خاص - حصر السلاح بين القرار السياسي والقدرة التنفيذية: خطوة ناقصة أم بداية مسار؟

  • 10 April 2026
  • 3 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    برز في الساعات الماضية تقدّم في المطلب الأميركي حول دور الجيش في الانتشار الشامل ومنع أي حركة لنقل السلاح، وصولًا إلى طرح مسألة نزع سلاح حزب الله بشكل مباشر. وفي هذا السياق، برز قرار الحكومة أمس بالتجاوب مع الطرح الدولي من حيث المبدأ، عبر تعزيز دور الجيش وتكثيف انتشاره في مختلف المناطق، في محاولة لاحتواء الضغوط الخارجية وتفادي الانزلاق إلى تصعيد أوسع. غير أنّ هذا القرار، وإن جاء بصيغة مرنة، يفتح الباب أمام أسئلة داخلية حساسة تتعلق بحدود هذا الانتشار وإمكان تحوّله إلى مسار تصادمي مع حزب الله.
    من زاوية عسكرية، يُظهر القرار كما يقول العميد الركن أندره بومعشر أنه أقرب إلى إجراء سياسي مضبوط الإيقاع منه إلى خطوة ذات طابع عملياتي شامل. فالتركيز على محافظة بيروت كحيّز جغرافي محدد يعكس توجّهًا لضبط المشهد الأمني في مركز السلطة والرمزية السياسية، أكثر مما يعكس إطلاق مسار أمني–عسكري متكامل على مستوى الدولة. وفي العقيدة العسكرية، فإن أي قرار مرتبط بحصر السلاح يفترض أن يكون شاملًا، متدرّجًا، ومسنودًا بخطة وطنية واضحة، لا محصورًا ضمن نطاق يمكن تجاوزه عمليًا بفعل امتداد السلاح خارج حدوده. كما أن غياب الإجراءات المرافقة، لا سيما على مستوى تنظيم التراخيص، وضبط السلاح الفردي، وتوحيد قواعد التطبيق، يشير – بحسب بومعشر – إلى أن القرار لم يُبنَ على تصور عملياتي متكامل، بل جاء في إطار مقاربة انتقائية تهدف إلى تحقيق أثر سياسي مباشر أكثر من ترسيخ نتيجة أمنية مستدامة. ويُعزّز ذلك عدم إدراجه ضمن إطار أشمل يرتبط بحالة طوارئ، أو خطة تعبئة، أو مسار واضح ضمن استراتيجية الأمن الوطني والاستراتيجية الدفاعية، وهي المرجعيات التي يُفترض أن تُستمد منها قرارات بهذا المستوى وتُترجم إلى أوامر تشمل كامل الأرض ومختلف مصادر التهديد. بناءً عليه، ورغم أهمية القرار من حيث المبدأ، إلا أنه يبقى كما يقول بومعشر خطوة إيجابية لكنها غير مكتملة. إذ إن حصر السلاح لا يمكن أن يكون مجتزأً جغرافيًا في حين أن انتشاره يتجاوز بيروت إلى سائر الأراضي اللبنانية، ما يفرض اعتماد مقاربة وطنية شاملة ضمن خطة واضحة الأهداف ومسنودة بإرادة سياسية متماسكة. ويبقى الأهم أن قابلية التنفيذ تظل محدودة ما لم يتلازم القرار مع وقف العمل بكافة تراخيص حمل الأسلحة. إذ إن الإبقاء على نظام التراخيص القائم يخلق ازدواجية قانونية وميدانية تُضعف فعاليته وتحوّله إلى إطار نظري غير مكتمل. أما توحيد المرجعية القانونية للسلاح، عبر تعليق هذه التراخيص أو إعادة تنظيمها ضمن ضوابط استثنائية صارمة، فيُعد شرطًا أساسيًا لضمان جدية التنفيذ وتحقيق نتائج فعلية على الأرض.