 May 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    الثبات: حسان الحسن-

    يبدو من خلال المواقف التي أعلنها رُكنا السلطة اللبنانية، وتحديداً رئيسا الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام، اتجاهٌ لتصويب الموقف التفاوضي اللبناني، من خلال السعي لصوغ موقفٍ لبنانيٍ يقترب من الثوابت اللبنانية، ويُسقط أي إشارةٍ إلى أوهام السلام مع العدو، على أمل أن تمضي هذه السلطة في سياسة "المراجعة والتصويب"، بما يتيح فعلاً بناء موقفٍ وطني جامعٍ من مسألة التفاوض مع العدو "الإسرائيلي".

    هذا التغيير التمسه حزب الله، وعبّر عن ذلك قياديون في "الحزب" في الساعات والأيام الفائتة. ولعل الموقف الأبرز هو ما نقلته قناة "الجزيرة" القطرية عن مصدرٍ رسمي رفيع المستوى تحدث عن مفاوضاتٍ مباشرةٍ هذا الأسبوع مع "إسرائيل"، ستُعقد في واشنطن، تحت وعدٍ أمريكي بوضع حد للاعتداءات "الإسرائيلية" على نحوٍ تدريجي، وصولا إلى وقفٍ تامٍ لإطلاق النار، "لكن المسار التفاوضي المرتقب، لن يؤدي إلى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل، وفق ما كشفه المسؤول اللبناني، مرحبَا في الوقت عينه بالمسعى الإيراني لوقف إطلاق في لبنان، باشتراط مروره عبر المؤسسات الدستورية اللبنانية.

    لا ريب أن هذا "التغيير" المفاجئ والطارئ في سلوك هذه السلطة، لم يأتِ نتيجة "صحوة ضميري وطني"، بل نتيجة أسباب واقعيةٍ أو عواملٍ في الميدان والسياسة معًا، دفعت هذه السلطة إلى التغيير المذكور، وهي: أولاً: ثبات الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الميدان وفي المفاوضات، فهي متمسكة بموقفها الثابت من أن أي مفاوضات ستعقدها مع الولايات المتحدة، حيث سيكون بند وقف العدوان الصهيوني على لبنان، في مقدمة البنود التي ستبحث على طاولة أي مفاوضات مرتقبة بين الجانبين، حسب تأكيد المسؤولين في طهران، أي لا وقف للحرب في المنطقة قبل وقف العدوان على لبنان. هذا البند المتعلق بالوضع في لبنان فرضته إيران من موقع القوي، الذي ثبت في وجه العدوان الأميركي - الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية، التي أثبت قدرتها على درع العدوان، والتفاف الشعب الإيراني حول قيادته، كذلك حضور حلفاء إيران في المنطقة وجهوزيتهم لمواجهة العدو المشترك، ضمن مفهوم "وحدة الساحات".

    ثانيًا، لقد أسهم هذا الثبات في دفع بعض المنطقة، وفي طليعتهم المملكة العربية السعودية، إلى مراجعة حساباتها، وإعادة صياغة موقفها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران ولبنان ومحور المقاومة. وفي هذا السياق جاءت زيارة الموفد السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان، لبيروت في الأسابيع الفائتة، للحد من حماسة المهرولين إلى التواصل مع العدو "الإسرائيلي"، خصوصاً أهل السلطة في لبنان، وذلك إثر تحرك الرافضين للعلاقة مع العدو في الشارع، حرصًا من المملكة على عدم سقوط إتفاق الطائف 1990، الذي رعته الرياض، ومنح رئيس الحكومة اللبنانية - السنّي - صلاحياتٍ واسعة في إدارة دفة الحكم، بموجب دستور أو اتفاق الطائف.

    ثالثًا، صمود المقاومة في لبنان وجاهزيتها في مواجهة العدو: بحسب الإعلام العبري قبل سواها، تُشير تقارير وتحليلات في الإعلام المذكور، وخصوصاً خلال أواخر نيسان وأيار 2026، إلى أن "الجيش "الإسرائيلي" يواجه صعوباتٍ ميدانيةٍ كبيرةٍ في جنوب لبنان، حيث وُصِف الوضع بـ"المتاهة" أو "الاستنزاف المفتوح". يمكن مراجعة هذا الإعلام للتأكد، وهنا يبرز دليل إضافي جديد على فشل العدو في ضرب المقاومة، وبذلك خيّب هذا العدو آمال المراهنين في الداخل اللبناني على "نصر الكيان".

    إذاً، هذه العوامل الثلاثة المذكورة آنفًا هي التي دفعت السلطة اللبنانية إلى تصويب "موقفها التفاوضي".