المطران سويف في رتبة سجدة الصليب بطرابلس: محبة الصليب وخلاص لبنان

  • 03 April 2026
  • 6 secs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    ترأس رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية، المطران يوسف سويف، صلاة ورتبة سجدة الصليب لمناسبة يوم الجمعة العظيمة في كنيسة مار مارون بطرابلس، عاونه في الخدمة النائب العام للأبرشية الخورأسقف أنطوان مخائيل، خادم الرعية الخورأسقف نبيه معوض، النائب الاسقفي الخاص المونسنيور جوزاف غبش، الأب راشد شويري، في حضور مسؤول العلاقات السياسية في الكتلة الوطنية كميل موراني، مدير الدائرة المالية في عكار كارلوس عريضة، إلى جانب حشد من الفاعليات السياسية والأمنية والنقابية والقضائية والتربوية والثقافية والبلدية والمخاتير والمؤمنين، وقد خدمت القداس جوقة كنيسة مار مارون.



    بعد قرأة الاناجيل الثلاثة القى المطران سويف عظة شدد فيها على أن "وطننا لبنان مرفوع اليوم على الصليب، متألم من الانقسامات والظلم، لكنه ينتظر القيامة التي ترتكز على بناء دولة عادلة لا تحكمها إلا مؤسساتها الرسمية وأجهزتها القضائية والأمنية"، وقال:" الأحباء الإخوة، في هذا اليوم العظيم، يوم الجمعة العظيمة، نقف أمام سرّ عظيم، حيث تجلّت المحبة الإلهية في أقصى حدودها. إنه يوم يعلّمنا أن التضحية هي لغة الخلاص، وأن الألم يمكن أن يتحوّل إلى حياة، والموت إلى قيامة.



    وأضاف: "على الصليب أحبّنا المسيح إلى المنتهى (يو 13: 1)، وبذل ذاته من أجلنا جميعًا. فصار الصليب عرش المحبة. كما قال القديس غريغوريوس النزينزي: "إن كنّا نبحث عن اسم يليق بالله، فالمحبة هي الاسم الذي لا يحدّه تعريف". هذه المحبة التي سبقتنا ونحن بعد خطأة (رو 5: 8) هي أساس خلاصنا".



    وتابع: في كلمات يسوع الأخيرة نكتشف أن المحبة تحتضن الإنسان في ضعفه. قال للصّ اليمين: "اليوم تكون معي في الفردوس"، وسلّم البشرية لأمّه من خلال يوحنا: "يا امرأة، هذا هو ابنك". هنا نكتشف أن المحبة لا تترك أحدًا خارجًا، بل تحتضن التائبين والضعفاء، وترافقنا في مسيرتنا وتمنحنا أمًّا.



    وأردف: "محبة الصليب تتّسع لتشمل كل إنسان مجروح أو نازح من بيته بسبب الحروب والاضطرابات، وكل من يبحث عن كلمة حبّ ولفتة حنان. وقد صرخ يسوع على الصليب: "أنا عطشان" (يو 19: 28). عطشه هو عطش إلى خلاص النفوس، وإلى أن يجد كل إنسان مكانًا آمنًا في قلب الله. نشكر الله على محبة نابعة من تضحية الصليب التي كانت من أجل كل إنسان، لا من أجل جماعة معيّنة. فكل محبة وتضامن في البعد الإنساني هي محبة للرب يسوع الذي نراه في كل إنسان".



    وأضاف: "وطننا أيضًا مرفوع اليوم على الصليب، متألم من الانقسامات والظلم، لكنه ينتظر القيامة. صلاتنا أن يكون وطننا مرفوعًا على خشبة الخلاص، لا على صليب الذلّ والعار. محبتنا للوطن وانتماؤنا له هما مساهمة في قيامته، وفي بناء دولة عادلة لا تحكمها إلا مؤسساتها الرسمية وأجهزتها القضائية والأمنية، دولة الحق والعدالة حيث يتجلّى نور القيامة في حياة شعبها".



    وقال: "من وحي أسبوع الآلام، نتأمل اليوم في سرّ الألم الذي تحوّل بقيامة المسيح إلى رجاء لا يُقهر. ففي هذا الأسبوع المقدس نتعلم أن الصليب ليس نهاية الطريق، بل بداية نحو حياة جديدة. وكما سار الرب درب الجلجلة بصبر ومحبة، يُدعى لبنان اليوم إلى حمل صليبه بإيمان وثبات، رغم ثقل الأوجاع وكثرة الجراح. إن آلام شعبنا من فقر وقلق وخوف ليست غريبة عن قلب الله، بل هي حاضرة في قلب المسيح المتألم".



    وأضاف: "فلنرفع صلاتنا كي تتحوّل هذه الآلام إلى قوة قيامة، ويشرق نور الرجاء في قلوب اللبنانيين. فلنتشبث بإيماننا، فلا نيأس ولا نستسلم، لأن القيامة آتية لا محالة. ونسأل الرب أن يبارك وطننا، ويمنح مسؤوليه الحكمة، وشعبه الصبر، وأن يجعل من درب الألم جسرًا نحو خلاص لبنان وسلامه".



    وتابع: الجمعة العظيمة ليست يوم حزن بل يوم حب عظيم. في آلام المسيح نكتشف أن المحبة أقوى من الموت، وأن التضحية هي لغة الخلاص. فلنضع قلوبنا أمام الصليب ونقول مع بطرس: "نعم يا رب، أنت تعرف كل شيء، وتعرف أني أحبك" (يو 21: 17). بهذا الاعتراف يصبح صومنا وصلاتنا وأعمال الرحمة شهادة حيّة أن "الله محبة" (1 يو 4: 8). وكما قال القديس أوغسطينوس: "أحبب وافعل ما تشاء، لأن من يحب حقًا لا يستطيع إلا أن يفعل الخير".



    وختم بالقول: "فلنخرج من هذا اليوم حاملين نور الصليب، عاملين بالوصية العظمى: محبة الله ومحبة القريب، لأنهما وجه واحد لسرّ المحبة. ولتكن حياتنا شهادة حيّة أن المسيح أحبّنا أولًا، وأننا مدعوون لنحب كما أحبّنا، حتى بذل الذات، حتى الغفران، حتى نصل إلى مجد القيامة.. آمين".



    بعد الزياح، تقدم المطران يوسف سويف، بمشاركة عدد من الكهنة، مسيرة حمل نعش المسيح، حيث جابت الشوارع المحيطة بالكنيسة. وانطلقت المسيرة من كنيسة مار مارون، مرورا بدار مطرانية الموارنة "قلاية الصليب"، وصولا إلى شارع عزمي، قبل أن تعود إلى الكنيسة، وسار المؤمنون خلف النعش في أجواء من الخشوع، على وقع قرع الأجراس وارتفاع التراتيل الخاصة بالمناسبة.