مأزق لبنان: إما تفكيك "الحزب" أو تجديد الحرب بمشاركة أميركية

  • 05 May 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: المدن
    • article image
    منير الربيع -

    ثلاثة مواقف ضج بها لبنان أمس. موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون والذي اعتبر أن الوقت غير مناسب للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو بذلك عبر عن موقف واضح ومن شأنه أن يحفظ الوضع الداخلي. موقف السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، والذي اعتبر فيه أن اللقاء بنتنياهو ليس تنازلاً، فهو ليس "بعبعاً"، وأنه يجب اللقاء به أمام ترامب ليعرض لبنان مطالبه وبعدها تنطلق المفاوضات. وموقف المفكر العربي عزمي بشارة، والذي جاء على شكل نصيحة، علماً أنه جرى التداول به بشكل واسع في لبنان وخصوصاً في الأوساط السياسية وبين المسؤولين، حتى أنه جرى تناقله عبر رسائل واتساب كنوع من الاستنصاح به أو لتدعيم الموقف الرافض للقاء نتنياهو، لا سيما أن بشارة قال في تغريدته: "نتنياهو مجرم حرب مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية. يتجنب الاجتماع به قادة أوروبيون وغير أوروبيين ممن تربطهم علاقات صداقة مع إسرائيل. أي اجتماع عربي به هو عبارة عن إعادة تأهيل له في خضم مواصلة جرائمه، وإنه لن يقدم أي "تنازلات" مقابل هذا اللقاء".



    منذ الأيام الأولى لطرح مسألة اللقاء بين عون ونتنياهو، كان الانطباع واضحاً بأن الهدف هو التقاط الصورة، وتحقيق ترامب انجازاً يسجل في رصيده بأنه جمع لبنان وإسرائيل ووضعهما على طريق السلام. وذلك يتأكد من كلام عيسى عندما قال إنه يمكن لعون أن يذهب ويلتقي نتنياهو بحضور ترامب ويعرض مطالبه، وفي حال لم يوافق عليها نتنياهو فعندها يكون ترامب شاهداً. ويقول في جملة أخرى إنه ما بعد اللقاء بين الرجلين برعاية ترامب تبدأ المفاوضات. أما عندما سئل في اللقاءات عن الضمانات، فلم يقدم جواباً واضحاً. جاء كلام عيسى ليثبت ما يقوله بشارة عن سعي إسرائيلي أميركي لإعادة تأهيل نتنياهو، خصوصاً أن الأوروبيين يرفضون لقاءه، وحتى الرئيس الإسرائيلي يرفض منحه العفو بعكس رغبات ترامب، وهو مطلوب للجنائية الدولية، فيُراد تأهيله عربياً من البوابة اللبنانية.



    وكما أن الهدنة غير جدية وغير واقعة، فكذلك سيكون مسار المفاوضات ما بعد اللقاء، خصوصاً أن ما يريده نتنياهو هو جعل الدولة اللبنانية شريكة له في مواجهة حزب الله. كما أن العمليات العسكرية والتدمير الذي ينفذه الإسرائيليون في الجنوب وإقامة منطقة الخط الأصفر، لا تشير إلى استعداد إسرائيلي للانسحاب من لبنان قريباً. وأن ثمن الانسحاب سيكون أبعد بكثير من مجرد اتفاق أمني، أو انتشار الجيش اللبناني في الجنوب. بل ثمنه هو تفكيك حزب الله بالكامل. وهو ما يتطابق مع رسائل دولية واضحة يتبلغ بها لبنان، بالإضافة إلى توقيع اتفاق سلام يكون لبنان خاضعاً بموجبه للشروط الإسرائيلية.

    ورداً على هذه الرسائل التي يتبلغها اللبنانيون، جاء موقف رئيس الجمهورية بالتأكيد على المطالبة بانسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، وترسيم الحدود، وإطلاق سراح الأسرى. فيما رأى عزمي بشارة أن "الانسحاب الى الحدود الدولية من منظور إسرائيل يكون مقابل اتفاق سلام، وهذا لا يشمل التطبيع فقط، بل أيضا التحالف في مواجهة حزب الله. وهذا يعني تحويل الحرب إلى حرب داخلية، ولبنان إلى منطقة نفوذ اسرائيلية".



    في السياق، كانت بعض المعلومات تتحدث عن منح الولايات المتحدة الأميركية مهلة أسبوعين للبنان حتى يحسم خياره، بينما تجري محاولات لبنانية لإيجاد صيغة بديلة من لقاء نتنياهو. لكن حتى الآن تبدو غير ناضجة، في ظل مواصلة الضغوط لأقصى الحدود، مع استمرار التهديد بإمكانية التصعيد، خصوصاً أن نتنياهو يسعى لإقناع ترامب بضرورة منحه الضوء الأخضر مجدداً لتوسيع عملياته، على أن تطال بيروت الإدارية وليس فقط الضاحية الجنوبية، للضغط على الدولة اللبنانية ودفعها لتغيير مواقفها وتقديم المزيد من التنازلات.

    في السياق، تبلغ لبنان برسائل جدية حول ضرورة التحرك سريعاً لسحب سلاح الحزب، والدخول إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، ومنع الحزب من استمرار تنفيذ عمليات ضد إسرائيل، وصولاً إلى اتخاذ إجراءات قضائية بحق قيادات الحزب.



    بعض المواقف الخارجية تشير بوضوح إلى ضرورة تحرك الجيش سريعاً وبفعالية لسحب سلاح الحزب. وذلك لفتح مسار التفاوض وتجنب المزيد من التصعيد. أما في حال لم يتحرك الجيش فهناك خيارات بديلة تجري مناقشتها بين الأميركيين والإسرائيليين، على قاعدة عنوان واضح وهي إنهاء الحالة العسكرية لحزب الله بشكل كامل، مع إمكانية دخول أميركي لمساندة إسرائيل في ذلك، إما استخبارياً وإما عبر فرق عسكرية خاصة لتنفيذ عمليات معينة، بهدف تفكيك الحزب.

    وتفكيك الحزب يعني بشكل واضح استمرار الحرب المدمرة في الجنوب والضاحية، ومواصلة عملية التدمير، خصوصاً في ظل قناعة واضحة بأن الحزب لا ينفصل عن بيئته ومجتمعه. ما سيدفع الإسرائيليين للتركيز على مواصلة عمليات التهجير والإخلاء وتدمير القرى، لمنع السكان من العودة إليها، وإحداث تغيير ديمغرافي في لبنان، إن لم يكن إعادة طرح جديد بتهجير أبناء الطائفة الشيعية. علماً أنه في الأيام الأولى لاندلاع الحرب الأخيرة جرى إيصال رسائل للبنان بأنه يجب إخراج مقاتلي الحزب وعائلاتهم من لبنان إلى العراق، بينما هناك من يدرس عملية بناء مخيمات لهم في البقاع. وفي هذا الإطار، يُفهم أخطر ما قاله السفير الأميركي ميشال عيسى وتجاوز فيه أي أسلوب ديبلوماسي، عندما قال إن من يريد مهاجمة بكركي أو يستهدف العيش المشترك فليبحث عن بلد آخر ليقيم فيه.