خشية إقليمية على وحدة لبنان: القوات تتصدر خطاب التقسيم

  • 28 April 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image
    فراس الشوفي -

    أطلق رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، شارل جبور، موقفاً شديد الأهمية أمس، معلناً عبر حسابه على موقع «إكس» أنه لم يكترث يوماً بمساحة الـ10452 كم²، وأن همّه «كان دائماً الحفاظ على نمط عيشي ضمن المساحة التي أعيش فيها». عمليّاً، حاول جبّور في تصريحه تلخيص موقفه من عدّة مسائل يدور حولها النقاش اليوم: عدم اكتراثه بمصير الأرض التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان والتهديد الذي تشكله خطط التوسع الإسرائيلي على منطقة جنوب الليطاني والأرض اللبنانية بشكل عام، عدم اكتراثه لاحتمال تقسيم لبنان طالما أنه يعتقد أن الوطن محصور بـ«المساحة التي يعيش فيها» ولو كانت غرفة نوم منزله فقط، وثالثاً أن لديه «نمط عيش مختلفاً» عن باقي اللبنانيين (وهذا مكفول بالدستور أصلاً لأي مواطن لبناني)، وعلى أساس نمط العيش هذا، تتحدّد حدود الوطن.

    صحيح أنه درجت العادة بألّا تُؤخذ مواقف جبّور بجديّة، خصوصاً أنه يعتمد نمط إطلاق المواقف الشعبوية والمزايدات الفاقعة، على طريقة «اليمين الترامبي» بأردأ نسخة (قوى اليمين الأوروبي مهما تطرّفت تتمسّك بالحدود الوطنية). إلّا أن أهمية هذا التصريح الذي أرفقه بعبارة «موقف شخصي»، تكمن في توقيته وتعارضه مع ما أعلنه قبل يومين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، عبر قناة «الجديد» عن حدود هدنة 1949 (الحدود الكاملة للجمهورية اللبنانية)، مصطفّاً خلف السقف الذي وضعه الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من عين التينة بعد زيارته الرئيس نبيه بري.

    فرغم موقف جعجع، إلّا أن مزايدات جبّور وتسويقه مع آخرين لخطاب التقسيم، بات يكتسب خطورة استثنائية مع التوغّل الإسرائيلي من الجنوب والضغط العسكري على الداخل، وارتفاع منسوب التحريض الطائفي والمناطقي والمذهبي، ووجود أكثر من مليون نازح داخلي،
    إضافة إلى الانقسام السياسي حول مختلف الملفات المصيرية.

    ودعاة التقسيم الجدد أو «قوات جعجع»، لم تعد تعجبهم حتى مواقف مؤسس القوات بشير الجميّل ومواقف «قوات بشير» التي تكرّرها ابنته يمنى حول الحدود الكاملة للبنان، ووصل الأمر بالبعض إلى شنّ هجوم على البطريرك الياس الحويّك الذي أسهم بشكل بارز في رسم حدود لبنان الكبير!

    ويترافق هذا الخطاب مع رصد وثيق من قبل الدول المعنية بالملفّ اللبناني لمواقف الأطراف، حيث باتت تتشكل لدى أكثر من دولة عربية وغربية قناعة بأن موقف القوات اللبنانية الحقيقي هو دعم تقسيم لبنان والتشجيع عليه بشكل متصاعد، في محاولة للتأثير بالشارع المسيحي ودفعه نحو خيارات أثبتت عدم جدواها.

    ويعتبر هؤلاء بأن خطاب التقسيم يصيب مقتلاً حالياً للدولة التي يقول الرئيس جوزف عون إنه يسعى إلى الحفاظ على ما تبقى منها، ويكرّس منطق الدولة الصغيرة التي يسعى جعجع إلى الوصول إليها على مساحة محدودة من لبنان. وفيما لا يزال الخوف من أن تتحوّل عوامل الجذب الداخلية نحو استقطاب طائفي - مناطقي يضع البلاد أمام سيطرة فعلية للقوى المحليّة على مناطق بعينها، مثل محاولة سيطرة حزب الله على مناطق كاملة في الجنوب والبقاع وبيروت ومحاولة القوات السيطرة على مناطق في جبل لبنان والشمال، يكمن الخوف الأكبر من أن تشتري الإدارة الأميركية الوصفة الإسرائيلية للبنان، والتي تتضمّن إغراق البلد في صدام عسكري مسلّح. وهو سيناريو لا يراه البعض مستحيلاً إذا ما قررّت إسرائيل فعلاً تمويل جهة ما وتسليحها للقيام بما يرفض الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية القيام به بالصدام مع حزب الله.

    وبينما يخشى كثيرون في الداخل والخارج من أن تتحوّل هذه المزايدات الإعلامية إلى خطوات عمليّة، أظهرت بعض التحركات أن اعتقاد القوات اللبنانية بسهولة قدرتها على تجنيد اللبنانيين للقتال الداخلي، ليس في محله. إذ إن معلومات تتردّد في الدوائر الأمنية عن قيام مسؤولين من القوات في عكار بمحاولة استقطاب شبّان (من الطائفة السنّية) لحمل السلاح والتدرّب مع حزبهم في إحدى مناطق كسروان، إلّا أن التجربة فشلت، ولم يتمكن منظّمو المشروع من استقطاب عدد قليل جداً من الشبان، ليقوم بعضهم بإبلاغ الأجهزة الأمنية والعسكرية.

    وبكل الأحوال، فإن أي خطوة من هذا النوع لأي طرف، تتعارض كلياً مع المناخ العربي والإقليمي، لا سيّما السعودي والتركي والمصري، الذي لا يدعم أبداً أياً من هذه التحركات، ولو أن القوات اللبنانية تحاول دائماً الإيحاء بأنها تنسّق مواقفها مع السعودية.

    وقد ظهر ذلك بشكل واضح في موقفي تركيا والسعودية في سوريا، وظهر في كلام الأمير يزيد بن فرحان الأخير خلال لقاءاته مع بعض السياسيين اللبنانيين حول عدم تبنّي السعودية للمواقف التصعيدية التي تصدر عن جعجع، وأن ما يهمّ السعودية هو عدم حصول اشتباك سني - شيعي والحفاظ على اتفاق الطائف وتطبيقه كاملاً، بالإضافة إلى اعتبار الرئيس نواف سلام الخط الأحمر السعودي في لبنان.