عدو يتقن الصلب وشعب يؤمن بالقيامة

  • 13 April 2026
  • 12 secs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
  • حبيب البستاني -

    منذ حوالي 2000 عام قام اليهود بصلب المسيح وبفعل إيمانهم بفعل الغفران قام المسيحيون بإبراء اليهود في العصر الحديث من دم يسوع، وذلك بمبادرة من قداسة البابا بينيدكتوس السادس عشر في كتابه "يسوع الناصري" الذي صدر في العام 2011 ، وإذا كان المسيحيون قد نسوا هذه الجريمة التاريخية وباتوا يكتفون بإحياء مراحلها إبان أسبوع الآلام من كل عام، فإن القيمين على الدولة العبرية وغلاة اليهود وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو لا ينفكون وفي كل مناسبة بتذكير ليس فقط المسيحيين إنما العالم أجمع بأنهم أصحاب بطش، لا يؤمنون إلا بالحرب سبيلاً للتعامل بين الدول وفرض قانون الأقوى الذي يناقض تماماً فعل المحبة الذي ارساه السيد المسيح. وخير دليل على ذلك ما شهدته العاصمة اللبنانية بيروت في الثامن من نيسان حيث قام العدو الصهيوني بشن غارات عشوائية على المدنيين بما سمي بالأربعاء الأسود، وبالرغم من لجؤ نتنياهو إلى تبرير غاراته الوحشية التي أسفرت عن أكثر من 350 شهيد و 1200 جريح، فإن أحداً لم يصدق رواية القتل الإسرائيلية، فجاءت الإدانات من كل حدب وصوب فلم تبق دولة واحدة إلا وأدانت لا أخلاقية جيش الاحتلال الإسرائيلي، حتى أن وسائل الإعلام التي تدين بالولاء للصهيونية لم تستطع الدفاع عن الإجرام الذي ارتكبته الدولة العبرية. ولقد قام نتنياهو بردات فعل غير عقلانية، فقام بطرد المندوب الإسباني من مركز التنسيق العسكري المدني الذي يشرف على تنفيذ اتفاق شرم الشيخ، وذلك بسبب وصف إسبانيا للجيش الإسرائيلي باللاأخلاقي، هذا وقد ردت إسبانيا بإعادة افتتاح سفارتها في طهران. وتجدر الإشارة إلى أن نتنياهو كان أول من رحب بفشل اجتماعات إسلام أباد في التوصل لاتفاق.
    إجتماعات إسلام أباد
    كان من الطبيعي ألا تصل اجتماعات إسلام أباد التي استمرت لأكثر من 21 ساعة إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك نظراً لكثرة الملفات الشائكة والتباينات الكبيرة بين أطراف النزاع، ولعل الإيجابية تمثلت بسريان مفعول وقف إطلاق النار لأسبوعين على الأقل كما كان متفقا عليه، ومن جهة أخرى هرولة إسرائيل بقبول التفاوض مع لبنان تمهيداً لإعلان وقف للنار. ومن المعلوم أن الاتفاق النووي الإيراني قد استغرق إنجازه أكثر من عامين في عهد الرئيس باراك أوباما، وأن طهران لا يمكن أن تعطي واشنطن في السلم ما عجزت عن تحقيقه في الحرب، وبالرغم من فائض القوة فإن أميركا لم تستطع ضم حليف واحد لحملتها لفتح مضيق هرمز بالقوة، بل إنها وعلى العكس تماماً حولت الرئيس ترامب من صانع للسلام إلى إله للحرب ينصاع لرغبات نتنياهو التوسعية.

    كاتب سياسي*