صيغة لتجنب لقاء عون-نتنياهو: سحب السلاح ومصير الجنوب

  • 04 May 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: المدن
    • article image
    منير الربيع -

    اقتراحات عديدة يجري بحثها بين لبنان، الولايات المتحدة الأميركية، دول عربية وغربية، وإسرائيل لتفادي حصول اللقاء بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. في موازاتها يجري البحث أيضاً في كيفية إعادة تفعيل عمل لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية "الميكانيزم" وهو ما تجلى في الزيارة السريعة التي أجراها رئيسها جوزيف كليرفيلد إلى بيروت ولقائه بقائد الجيش رودولف هيكل. في سياق متصل، يجري التحضير لعقد لقاء ثالث بين السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي في واشنطن خلال الأيام المقبلة للبحث بتثبيت وقف إطلاق النار قبل انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل على مستوى الوفود.

    هناك تفهم دولي وأميركي بأن لبنان لا يحتمل حصول أي لقاء بين نتنياهو وعون في هذه المرحلة، وذلك ما سيؤدي إلى انفجار داخلي وأزمة سياسية، لذا يجري التداول بمقترحات بأن يتم توجيه دعوة لرئيس الجمهورية جوزاف عون للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على أن يكون اللقاء ثنائياً، وبعدها يلتقي ترامب مع نتنياهو على حدة، على أن يعلن موقفاً واضحاً حول خطوط عريضة للتفاوض بين لبنان وإسرائيل، مع تشديده على ضرورة وقف العمليات العسكرية وإنهاء الحرب والتفاوض حول الانسحاب وسحب سلاح حزب الله. اقتراح هذه الفكرة ينطلق من مسألة محاولة تعزيز موقف عون السياسي داخل لبنان وعدم إحراجه، على أن يبقى اللقاء مع نتنياهو مؤجلاً إلى لحظة الاعلان عن الوصول الى اتفاق.

    إلى جانب هذه المساعي، وبعد أن كان لبنان يتمسك بمطلب تفعيل عمل لجنة الميكانيزم، ويطالب بضرورة وقف الضربات الإسرائيلية والعمليات العسكرية وعمليات التجريف والتفجير، برزت زيارة رئيس لجنة الميكانيزم إلى بيروت ولقائه بقائد الجيش رودولف هيكل، للزيارة أكثر من هدف:

    أولاً البحث في كيفية إعادة تنشيط عمل اللجنة، كخيار بديل لمواصلة العمليات العسكرية الإسرائيلية، وعندها تتوقف إسرائيل عن عملياتها في الجنوب، مقابل أن تعمل اللجنة بالتنسيق مع الجيش اللبناني على الدخول إلى المواقع التي تعتبرها إسرائيل تحتوي على السلاح لسحبه وتفكيكه.

    ثانياً، هناك رغبة أميركية في أن تكون الميكانيزم محصورة بلبنان، إسرائيل والولايات المتحدة، وأن يتم إخراج الفرنسيين من اللجنة والأمم المتحدة. وهذا يؤشر إلى أنَّ الولايات المتحدة تصر على العودة إلى اللحظة الأولى لاقتراح تشكيل الميكانيزم ويومها لم تكن تريد أي انخراط فرنسي أو أممي فيها، بينما لبنان في حينه هو الذي تمسك بضرورة مشاركة فرنسا والأمم المتحدة.

    ثالثاً، مسألة تفعيل لجنة الميكانيزم ستكون مرتبطة بمدى استعداد الجيش للتحرك باتجاه مواقع الحزب، خصوصاً أن أي وقف للعمليات العسكرية الإسرائيلية سيكون مشروطاً بمدى تحرك الجيش لتفكيك البنية العسكرية والأمنية لحزب الله. وهذا جانب مما ناقشه كليرفيلد مع هيكل إضافة إلى البحث في خطة الجيش للعمل على إعادة بسط سيطرته الكاملة على الأراضي اللبنانية، من دون إغفال مسألة احتياجات الجيش للمزيد من الدعم والمساعدات.

    يبقى السؤال الأساسي متمحوراً حول كيفية تعاطي إسرائيل ونتنياهو بالتحديد مع كل هذه المقترحات والصيغ، خصوصاً أنَّ الجيش الإسرائيلي يتعرض لضربات قوية من حزب الله، وقد أصبح في حالة استنزاف، يريد نتنياهو الخروج منها لتوسيع العمليات العسكرية والحصول على ضوء أخضر من ترامب أولاً لتوسيع المنطقة العازلة لما يعتبره تعطيل سلاح المسيرات، وثانياً لتوجيه ضربات في عمق لبنان أي لما يعتبره استهداف سلاسل الإمداد وأماكن تصنيع المسيرات أو ممرات "المواد الأولية لتصنيعها". أما ثالثاً، فيريد نتنياهو الخروج من حالة الاستنزاف والخسائر التي يتكبدها الجيش الإسرائيلي، بينما تشهد إسرائيل نقاشاً حاداً حول مسألة الانسحاب على أبواب "الانتخابات".

    عملياً، سيسعى نتنياهو إلى تعطيل أي مسار من هذه المسارات، خصوصاً من خلال إصراره على مواصلة العمليات العسكرية، أو من خلال رفع سقف الشروط في مواجهة لبنان، والترتيبات التي سيتم الوصول إليها بشأن إدارة الوضع في الجنوب التي تريد إسرائيل أن يكون لها دور أساسي بذلك، بينما في المقابل، لا تزال جهات دولية عديدة تدرس فكرة تشكيل قوة دولية أو متعددة الجنسيات، لنشرها في الجنوب حيث تتولى هي الإشراف على ضبط الأمن فيه ومنع أي عملية لإعادة بناء القدرات العسكرية للحزب أو تنفيذ أي عمليات ضد إسرائيل.