خاص - الهواجس المسيحية اللبنانية بين الطائف والتفاهمات الإقليمية

  • 30 April 2026
  • 2 days ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    تقول أوساط سياسية إن إعادة طرح مسألة تطبيق اتفاق الطائف، أو السعي إلى بلورة تفاهم سعودي–إيراني حول الملف اللبناني، لا يمكن قراءته بمعزل عن هواجس داخلية، ولا سيما لدى الشارع المسيحي. فهذه الأوساط تبدي تخوفا من أن أي تسوية إقليمية أو داخلية جديدة قد تحمل في طياتها إعادة توزيع للأدوار داخل النظام اللبناني، وهو ما يثير مخاوف من أن يأتي ذلك على حساب التوازنات التي يقوم عليها الكيان.
    وتشير هذه الأوساط إلى أن اتفاق الطائف، رغم أنه أنهى الحرب الأهلية وأعاد تنظيم المؤسسات، أدّى عملياً إلى تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح مجلس الوزراء مجتمعاً، ما انعكس تراجعاً في الدور التنفيذي المباشر للموقع المسيحي الأول في الدولة. ومن هنا، فإن العودة إلى الحديث عن “تطوير” أو “استكمال” تطبيق الطائف تُقابل بحذر، خشية أن تتحول إلى مدخل لإعادة النظر في ما تبقّى من صلاحيات أو أعراف، تحت عناوين الإصلاح أو تحديث النظام.
    في المقابل، تربط هذه الأوساط بين هذه المخاوف وبين الأداء السياسي لبعض القوى المسيحية التي تأخد البلد بأدائها نحو توتير داخلي، معتبرة أن الانقسامات الحادة، وغياب رؤية موحّدة، والارتهان أحياناً لمحاور خارجية، كلها عوامل تُضعف القدرة التفاوضية وتفتح الباب أمام الآخرين لفرض إيقاعهم. وترى أن تجارب سابقة أظهرت أن التشرذم الداخلي غالباً ما يُستثمر من قبل القوى الإقليمية أو المحلية لإحداث تغييرات في موازين القوى.
    كما تذهب هذه الأوساط إلى أن أي تفاهم سعودي–إيراني، في حال حصوله، سيركّز بالدرجة الأولى على الاستقرار الأمني والسياسي، وقد لا يعطي أولوية كافية للتفاصيل المرتبطة بالتوازنات الداخلية الدقيقة، ما يفرض على القوى اللبنانية، وخصوصاً المسيحية منها، أن تكون أكثر تماسكاً وقدرة على صياغة موقف موحّد يحفظ دورها في النظام.
    وتخلص هذه القراءة إلى أن القلق ليس بالضرورة من الاتفاقات بحد ذاتها، بل من كيفية التعاطي الداخلي معها: فإما أن تشكّل فرصة لإعادة انتظام المؤسسات وتعزيز الشراكة الوطنية، أو تتحول إلى محطة جديدة لتكريس اختلالات إضافية، إذا لم تُقابل برؤية داخلية واضحة ومسؤولة.