البطريرك ميناسيان: لبنان سينتصر ويحيا من جديد بمبادئه الأخلاقية والروحية والاجتماعية

  • 04 April 2026
  • 18 secs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    لمناسبة عيد الفصح المجيد وجّه البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان كاثوليكوس بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك رسالة قال فيها:أَتَينَ القَبرَ وقد طَلَعَتِ الشَّمس. وكُنَّ يَقُلنَ في ما بَينَهُنَّ: مَنْ يُدَحرِجُ لَنا الحجَرَ عَن بابِ القَبر؟ وتَطلَّعنَ فرَأَينَ الحجَرَ قد دُحرج. وكانَ كبيرًا جِدًّا. فلمَّا دَخَلْنَ القَبرَ. رأَينَ شابًّا جالسًا عَن اليَمينِ. عَليهِ حُلَّةٌ بَيضاءُ. فٱنذَهَلْنَ. فقالَ لَـهُنَّ: لا تَنذَهِلنَ. إنَّكُنَّ تَطلُبنَ يسوعَ الناصِريَّ الْمَصلوب. قد قام. ليسَ هو هٰهُنا.!

    نعم، هذه هي الحقيقة التي كثيرون يريدون محوها والعودة إلى الماضي، ولكن الرب يسوع يقول لكم: لا تخافوا، لأني بالموت انتصرت على الموت. والأناجيل تشهد، والملائكة نطقت بالحقيقة عندما قال الملاك للنساء اللواتي أتين لتحنيط جسد المسيح، سائلات: أين هو؟ فأجاب الملاك: "أنا أعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب. إنه ليس هنا، لقد قام كما قال. فأسرعا في الذهاب وقولا لتلاميذه إنه قام من بين الأموات، وها هو يتقدمكم إلى الجليل، فهناك ترونه" (متى ٢٨: ٦).

    هكذا نحن نستطيع أن نقول: لقد انتهت آلام الصليب، لكن مجد القيامة باقٍ إلى الأبد، لأن القيامة ليست مجرد ذكرى نحتفل بها، بل هي حقيقة إيمانية حيّة ودعوة متجددة لكل إنسان، ولكل مجتمع، ولكل وطن، لكي يقوم من ضعفه ويتحرر من انقساماته، ويغلب جراحه، ويسير نحو نور الحقيقة والرجاء، رجاء القيامة. فأين شوكتك يا موت؟ وأين غلبتك يا جحيم؟

    فلذلك علينا ألا نخاف، لأننا آمنا به، وسنقوم من هذه المحن التي تمرّ بنا في وطننا لبنان، مهما طالت الصعاب والتحديات. لبنان سينتصر ويحيا من جديد بمبادئه الأخلاقية والروحية والاجتماعية. لقد انتصر المسيح على الموت، وانتصر معه كل من يؤمن بأن المحبة أقوى من الكراهية، والعدالة أقوى من الظلم، وأن الحياة التي يهبها الله أقوى من الموت.

    إنّ المرحلة الراهنة تتطلّب تثبيت سلطة الدولة وحدها، وتعزيز مؤسساتها الدستورية كما نؤكد التمسّك بالمواقف الوطنية الجامعة التي عبّر عنها خطاب القسم للرئيس جوزاف عون ، والبيان الوزاري، وكل ما من شأنه إعادة بناء الثقة بالدولة وترسيخ حضورها الفاعل.

    إن القيامة هي انتصار النعمة على الخطيئة، وانتصار الرجاء على اليأس. هذه هي ذروة اللاهوت المسيحي: إله أحبّ الإنسان حتى الموت على الصليب، وإنسان مدعوّ ليترجم هذا الحب بالأمانة والتضحية وخدمة الآخر.

    ومن هنا، نحن أيضاً، مهما اشتدت علينا المحن، ومهما تكاثرت الحروب، ومهما تعاظمت الأزمات، ومهما سُفكت دماء الأبرياء، نحن مدعوون إلى القيامة: قيامة من الخوف الذي يشل إرادتنا، قيامة من اللامبالاة التي تقتل ضميرنا، قيامة من الانقسامات التي تضعف وطننا، قيامة من الفساد الذي يدمّر مؤسساتنا، وقيامة من اليأس الذي يحاول أن يسرق مستقبلنا وأحلامنا.

    نعم، نحن مدعوون إلى قيامة حقيقية على مثال المسيح القائم من بين الأموات. المسيح قام ليعطي الحياة الجديدة لكل البشرية. فلنثبت أننا أبناء القيامة بمحبتنا لبعضنا البعض، لأنها وصيته عندما قال لتلاميذه: "بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي: إن أحببتم بعضكم بعضاً" (يوحنا ١٣: ٣٥).

    ونقول لكل متألم، لكل مظلوم، لكل إنسان خائف على مستقبل أولاده، لكل شاب يفكر بالهجرة، ولكل عائلة متعبة من ثقل الأزمات: إن القيامة آتية، والرجاء لا يخذل صاحبه ولا يموت.
    فلذا اسمحوا لي أن أختم رسالتي بكلام قداسة البابا لاوون : "وإن كنا جميعاً نحمل في قلوبنا كثيراً من التساؤلات، فإن هذا القلق ليس أمراً سيئاً، ولا ينبغي لنا أن نخمد هذه النار أو نقضي على التوترات التي نشعر بها، بل علينا أن نتواصل مع قلوبنا وندرك أن الله قادر أن يعمل في حياتنا، ومن خلال حياتنا، وبنا نصل إلى الآخرين."لذلك أود أن أدعو كل واحد منكم لأن يكون فعلاً نور الرجاء.

    المسيح قام... حقا قام