عون ينجو من اللقاء المفخَّخ

  • 06 May 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الجمهورية
    • article image
    عماد مرمل -


    يستمر الضغط الأميركي، الناعم حيناً والخشن حيناً آخر، لجمع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكنّ عون قرّر أن يتفادى هذا اللقاء «المفخَّخ» حتى إشعار آخر، ليربح بذلك فسحة من الوقت.

    بعدما كثُرت خلال الآونة الأخيرة التأويلات حول حقيقة موقف قصر بعبدا من مشروع اللقاء مع رئيس حكومة الاحتلال، حسم عون الأخذ والردّ في هذا الشأن، بتأكيده أنّ الوقت غير مناسب الآن لمثل هذا الاجتماع.

    وإذا كان ترامب يستعجل التقاط صورة تضمّ عون ونتنياهو حتى يضمّها إلى «ألبومه» ويتباهى بها كإنجاز له قد يقرِّبه من تحقيق طموحه في نيل جائزة نوبل للسلام، إلّا أنّ رئيس الجمهورية يعرف أنّ كلفتها على الداخل الهش ستكون كبيرة، وأنّها ستخدم بالدرجة الأولى ترامب ونتنياهو اللذَين يحتاجان إليها لحسابات شخصية وسياسية، بينما هو، أي عون، سيغامر بكل رصيده في مقابلها من دون أن يكون مردودها مضموناً.

    ويُنقل عن قطب سياسي تربطه علاقة جيدة بعون، أنّه لا ينصحه بتاتاً بخوض مثل هذه المجازفة السياسية على حافة الهاوية الديبلوماسية الرفيعة، لافتاً إلى أنّ تبعاتها وتداعياتها ستكون أكبر من أن يحتويها البلد «وأنا أخشى من أنّه إذا التقى نتنياهو فإنّ الهزّات الإرتدادية للصورة ستسبقه إلى لبنان».

    وعلى رغم من أنّ رفض عون الإجتماع بنتنياهو قد لا يُعجب ترامب، الذي كان قد أعلن شخصياً عن أنّه سيجمعهما خلال أسابيع، غير أنّ هناك مَن يلفت إلى أنّ أي ردّ فعل أميركي أو إسرائيلي على الموقف الرئاسي يظلّ، مهما كانت حدّته، أقل وطأة من الثمن الداخلي الباهظ الذي سيُرتِّبه اللقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية.

    من هنا، تعتبر أوساط سياسية مطلعة، أنّ أضرار الاجتماع مع نتنياهو هي أكبر بكثير من أي مكاسب مفترضة للأسباب الآتية:

    - إنّ استعجال السلام مع «إسرائيل» سيعادله تفريط بالسلم الأهلي، لأنّ التركيبة الداخلية لا يمكنها أن تتحمَّل مثل هذه القفزة الهائلة من ضفة إلى أخرى في التموضع الاستراتيجي للبنان.

    - لا تزال أمام رئيس الجمهورية نحو أربع سنوات ونصف من ولايته، بالتالي فهو معني بحماية الفترة الطويلة المتبقية من عهده، خلافاً لموقع رئيس الحكومة الذي يذهب ويأتي تبعاً لعوامل سياسية متحرِّكة. ولذا، فإنّ الإجتماع بنتنياهو سيصبح عبئاً ثقيلاً على كتف العهد الذي لم يُنهِ بعد عامه الثاني.

    - إنّ اللقاء مع نتنياهو يعني قطيعة كاملة مع المكوِّن الشيعي والرئيس نبيه بري، ما يُفجِّر أزمة ميثاقية غير محمودة العواقب.

    - وجوب عدم «الدوبلة» على المسار العربي الذي تقوده السعودية تحت سقف المبادرة العربية للسلام المستندة إلى حل الدولتَين.

    - ضرورة عدم إعطاء براءة ذمّة أو هدية مجانية لنتنياهو، الذي يمعن جيشه في هدم القرى وسفك الدماء، الأمر الذي يحوّل الاجتماع به، إلى إشكالية أخلاقية قبل أن تكون سياسية.

    إزاء كل هذه الاعتبارات، تشير الأوساط إلى أنّ عون اتخذ القرار الصحيح بعدم الرضوخ إلى الضغط الأميركي الرامي إلى إنتزاع صورة تجمعه مع نتنياهو كيفما اتفق، مشدِّدةً على أنّ بإمكان رئيس الجمهورية الاحتماء بخصوصية الواقع اللبناني وتوازناته الدقيقة، لعدم تجرُّع الكأس المُرّة التي لن يتغيَّر مذاقها مهما حاولت واشنطن تحليتها.