-
شدد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في مقابلة عبر "تلفزيون لبنان" مع الاعلامي وليد عبود على أن لبنان يواجه "خطراً وجودياً"، موضحاً أن "المخاطر الوجودية تتمثل باقتطاع جزء من الجنوب وأن هناك دولاً كبرى تتحدث عن سايكس بيكو وتغيير حدود"، ومشيراً إلى أن هذه الحرب بحجمها وتحولاتها تهدد لبنان بأن يتمزق".
وسأل: "كيف يمكن تقسيم لبنان جغرافياً؟ ومن يريد لبنان الصغير المسيحي ماذا يفعل بالقرى المسيحية المنتشرة على مساحة لبنان؟" وإذ أكد أنه يجب الا يكون هناك موقف مسبق من الفدرالية المعتمدة في الكثير من الدول، لفت إلى أن الفدرالية الجغرافية صعبة في لبنان، مشدداً على التمسك بالطائف وعلى أن شرط تغييره التفاهم والواقعية.
وفي موضوع القرى الحدودية وصمود الأهالي ناشد باسيل قيادة الجيش تأمين ممر آمن لأهالي القرى الحدودية، وأوضح: "قمنا باتصالات مع اليونيفيل والسفارة البابوية وما حصل هناك لجهة التمسك بالأرض "بكبّر القلب"، وعلى الحكومة مسؤولية مع اليونيفيل لتأمين الحماية ومن تركوا أيضا قاموا بفعل صمود كما أهل القرى الذين بقوا". وقال: "نحن مسيحيين ومسلمين واحد بإرادة البقاء في الأرض، وأنا اعتبر من بقي في الجنوب مسيحياً كان أو مسلماً فهو يقاوم لأنه قرر البقاء في أرضه في هذه الظروف".
وقال: "الأداء الإيراني في لبنان والخليج مرفوض ويجب أن يكون هناك حل سلمي متكامل".
مقترح "التيار" لحماية لبنان ودور المسيحيين وعمل الحكومة
وأوضح أنه بالنسبة لمقترح "التيار" حول حماية لبنان فإن "التيار" يجول "على المرجعيات والشخصيات "ويتواصل مع الجميع، قائلاً: "طلبنا موعداً من القوات ولم نحصل عليه ونريد أن نجمع الجميع ولسنا إلا سعاة خير للمحافظة على هذا الوطن الصغير". وشدد على أنه "كان لهذه المبادرة قبول من المرجعيات الدينية والسياسية لأننا نتحدث بلغة حماية لبنان وليس بوضع صراع بين بعضنا". ولفت الى أنه "عندما نصل الى خطر وجودي يجب أن نتواصل مع بعضنا ليس لنتنازل عن مواقفنا بل لنؤكد أن هناك خطوطاً حمر يجب عدم الوصول اليها ومنها الاقتتال الداخلي".
وأضاف: "المسيحيون في خطر ولكن يجب ألا يكونوا في ضياع، والبوصلة هي في الارشاد الرسولي الذي عممه الفاتيكان في العام 1996 وكذلك فيما قاله البابا ليو الرابع عشر خلال زيارته لبنان، مؤكداً "ألا خلاص لنا الا ان نكون بوحدة مسيحية من ضمن وحدة وطنية".وقال:"من يضيّع هذا الدور ويريد تكرار مشاريع فشلت هو من يضيع المسيحيينـ ونحن كنا دائماً متجاوبين مع أي مسعى لتوحيد الجهد المسيحي حول الثوابت". وسأل باسيل: "هل قليل ما يقولونه في الداخل لحزب الله من تهديدات بإسرائيل ودعوتها لعدم وقف النار، و هل إنقاذ لبنان يكون بطلب محكمة دولية والفصل السابع؟ وتابع: "يمكن القول نريد مؤتمراً دولياً وتساهم إيران بإعادة إعمار لبنان في شكل واقعي من دون إحباط الناس بوعود غير واقعية، سائلاً: "ماذا سنجني من حرب داخلية؟"
ولفت الى أنه "على الحكومة أن تحمي الجيش وتؤمن له المناخ التوافقي والدعم بالتسليح وليس أن تستجلب له المشاكل"، مشيرا الى أن "على لبنان أن يكون وصيا على نفسه والحماية الفعلية للبنان هي من داخله".
ولفت الى أن "الحكومة يمكن أن تقوم بالمزيد عبر القيام بالعمل الدبلوماسي"، مشيرا الى أن "هناك فارقاً بين أن تحيد الدولة نفسها عن الحرب التي لم تختر القيام بها بين حزب الله واسرائيل، وبين أن تحيد نفسها عن منع وقوع حرب داخلية". وسأل:"لماذا يجب أن ننتظر صديقاً للبنان كتوم فلتشر ليقول كلبنانيين إلتزموا الهوية اللبنانية ولا تتخلوا عن فكرة لبنان".
وقال: "لم اسمع في أي يوم أن الحكومة شكلت لجنة لدرس استراتيجية دفاعية بل فقط انتظروا لتصل الورقة الاميركية وقاموا باقرارها"، لافتا الى أنه "يمكننا أن نأتي كلبنانيين ونطلب من اميركا تسليح الجيش واتفاقية دفاع عن لبنان وحمايته من أميركا أو دول أخرى وحزب الله عليه أن يقبل أنه لن يكون جزءا من محور في لبنان". وأكد أن "تأمين حماية لبنان بتحييده وعندها تطلب من حزب الله تسليم سلاحه"، مضيفا: "إن حركة مقاومة محتضنة شعبيا لا تنتهي بعملية عسكرية وهذا ظهر على مر التاريخ".
وردا على سؤال عن السعى لوضع استراتيجية دفاعية في عهد الرئيس ميشال عون ذكّر باسيل بأن "الرئيس ميشال عون دعا الى طاولة حوار لبحث هذا الامر وتمت مقاطعتها كاشفاً: "تحدث معي السيد حسن نصرالله وقال "بيعونا ياها بلاها" لكننا رفضنا".
حزب الله والحرب
ولفت الى أن "الحديث عن اعادة النظر بالنظام لا تحصل في الحرب، ولا تحصل بعد الحرب كموضوع مساومة ومقايضة". وقال: "هناك قدرة للبنان على استعادة المناطق التي احتلتها اسرائيل وهي فعلت ذلك في العام 1978 وخرجت منها في 2000". ولفت الى أن "حزب الله ادخلنا في حرب اسناد ايران واليوم يجب أن نقوم بمعركة اضافية لاستعادة اراضٍ احتلتها اسرائيل بينما كنا في السابق نطالب بعودة مزارع شبعا، وحزب الله فريق في الدولة لا يحق له أن يُدخِل كل الفرقاء في حرب من دون رغبة منهم".
وأشار الى أن "حزب الله كان يعرف التعهدات التي اعطتها الحكومة ولها علاقة بسلاحه وفي المقابل على الحكومة مسؤولية وضع استراتيجية دفاع وهي تلزم "حزب الله" بتسليم سلاحه ". وقال إن "الخطأ الذي يرتكبه حزب الله هو أنه يربط سلاحه بشرفه في حين أن السيد حسن نصرالله كان يقول إن السلاح عبء علينا وعندما تنتهي وظيفته يزول لكننا اليوم نسمع كلاماً آخر". وأشار إلى أن "ما يحصل هو استهداف للمكون الشيعي وتعطيه عذراً ليقول انا اريد أن احافظ على وجودي".
واضاف باسيل: "ما تقوم به اسرائيل هو تطهير عرقي من خلال تهجير مكون أساسي وتعمل على خلق تمييز بين اللبنانيين من خلال محاولة تصوير ان الإستهداف للشيعة فقط بهدف خلق وضعية للإشتباك الداخلي، وتأتي اسرائيل لتقول للسنة والمسيحيين أنا لا استهدفكم وتضع الشيعة في مواجهة السنة والمسيحيين.
وأكد: "لست خائفا من عدم عودة الشيعة الى منازلهم فقد سبق وعادوا في ال2006 وال2024 والخوف من الذي يهجرهم حتى لا يعودوا". وتابع: "الخوف هو من جهتين، فهو من بعض اللاجئين لجهة حدوث تصرفات متفلتة عن القانون"، وأيضاً "الخوف هو من الذي يحرض وقول بعضهم إننا لا نريد أن نستقبل مهجرين". وأوضح: "هؤلاء اهلنا ضمن ضوابط أولها عدم القيام بانشاءات وثانيا على حزب الله ان يمنع وجود عناصر مقاتلة يمكن ان تؤدي الى استهداف اماكن النزوح".
وقال:"لا تخطئوا وتتعاطوا مع الشيعة كطائفة مهزومة وهنا يجب التمسك بمنطق الدولة فنحن سنبقى نعيش مع بعضنا، ونحن ندفع غالياً من الأرواح وتدمير المنازل والهجرة".
قضية السفير الإيراني وتحصين القرارات
وأكد أن "التدخل الايراني ليس مقبولاً ولكن ما قام به وزير الخارجية يوسف رجي مخالف للدستور لأن رئيس الجمهورية هو من يعتمد السفراء والسفير لا يأتي الى لبنان الا اذا وقع رئيس الجمهورية اوراق اعتماده والسفير محمد رضا الشيباني وقعت اوراق اعتماده بكانون الاول 2025 وعلى هذا الاساس أتى الى لبنان وتسليم أوراق الاعتماد هو اجراء شكلي ولكن التوقيع حصل والغاؤه يتطلب توقيع رئيس الجمهورية". ولفت إلى أنه "من حيث الشكل ما قام به وزير الخارجية غير دستوري، مضيفاً: "السلطة عندما تتخذ قراراً يجب أن تحصنه وإلا فإن ذلك يمس ذلك هيبتها كما حصل في قضية الروشة ف"الشطارة" هي في التدرج في اتخاذ القرار بدلاً من المس بمصداقية الدولة، و يجب أن تكون لدى المسؤول الجرأة فالأمور لا تُدار بالتهرب من المسؤولية".
السعودية والحرب
وأكد باسيل "تحسن العلاقة مع السعودية وأن لها الحق بأن تكون حريصة على أن تكون المنطقة من حولها غير مقسمة ومشرذمة". وشدد على أن "المملكة تريد وحدة الدول والا تصبح هي معرضة وهذا المشروع هو الذي دفع ولي العهد الامير محمد بن سلمان الى طلب حل الدولتين قبل التطبيع". وأكد أن " الدور السعودي ايجابي بالحفاظ على وحدة لبنان رغم الموقف الحاد من حزب الله، وهم يسمعون بعقلهم حول كيفية ايجاد حلول".
الشرع ولبنان
باسيل تطرق الى الموضوع السوري، قائلاً: "انا سعيد لموقف الرئيس السوري احمد الشرع الذي يقضي برفض التدخل بالصراع في لبنان. وأضاف: "ما يحصل في الداخل السوري يخص سوريا ولا اقبل أن اتدخل فيه لكن نرى فصائل تقوم بتجاوزات ولا اقبل أن اجد مسيحياً أو علوياً أو درزياً خائفاً والاكيد ان الشرع يتخطى التوقعات ويقوم بجهد للمحافظة على وحدة سوريا ولتكون منفتحة ومقبولة ويقول للبنان أنا لا اريد ان اتدخل.
وتابع: "الاكيد ان الشرع قام بتحول كبير بشخصه وانا من موقعي اللبناني لا اقبل الاداء اللبناني تجاه سوريا خصوصا في ملف الافراج عن الموقوفين الاسلاميين الضالعين بقتل الجيش، كما أشجع الحكم السوري بسياسته في عدم التعاطي بالشأن اللبناني.
إيران وتوقعات الحرب
وعن توقعات الحرب الى أن "من لديه قدرة فرض شروطه والتسوية أكثر هو الذي يحدد اذا كانت الحرب ستتوقف مع انتهاء الحرب على ايران. ورأى أن اسرائيل لن تنهي الحرب الا اذا كان هناك خسائر لم تعد تتحملها والاسرائيلي يعتبر ان لديه وقتاً بعد ليحصل المزيد في الميدان". ولفت الى أنه "في مكان ما يجب أن نصل الى مكان لا تتكرر فيه هذه الحروب ولكن المشكلة ليست منا بل من اسرائيل وهناك حروب الالهة على هذه المنطقة واستعمالها لغاية دينية".
واكد: "ايران تترك جرحاً باستهداف دول الخليج وهي توسع رقعة الاشتباك لتضغط على اميركا وحلفائها لايقاف الحرب وهذا هو تبريرها وتعمل على استعمال اوراق احتياط تستعملها مثل باب المندب وهذا الأمر له كلفة وهي ستتحمل مسؤوليته وكيفية لملمته". وأشار الى أنه "يجب أن تنتهي الحرب والاكيد أن لدى ايران قدرة صمود وكل امنياتي ألا تتطور، مؤكدا أن "الخوف أن تخرج اميركا من الحرب من دون اتفاق ونحن نريد حلاً كاملاً يخرجنا من الحرب".
-