السيد : " ماذ بعد؟! "

  • 17 April 2026
  • 2 hrs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    كتب النائب اللواء جميل السيد عبر صفحته ما يلي :" تعددت المواقف في لبنان بالتزامن مع وقف النار أمس: البعض قال إنتصرنا، والبعض الآخر قال إنهزمنا، وكلاهما يُبالِغ، والأصحّ أن نقول صمَدْنا… وللتفصيل: هي كانت ولا تزال حرباً بين جيش يُعتبر من اقوى جيوش العالم تسليحاً وقدرةً وتطوّراً، وبين مقاومة لا تشبه غيرها كثيراً، وفي هكذا حرب، وبصرف النظر عن حجم الخسائر المتبادلة، يكون هدف جيش العدو هو الإنتصار، ويكون هدف المقاومة هو الصمود، وبالتالي، ومع وقف النار أمس، والذي هو أكثر جدّية من إتفاق ٢٧ ت٢، ٢٠٢٤ الذي لم تلتزم به إسرائيل مطلقاً، بات واضحاً أنّ إسرائيل لم تنتصر كما تريد، وهو ما سبّب غضب الشعب هناك، وأنّ المقاومة في لبنان صمدت ولم تستسلم، فكان ابتهاج مناصريها، رغم الطريقة الخاطئة للبعض في التعبير عن هذا الإبتهاج…

    ماذ بعد؟! المقاومة في لبنان، مهما صمدت ومهما نجحت في الدفاع امام إسرائيل، فلا هي ولا بيئتها تستطيع إستثمار هذا النجاح، لأنه ليس لديها مشروع سياسي خاص ولا طموحات سلطوية لحكم البلد، بل المقاومة نتجت أصلاً عن وضع تراكمي من اهمال الدولة في الدفاع عن الجنوب إلى تكرار الإعتداءات والإحتلالات الاسرائيلية هناك، وحيث صادف تاريخياً أن معظم سكانه من الشيعة، ولو كان معظمهم من غير الشيعة لكانوا هم المقاومة… اذن طالما المقاومة ليست هي المستثمرة لذاك الصمود في لبنان ولا يجوز أن تكون، فمن يتوجب عليه وطنياً وسياسياً وسيادياً أن يستثمره ليترجمه إلى مكاسب للبلد، وعلى رأسها الإنسحاب الإسرائيلي الكامل حتى الحدود الدولية؟! الجواب الوحيد وبكلمة واحدة، هو أنّ الدولة اللبنانية هي طبيعياً وعملياً، ويجب ان تكون، المستثمر الوحيد لهذا الصمود في أي مفاوضات قادمة شرط ان تكون بالمستوى الذي يليق بالتضحيات التي أدت إلى هذا الصمود… ولا أخفي هنا انني منذ تعيين الرئيس عون بالإنتخاب وتعيين الرئيس سلام بعده، فقد كنتُ معارضاً ومنتقداً إلى الحد الأقصى لمسلسل الضعف والتنازلات المجانية الذي أظهرته حكومتنا، منذ محاولتها توريط الجيش بالصدام مع المقاومة وصولاً إلى قرار ٢ آذار بنزع الشرعية عنها، بما بدأ وكأنّ المقاومة تواجه إسرائيل من الأمام بينما الدولة تطعنها من الخلف…

    اليوم، ومع وقف النار الذي أسهمت به إيران والسعودية وباكستان، ومع الصمود الواضح للمقاومة، بالإضافة للتطورات الإقليمية حولنا، إنفتحت فرصة إستثنائية للدولة والحكومة اللبنانية لتكون لديها خطة تفاوضية واضحة ومتكاملة، بعدما أصبح لديها أوراق قوة جديدة داخلية وخارجية لتكون بموقعٍ أقوى في أي مفاوضات مع إسرائيل وغيرها، وللخروج من مسلسل التنازلات السابقة التي أوشكت أن تضع البلد في زاوية الإستسلام والفتنة…

    المطلوب من الدولة أن تتصرف كدولة، أي أن تستثمر تلك التضحيات لمصلحة لبنان لا أن تهدرها خوفاً من هذا الخارج او تورُّطاً مع ذاك، كما بدر منها حتى الأمس القريب، وحينها، سيكون كل اللبنانيين معها إلى آخر الحدود…"