خاص - سعر الصرف بين التهدئة المؤقتة ومخاطر الصدمة المقبلة: هذه هي السيناريوهات!
-
29 April 2026
-
30 mins ago
-
-
source: tayyar.org
-
في ظلّ الضغوط الاقتصادية المتراكمة والتداعيات المتصاعدة للحرب، يعود ملف سعر الصرف إلى واجهة المشهد النقدي في لبنان، كمرآة تعكس حدود القدرة على إدارة الأزمة. فبين نفي مصرف لبنان التوجّه نحو التحرير، واستمرار سياسة التثبيت، تتكشف معادلة دقيقة تقوم على موازنة الاستقرار الآني مع مخاطر الاستدامة. إذ تبدو الإجراءات المعتمدة أقرب إلى احتواء مرحلي للصدمات منها إلى معالجة جذرية للاختلالات، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة هذا النهج على الصمود في وجه الضغوط المتزايدة، وحول الكلفة المؤجلة التي قد تفرضها أي صدمة إضافية على سعر الصرف والاقتصاد ككل.
ويقول استاذ الاقتصاد السياسي محمد موسى إن نفي مصرف لبنان لتحرير سعر الصرف يمكن قراءته كإشارة مزدوجة؛ فهو، على المدى القصير، يعكس التزامًا بالحفاظ على الاستقرار الاسمي لتفادي صدمة تضخمية، لكنه، على المدى الطويل، أقرب إلى إدارة ظرفية للأزمة منه إلى تثبيت مستدام، لأن الأسس البنيوية للاقتصاد لا تدعم هذا الخيار بشكل دائم. في هذا السياق، يصبح الاستمرار في سياسة تثبيت سعر الصرف أكثر هشاشة مع تراجع الإيرادات العامة وارتفاع الضغوط المرتبطة بالحرب، إذ يمكن الحفاظ عليها لفترة محدودة إذا توفّرت احتياطات وتدفّقات خارجية، لكن استدامتها تتآكل تدريجيًا مع أي صدمة إضافية.
أما حركة احتياطات العملات الأجنبية بين شباط ونيسان، ومع تسجيل انخفاضات مقبولة، فتُقيَّم بحسب وتيرة التراجع وحجمه؛ فإذا كان الانخفاض تدريجيًا ومحدودًا، يبقى ضمن القدرة على الاحتواء، بينما يشكّل التسارع في السحب لتمويل الاستيراد أو دعم العملة مؤشرًا مقلقًا. في هذا الإطار، يفسر موسى، قدرة مصرف لبنان ووزارة المالية على امتصاص صدمة نيسان بأنها نتاج مزيج من الأدوات، كتشديد القيود على السيولة بالليرة، وضبط الطلب على الدولار، وتأجيل بعض الالتزامات. إلا أن هذا التحسن يبدو تكتيكيًا أكثر منه مستدامًا، ويرتبط استمراره بتوافر تدفّقات خارجية واستمرار الانضباط المالي.
وعليه، تلعب الإجراءات التقشفية دورًا مباشرًا في تقليص العجز وتخفيف الضغط على العملة، لكنها تبقى، وفق موسى، محدودة الفعالية إذا لم تُرفق بإصلاحات هيكلية أوسع، كما أن تأثيرها يتراجع عندما تبدأ بإضعاف النشاط الاقتصادي والإيرادات. وفي السياق نفسه، يمكن اعتبار الامتناع عن زيادة سقف السحوبات أداةً لحماية الاحتياطات وتقليص الطلب على الدولار، لكنه، في المقابل، يعمّق القيود على الأفراد والشركات ويزيد من الكلفة الاجتماعية والاقتصادية. كذلك، فإن أي قرار بتحرير سعر الصرف في الظرف الحالي ينطوي على مخاطر مباشرة تتمثل في ارتفاع حاد في التضخم وتآكل القدرة الشرائية، إضافة إلى مخاطر غير مباشرة مثل فقدان الثقة، وتسارع الدولرة، واحتمال حدوث اضطرابات اجتماعية.
في ما يتعلق بتأجيل زيادة رواتب القطاع العام، فهو خيار مالي يخفف الضغط على العجز والكتلة النقدية، لكنه يحمل، كما يقول موسى، كلفة اجتماعية واضحة نتيجة تراجع القدرة الشرائية، أما التعويل على مصادر تمويل بديلة، كقروض المؤسسات الدولية، فيمكن أن يوفر دعمًا مؤقتًا للاحتياطات ويعزز الثقة، لكنه يظل محدودًا ومشروطًا بالإصلاحات، ولا يشكّل حلًا طويل الأمد. من هنا، تبدو السياسة النقدية الحالية أقرب إلى نموذج هش إذا استمرت دون إصلاحات، لكنها، في الوقت ذاته، قد تمثّل مرحلة انتقالية ضرورية لتفادي انهيار فوري.
لقد كشفت الحرب عن نقاط ضعف بنيوية في السياسة النقدية، أبرزها هشاشة الاحتياطات، والاعتماد الكبير على التدفّقات الخارجية، وضعف التنسيق بين السياسة المالية والنقدية، وغياب أدوات فعالة لامتصاص الصدمات. وفي حال استمرار النزيف في الاحتياطات، تبقى، بحسب موسى، الخيارات الواقعية محصورة بين تشديد القيود على السيولة، أو تعديل تدريجي لسعر الصرف، أو طلب دعم خارجي، أو تسريع الإصلاحات، ولكلٍّ منها كلفته الخاصة.
أما السيناريوهات المحتملة لسعر الصرف في الأشهر المقبلة، فتتراوح، وفق قراءة موسى، بين استقرار نسبي قصير الأمد في حال استمرار السياسات الحالية، وتدهور تدريجي إذا استمرت الضغوط، أو تصحيح حاد في حال وقوع صدمة كبيرة أو اتخاذ قرار بتحرير السعر. وفي مرحلة ما بعد الأزمة، سيحتاج لبنان إلى سياسة نقدية أكثر مرونة تقوم على نظام قابل للتكيّف، كالتعويم المُدار، مع تعزيز الشفافية وبناء احتياطات كافية وربط السياسة النقدية بإطار مالي منضبط. وفي هذا الإطار، يبقى، وفق موسى، مستوى التنسيق بين السياسة النقدية والمالية عاملًا حاسمًا؛ إذ يظهر حاليًا بشكل ظرفي لإدارة الأزمة، لكنه يتطلب تطويرًا مؤسسيًا لضمان استقرار طويل الأمد. -
-
Just in
-
15 :39
الشرطة البريطانية: مختصون من شرطة مكافحة الإرهاب يقودون التحقيق في حادث الطعن شمالي لندن
-
15 :31
غارة اسرائيلية استهدفت بلدة حاريص
-
15 :21
غارة تستهدف بلدة النبطية الفوقا
-
15 :18
طيران إسرائيلي مسيّر يُحلق فوق مدينة بعلبك ومحيطها
-
15 :15
الشرطة البريطانية: إلقاء القبض على رجل بعد طعن شخصين شمالي لندن
-
14 :58
تحليق للطيران الحربي الإسرائيليّ في أجواء كسروان
-
-
Other stories
Just in
-
15 :39
الشرطة البريطانية: مختصون من شرطة مكافحة الإرهاب يقودون التحقيق في حادث الطعن شمالي لندن
-
15 :31
غارة اسرائيلية استهدفت بلدة حاريص
-
15 :21
غارة تستهدف بلدة النبطية الفوقا
-
15 :18
طيران إسرائيلي مسيّر يُحلق فوق مدينة بعلبك ومحيطها
-
15 :15
الشرطة البريطانية: إلقاء القبض على رجل بعد طعن شخصين شمالي لندن
-
14 :58
تحليق للطيران الحربي الإسرائيليّ في أجواء كسروان
All news
- Filter
-
-
مونديال 2026.. ملك السويد يحرج رئيس الفيفا برد مقتضب
-
29 April 2026
-
يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد
-
29 April 2026
-
الدولار يتماسك مع ترقب قرار الفدرالي وسط ضغوط الحرب
-
29 April 2026
-
840 ألف وفاة سنوياً بسبب الضغوط النفسية والاجتماعية في العمل
-
29 April 2026
-
ما سر مقاومة السرطان للعلاج الكيماوي؟… علماء يكشفون
-
29 April 2026
-
اختطاف مدنيين وتغييبهم قسرا.. انتهاكات إسرائيلية خطيرة في سوريا ودمشق تطالب بوقفها
-
29 April 2026
-
شريهان توجّه رسالة مؤثرة للراحل هشام سليم في ذكرى وفاته
-
29 April 2026
-
فيفا يقر عقوبة مشددة لـ"تغطية الفم"
-
29 April 2026
-
استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية
-
29 April 2026
-
الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريع السودانية
-
29 April 2026

