التصعيد في لبنان رغم وقف النار: الحقيقة التي لا تُقال! (ريتا بستاني)

  • 11 April 2026
  • 16 secs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    ريتا بستاني -

    في الوقت الذي أُعلن فيه عن وقف إطلاق النار، وفي اللحظة التي كانت فيها شوارع طهران تشهد احتفالات، كان لبنان يعيش واحداً من أكثر أيامه دموية.
    أكثر من 100 غارة إسرائيلية خلال دقائق، دون أي إنذار مسبق، استهدفت أحياء سكنية في بيروت ومناطق لبنانية مختلفة، خلال ساعات الذروة، حيث كانت الشوارع مكتظة بالمدنيين.
    النتيجة كانت كارثية:
    254 شهيداً من المدنيين، و1,165 جريحاً، في يوم واحد.
    بيروت لم تكن ساحة حرب تقليدية، بل مدينة مأهولة، أحياءها مليئة بالمدنيين، بالأطفال، بالعائلات، بالناس الذين كانوا يمارسون حياتهم اليومية. ومع ذلك، تحولت فجأة إلى مسرح قصف مكثف.
    المستشفيات لم تعد قادرة على الاستيعاب.
    الكوادر الطبية تعمل فوق طاقتها.
    والمدينة بأكملها باتت بحاجة عاجلة إلى مساعدات إنسانية فورية.
    كل ذلك حدث في اليوم نفسه الذي تم فيه الحديث عن "عصر ذهبي للشرق الأوسط".
    وفي موازاة هذا المشهد الإنساني الكارثي، صدر موقف سياسي بالغ الخطورة:
    إسرائيل أعلنت رسمياً أن وجودها في لبنان هو وجود دائم، وليس مؤقتاً ولا منطقة عازلة.
    وفي الوقت نفسه، أكد بنيامين نتنياهو أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان .للاسف هذه السردية المعلنة رسميًا على وسائلا لإعلام العبري تتجاهلها تماماً جميع وسائل الإعلام الرئيسية في هذه اللحظة.
    فبينما كان يتم الإعلان عن وقف إطلاق النار،
    وبينما كان الناس يحتفلون في شوارع طهران،
    أعلنت إسرائيل رسمياً أنها تحتل لبنان بشكل دائم،
    ليس بشكل مؤقت، وليس منطقة عازلة… بل بشكل دائم.
    ووفقاً لنتنياهو نفسه، فإن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان.
    إذًا، انتهت الحرب… لكن الاستيلاء على الأرض لم ينتهِ.
    هذه القصة أعمق بكثير من أي عنوان قرأتموه اليوم.
    هذه ليست مجرد تفاصيل سياسية.
    هذا إعلان واضح بأن لبنان خارج أي تفاهم دولي.
    بمعنى آخر:
    الحرب توقفت… إلا في لبنان.
    هذا التطور يعيد إلى الواجهة واقعاً طالما تم تجاهله:
    أن ما يجري في لبنان لا يمكن اختزاله ضمن الصراع مع إيران، بل يرتبط بأجندة أوسع، تمتد تاريخياً إلى مشاريع السيطرة على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، لما له من أهمية استراتيجية ومائية.
    لكن الأخطر لم يتوقف عند استهداف المدنيين.
    ففي تصعيد غير مسبوق، تم استهداف سكنة لعناصر من أمن الدولة اللبنانية في النبطية، ما أدى إلى استشهاد أكثر من عشرة عناصر كانوا داخل السكنة، وليسوا في مواقع قتالية.
    هذه ليست ضربة عسكرية عادية.
    هذا استهداف مباشر لمؤسسة رسمية تابعة للدولة اللبنانية.
    وهنا تتغير طبيعة المشهد بالكامل:
    لم يعد الأمر يتعلق فقط بعمليات عسكرية،
    بل باستهداف الدولة نفسها.
    حين يُقتل عناصر أمن الدولة داخل سكنهم،
    فهذا يعني أن الخطوط الحمراء لم تعد موجودة.
    وفي ظل هذا الواقع، تبرز أسئلة لا يمكن تجاهلها:
    أين كانت الدولة اللبنانية؟
    وأين كان الجيش خلال هذه المجازر؟
    كيف يمكن أن تُقصف العاصمة بهذا الشكل، ثم يُقال في اليوم التالي إن بيروت سوف تكون"منزوعة السلاح"؟
    كيف يمكن لدولة أن تطلب من جيشها الانتشار على الحدود، ثم الانسحاب، لتدخل قوات معادية إلى الأرض نفسها؟
    وأمام هذا المشهد، يصبح السؤال أكثر وضوحاً وصراحة:
    ما البديل؟
    في ظل غياب توازن القوة، ومع وجود طرف يعلن صراحة نواياه التوسعية، يصبح من الطبيعي أن تطرح مسألة المقاومة كخيار مشروع، وهو خيار أقرّته تجارب التاريخ، كما أقرت به القوانين الدولية في حالات الاحتلال.
    لكن ما يزيد من خطورة الوضع، هو الانقسام الداخلي، ووجود أصوات لبنانية تذهب إلى حد تبرير ما يحدث، أو التماهي معه، وهو ما يطرح علامات استفهام جدية حول الهوية والانتماء.
    اليوم، لم يعد النقاش سياسياً فقط.
    بل أصبح وجودياً.
    لبنان لا يواجه فقط حرباً،
    بل يواجه خطر فقدان سيادته… تدريجياً.
    وإذا كان العالم يحتفل بوقف إطلاق النار،
    فإن بيروت كانت تنزف.
    وإذا كان البعض يتحدث عن نهاية الحرب،
    فإن ما يحدث في لبنان يقول العكس تماماً.
    الحرب لم تنتهِ… بل تغيّر مكانها.أولاً: لماذا يُعتبر هذا وقف إطلاق النار في الحقيقة انتصاراً لإيران، وليس لأمريكا.
    ثانياً: الحقيقة حول مضيق هرمز، التي لا تشرحها وسائل الإعلام الرئيسية بشكل صحيح.
    ثالثاً: ما الذي تفعله إسرائيل في لبنان الآن بينما تتجه كل الكاميرات إلى مكان آخر.
    رابعاً: لماذا يحتاج نتنياهو شخصياً لاستمرار هذه الحرب، لأنه بدونها قد يذهب إلى السجن.
    خامساً: السؤال الأهم على الإطلاق:
    إسرائيل تقصف الوسطاء في كل أنحاء الشرق الأوسط، الصحفيين، قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والعاملين في المستشفيات.
    لكن رئيس وزراء باكستان نجح في التوسط لوقف إطلاق النار بالكامل من إسلام آباد، دون أن يُمسّ. لماذا؟ هذه الإجابة التي ستغير طريقة رؤيتكم للأمور.
    البرنامج النووي الإيراني ما زال مطروحاً على الطاولة.
    القوات الأمريكية في الشرق الأوسط ما زالت موجودة.
    لبنان ما زال تحت العمليات العسكرية.
    العقوبات ما زالت قيد التفاوض.
    ومطالب التعويض الإيرانية ما زالت مفتوحة.
    محادثات إسلام آباد ستكشف كل شيء:
    هل ستقبل أمريكا بالكامل بالنقاط العشر التي طرحتها إيران؟
    هل سيتم الاعتراف بشكل دائم بحق إيران في تخصيب اليورانيوم؟
    هل ستنسحب القوات الأمريكية فعلياً من المنطقة؟
    أم ستفشل المفاوضات وتُستأنف العمليات العسكرية خلال أسبوعين؟الآن، دعونا نقول ما لا تقوله أي وسيلة إعلام رئيسية بشكل مباشر:
    بنيامين نتنياهو لا يريد أن تنتهي هذه الحرب. ولم يرد ذلك يوماً.
    بدون هذه الحرب:
    سيواجه إجراءات قانونية خطيرة.
    وقد يواجه الإطاحة به من منصبه.
    وقد يخسر الانتخابات القادمة.
    وسيتحول تركيز العالم إلى الاستيلاء على الأراضي الجاري في لبنان.
    هذه الحرب ليست سياسته الخارجية…
    بل هي استراتيجية لحمايته القانونية.
    الاستيلاء على جنوب لبنان ليس مسألة أمن… بل مسألة أرض.
    والعمليات العسكرية في بيروت ليست ضد جماعة مسلحة… بل لصرف الأنظار.
    254 مدنياً لبنانياً دفعوا الثمن بسبب الوضع القانوني لرجل واحد.
    تذكروا ذلك في المرة القادمة التي ترون فيها عنواناً يقول إن إسرائيل تدافع عن نفسها.
    اسألوا أنفسكم: من الذي يتم الدفاع عنه فعلاً؟
    الدولة… أم الفرد الذي يواجه محاكمة؟
    هذه هي القصة خلف القصة.
    وسائل الإعلام الرئيسية ستسمي ذلك "اختراقاً دبلوماسياً".
    لكنها لن تخبركم عن مفاوضات عُمان التي كانت تتقدم قبل يوم من بدء العمليات العسكرية.
    لن تشرح لكم من الذي أغلق مضيق هرمز ولماذا.
    لن تعرض لكم صور 254 مدنياً في بيروت بينما يحتفل العالم بوقف إطلاق النار.
    ولن تربط بين الإجراءات القانونية لنتنياهو واستمرار هذا الصراع.
    في موازاة التطورات الميدانية، تتكشف معطيات سياسية لافتة حول مسار المفاوضات الجارية.
    فقد أشارت تقارير إعلامية، بينها وسائل إعلام خليجية، إلى أن إيران تُصرّ على أن يشمل أي اتفاق شامل مع الولايات المتحدة وقفاً فورياً لإطلاق النار في لبنان، وأنها لن تنخرط في مفاوضات إسلام آباد مع الجانب الأمريكي، الذي يُمثله نائب الرئيس، قبل الحصول على ضمانات واضحة بهذا الشأن.
    وفي السياق نفسه، أفادت معلومات بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في محاولة لدفعه نحو القبول بوقف إطلاق النار في لبنان، إلا أن المعطيات المتداولة تشير إلى عدم تحقيق تقدم حاسم حتى الآن.
    في المقابل، تبرز معلومات أخرى أكثر حساسية، تفيد بأن الجانب اللبناني طلب من إيران عدم إدراج لبنان ضمن هذه المفاوضات، مفضلاً التوجه نحو مسار منفصل يقوم على محادثات مباشرة مع إسرائيل.
    هذا الطرح يثير تساؤلات عميقة، لا سيما في ظل استمرار العمليات العسكرية اليومية، وسقوط الضحايا المدنيين، واستهداف مؤسسات الدولة، إلى جانب استمرار السيطرة على قرى لبنانية، والتصريحات الإسرائيلية العلنية حول التمدد نحو نهر الليطاني.
    كما تشير بعض المعلومات غير المؤكدة حتى الآن إلى احتمال عقد اجتماع في وزارة الخارجية الأمريكية، قد يضم ممثلين دبلوماسيين عن لبنان وإسرائيل، في إطار بحث مسارات تواصل مباشرة، إلا أن هوية المشاركين وطبيعة اللقاء لا تزال غير واضحة.
    في ظل هذه المعطيات، يبرز تناقض لافت بين المسار الإقليمي الذي يدفع نحو ربط وقف إطلاق النار في لبنان بالمفاوضات الكبرى، وبين توجه داخلي لبناني نحو فصل هذا الملف، رغم كلفة التصعيد المستمرة على المستوى الإنساني والسيادي.