نداء الأرض والضمير وقيامة الجنوب - ر.ن

  • 13 April 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    ‎لئلا تبقى القراءاتُ في زواريب الاصطفاف، ولئلا يُجَيَّرَ صوتي لغيرِ صدى ضميري: أنا لا أتحدّثُ بلسانِ حزبٍ أو فئة، ولا أقتاتُ من فكرِ التَّمَوضع. أنا مواطنٌ بقيَت فيه "المواطنةُ" صلاةً، و"الإنسانيَّةُ" دِينا
    ‎أنا ذلك الإنسان الذي يكسرهُ مَشهدُ شيخٍ يقفُ عاجزاً أمام ركامِ عمره، يُلملمُ بدمعِ العين ما عَجزت عن حمايتهِ اليد؛ أنا الأمُّ الّتي يَسكنها الوجعُ حين ترى أختاً لها في الرّوح تُوَدّعُ فَلذةَ كَبدها، ضحيّةً لصلفِ عدوٍّ تَبَلّدَ إحساسه، فلم يَعد يُميِّزُ بين ثوبِ مُسعفٍ أبيض، وكفنِ مُحاربٍ مغوار
    ‎وصايا الذاكرة والتراب
    ‎علّموا أولادكم أنَّ الاحتلال ليس وجهة نظر، بل هو مَن غرسَ أنيابه في جسد الأوطان، واغتصبَ الأرض، واستباحَ براءة الأطفال والنساء في ليلِ الصمت العالمي
    ‎أفهموهم أنَّ هذا المحتلَّ يَخشى النور؛ لذا يَغتالُ القلم لأنه يطلقُ الحقيقة، ويَستهدفُ الكاميرا لأنها تُوَثِّقُ عاره. فمَنْ يَنقلُ الخبر ليس مُقاتلاً في دبابة، بل هو رسولُ حقٍّ في وجهِ الباطل
    ‎اغرسوا في يَقينهم أنَّ الدِّفاع عن البيت، والذَّود عن العَرْضِ، والتَّمَسك بالكرامة، ليس "إرهاباً" كما يَزعمون، بل هو أسمى مَراتب الحَقّ الإنساني. فالحرِّيَّةُ لا تُمْنَح كصَدَقة، بل تُنتَزَع كقدر
    ‎محاكمة الصَّمت الدّولي
    ‎أين كانت عدالةُ الأرض حين صرخَ لبنان عام 1968 و1973؟ وأين استقرت قراراتهم حين نُحِرَ الجنوبُ في عام 1978 واحتُلَّ عُشرُ جسده؟
    ‎لقد عبرت الدباباتُ فوق صمتِ "المجتمع الدّولي" عام 1982 لتَصل إلى قلبِ عاصمتنا الجريحة في أيام. وتَكررَ المشهدُ في 1993 و1996، وما زال المَسرحُ منصوباً في 2006 وصولاً إلى أعوامنا المُثقلةِ بالدم: 2024، 2025، و2026
    ‎ألم يَرتوِ العالمُ بعد من دماءِ الأبرياء؟ ألم تُدرِك القوى الكُبرى أنَّ "تأمين الحدود" لا يكونُ بحَفرِ القبور للأطفال؟
    ‎أما آن لهذا الوَجَع اللبناني أن يَستريح؟ لقد جَفَّت المآقي حتّى غَدَت العيونُ صحارى، واحترقت أفئدةُ الآباء تحت وطأةِ ظلمٍ لم يترك أخضراً ولا يابساً
    ‎نبوءةُ القيامة
    ‎تذكّروا دائماً أنَّ من يَسفكُ دماءنا اليوم، يرتكزُ على تاريخٍ موغلٍ في القَسوة؛ فمَنْ تَجَرَّأ على قدسيَّةِ المسيح، لن تأخذهُ رأفةٌ بشعبٍ أعزل. يا مَن تُنشدون الأمان في وعودهم، التاريخُ لا يُحابي المغفّلين، والذئبُ لا يَصيرُ راعياً بكلماتٍ مَعسولة
    ‎عَلّموا أولادكم أنَّ خلفَ كل ليلٍ "قيامة". بالقيامةِ يتجددُ يَقيننا بأنَّ الظلمَ مَهما طغى، فهو إلى زَوال
    ‎عَلِّموهم أنَّ نورَ الفجر لا يُستأذنُ من أحد، وأنَّ الحياةَ في الجنوب أقوى من فلسفةِ الموت
    ‎أخبروهم أنَّ أهلنا في الجنوب، كجذور الزيتون، يَضربون في عمق الأرض؛ سيبنون من تحت الرماد حياةً جديدة، وسينهضون من قلب الدَّمار بجِباهٍ شامخة، فمَنْ كان الحَقُّ حَليفهُ، لن تَكسرَهُ عَواصفُ الجور مهما اشتدَّت الصِّعاب
    ر.ن