تهديد جدي بتحويل بيروت إلى نسخة من الضاحية (المدن)

  • 10 April 2026
  • 3 secs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    أبسط ما يمكن أن تتخذه السلطة السياسية هو القرار. أما الصعب، فهو تنفيذه. في الحالة الراهنة، اتخذ مجلس الوزراء أمس قراراً بجعل بيروت مدينة منزوعة السلاح، تطبيقاً لوثيقة الطائف وقرارات مجلس الوزراء، حيث أوعز إلى الجيش والأجهزة الأمنية بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها، والتشدد في تطبيق القوانين. السؤال أولاً: لماذا الآن؟ وثانياً: كيف سيتم تطبيق القرار، ومتى، ووفق أي إطار؟

    من العلامات اللافتة أن القرار اتُّخذ بعد حصول مسألتين مهمتين:

    الأولى، العدوان الإسرائيلي الواسع الذي طال أحياء سكنية في العاصمة بيروت، وما أعقبها من تهديدات إسرائيلية للعاصمة.

    الثانية، وهي معلومات حصرية حصلت عليها "المدن"، تفيد بأن إسرائيل وجّهت تهديدات مباشرة إلى الحكومة اللبنانية بوضع بيروت الكبرى -وهي المنطقة التي تشمل بيروت الإدارية وضواحيها القريبة- ضمن نسق الاستهداف، وتطبيق ما يُسمّى بـ"عقيدة الضاحية" عليها، أي استنساخ أسلوب التهديد والقصف الحاصل بالضاحية الجنوبية لبيروت.

    وفق المعلومات، ارتكز التهديد الإسرائيلي، الذي نُقل دبلوماسياً إلى بيروت، إلى مزاعم تقول إن حزب الله، وبعد الاستهدافات التي حصلت في الضاحية، نقل نشاطه العسكري إلى بيروت الكبرى، بما فيها بيروت الإدارية، وأن بنىً تحتية عسكرية باتت موجودة فيها. وهو ما يفسر مثلاً عمليات القصف التي طالت بيروت أمس ثم التهديد بالإخلاء الذي استهدف منطقة الجناح اليوم، التي تُعد جزءاً من بيروت الكبرى وتتبع عقارياً لمدينة الغبيري.

    التهديد الإسرائيلي نفسه يُخشى أن يتم توسيعه إلى مناطق أخرى أبعد من بيروت، ولا سيما في جبل لبنان، حيث قامت إسرائيل باستهداف بعض المناطق التي تقع فيها أمس تحت الذريعة نفسها؛ أي أن الحزب نقل أنشطة وبنى تحتية إليها. وهو اتهام مطاط لا يُرفق بأي أدلة، انما مجرد اتهامات توزع وتسوق عبر الإعلام، تؤدي إلى تبرير قصف مناطق معينة ينجم عنها سقوط شهداء مدنيين، كما حصل أمس في بيروت.

    وفقاً لذلك، جاء خيار الدولة -كما يحصل دائماً- بالتعامل بإيجابية كبيرة ازاء أي تهديد يصدره العدو، أو كنوع من الانصياع للتهديدات الإسرائيلية. لذا، ومن خارج جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء أمس، اتُّخذ القرار.

    يفترض الآن أن يُكلَّف الجيش اللبناني بتنفيذه. وهذا يعني أن على الجيش تنفيذ مداهمات لشقق يُحتمل أن الحزب يستخدمها كبنىً تحتية، إضافة إلى نشر حواجز، والتدقيق في الوافدين إلى المنطقة، والبدء بعمليات جمع الأسلحة التي يُرصد وجودها، لا سيما تلك التي تندرج ضمن حماية مرتكزات حزبية.

    ويفترض أن يعني ذلك أيضاً أن الجيش، الذي يُراد توريطه في هذه المسألة مجدداً، أو وضعه مرة أخرى في مواجهة مكوّن داخلي بعدما تجاوز ذلك سواء في الجنوب أو الضاحية، يحتاج إلى قاعدة بيانات معلوماتية. وهنا تحديداً تبرز الإشكالية: من هي الجهة التي تمتلك المعلومات وتريد مشاركتها مع الجيش؟ وفي مرحلة ثانية: كيف سيتعامل الجيش مع هذه المعلومات؟ وكيف سيُداهم شققاً في مناطق مكتظة ووفق أي اساس سيتم تحديدها، وكل ذلك في ظل سريان مفعول الحرب؟ هذه نقطة عميقة لا بد أن تدرسها قيادة الجيش -الملتزمة بتطبيق قرارات الحكومة- بعناية.

    في شأن المعلومات وكيفية الحصول عليها، تحضر آلية "الميكانيزم" شبه المشلولة، إلا في ما يتصل بتوجيه الدولة اللبنانية.

    هذه الآلية سبق أن "جرّبت" حين زوّدت المؤسسة العسكرية ببعض المعطيات حول وجود أسلحة في نواحٍ متفرقة من الضاحية، وكانت تلك المعلومات تأتي من إسرائيل وتمرَّر عبر "الميكانيزم" وصولاً إلى اليرزة، إلى حد أن الجيش شعر وكأنه يتحول إلى شرطي يعمل في خدمة العدو، ولو ضمن اتفاق فرضته عليه الحكومة وأنتج هذه الآلية.

    اليوم، نعود إلى الآلية نفسها، حيث تجمع الأوساط على أنها ستكون المرشحة لتقديم أي معطيات تفيد في عملية "لمّ" السلاح أو تفتيش المواقع "المشبوهة". وأحياناً، تبدو المخاطر الناجمة عن سلوك هذا المسار أخطر من تلك التي قد تأتي من إسرائيل، إذ إن أي خطوة من هذا النوع، في حال استهدفت بيئات نازحة، قد تؤسس لشعور متنامٍ بأنها مستهدفة أو مُحرجة أو موضوعة تحت شبهات أمنية، وهو تماماً ما تريده إسرائيل.

    بعيداً عن ذلك، تستمر الدولة اللبنانية في "المساعي" لضم لبنان إلى اتفاقات وقف إطلاق النار في المنطقة. وقد أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون معارضته أن يتولى أحد التفاوض عن لبنان، وهو ما صنف على أنه شكل مقدمة فتحت الباب إفساحاً لجولة أولى تفاوضية متوقعة بين لبنان وإسرائيل خلال الأيام المقبلة.

    بشكل رئيسي، اتجهت مساعي لبنان نحو الدول الأوروبية، حيث يُفهم أن لبنان أوكل إلى فرنسا مهمة فتح "ممر" تفاوضي له.

    في هذا الوقت، تحوّل لبنان إلى ورقة تفاوض فعلية، سواء بيد إيران أو الولايات المتحدة على السواء. فالأولى تشترط إدراج لبنان بنداً على طاولة مفاوضات إسلام آباد، فيما الثانية تقول إن لبنان هو من يحسم الأمر بشأنه. في الأثناء، وسّع رئيس مجلس النواب نبيه بري من مروحة اتصالاته. وعلمت "المدن" أن بري تواصل خلال اليومين الماضيين مع سفراء باكستان ومصر وقطر وفرنسا ودول أوروبية أخرى، وكذلك مع الجانب الإيراني، بهدف الضغط على إسرائيل لتشمل لبنان بالهدنة. ويُفهم أن بري، الذي أبدى ارتياحاً في الساعات الأولى لدخول الهدنة الإقليمية حيّز التنفيذ، بات يميل إلى التشاؤم بفعل التعنت الإسرائيلي.