بين التصريح والسؤال… أين يقف الأمن العربي اليوم؟ (ريتا بستاني)

  • 25 March 2026
  • 1 min ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    في توقيت بالغ الحساسية، أعاد المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور محمد قرقاش طرح سؤال قديم بصيغة جديدة:هل ما زال هناك ما يمكن تسميته “أمناً عربياً مشتركاً”؟

    يعكس ذلك لا انفعالاً سياسياً، ولا موقفاً عابراً،بل قراءة هادئة لواقع يزداد تعقيداً،حين أشار بوضوح إلى غياب الدعم العربي لدول الخليج في لحظة حساسة، رغم ما قدمته هذه الدول لعقود من دعم سياسي واقتصادي واستراتيجي للأشقاء.

    ففي السياق العام الذي تعيشه المنطقة، تتصاعد التهديدات، وتتداخل المصالح، وتُختبر التحالفات على أرض الواقع، لا في البيانات.
    لكن ما يلفت في هذا السؤال، أنه لم يكن موجهاً ضد أحد،بل طرح سؤالاً مفتوحاً على الجميع:أين يقف العرب عندما يصبح الأمن مشتركاً فعلاً، لا نظرياً؟

    هنا، يصبح النقاش أكثر عمقاً. ففي العالم العربي، لا تقتصر القوة على السياسة أو الاقتصاد،بل هناك دول تمتلك قدرات عسكرية ضخمة، تشكل، نظرياً، عمقاً استراتيجياً لأي منظومة أمن جماعي.

    مصر، على سبيل المثال، ليست مجرد دولة محورية سياسياً،بل تمتلك أحد أكبر الجيوش في المنطقة، بعديد يناهز مئات الآلاف، وقوات احتياط ضخمة،إلى جانب ترسانة عسكرية متنوعة تشمل قوات برية ثقيلة، وسلاح جو متقدم يضم طائرات حديثة متعددة المهام،وقوات بحرية شهدت تطوراً لافتاً في السنوات الأخيرة مع امتلاكها قطعاً استراتيجية متقدمة.

    هذه القدرات لا تُختزل في أرقام،بل تعكس وزناً استراتيجياً حقيقياً،يجعل من أي حديث عن “أمن عربي” غير مكتمل دون حضور هذا الدور.

    لكن السؤال، كما طرحه تصريح قرقاش بشكل غير مباشر،ليس سؤال القدرة، بل سؤال الدور.

    هل تبقى هذه الإمكانات ضمن حدود الدولة الوطنية فقط؟أم أنها جزء من منظومة أوسع يُفترض أن تتفاعل عند الأزمات؟
    الخليج، في هذا السياق، لا يطرح هذا التساؤل من موقع عتب،بل من موقع مراجعة واقعية لمسار طويل من العلاقات العربية،التي قامت، في كثير من محطاتها، على الدعم المتبادل، أو ما كان يُفترض أنه كذلك.
    اليوم، ومع تغير طبيعة التهديدات،لم يعد كافياً أن تبقى هذه العلاقات في إطارها التقليدي،بل أصبح من الضروري إعادة تعريف معنى “الشراكة” نفسها.
    ان فتح باب السؤال مشروع ،لا لإعادة توزيع الاتهامات،بل لإعادة طرح الأسئلة التي تم تأجيلها طويلاً.

    وفي مقدمتها:هل ما زال الأمن العربي مشروعاً قائماً؟أم أنه تحوّل إلى فكرة مؤجلة، تُستحضر عند الحاجة وتغيب عند الامتحان؟
    ففي عالم يتغير بسرعة،قد لا تكون المشكلة في غياب القوة،بل في غياب استخدامها ضمن رؤية مشتركة.
    وهنا، يصبح السؤال الذي طرحه قرقاش،أكثر من مجرد تصريح…بل بداية لنقاش عربي لا يمكن تأجيله.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology