49 مركزاً للرعاية الصحية تخرج من الخدمة

  • 19 March 2026
  • 3 secs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image

    الأخبار: راجانا حمية-

    49 مركزاً للرعاية الصحية الأولية توقّفت عن العمل، وعشرات الشهداء من المسعفين والأطباء، ضمن منهجية العدو لإفراغ الأرض من سكانها

    مع كل غارة للعدو، يخرج عدد من المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية والمراكز الإسعافية من الخدمة، لتصبح الحرب على القطاع الصحي واقعاً ملموساً. لم يعد التعطيل المؤقّت حدثاً عابراً، بل مؤشراً صارخاً إلى استهداف العدو الإسرائيلي للبنية الصحية، ضمن استراتيجية واضحة تضرب كل ما يحافظ على حياة المدنيين.

    وتؤكد ذلك التبريرات التي يسوّقها العدو، متهماً المراكز الإسعافية وسيارات الإسعاف باستخدامها لأغراض عسكرية، بينما تتزايد أعداد الشهداء من المسعفين والأطباء، وتخرج مراكز صحية كاملة من الخدمة، إمّا بسبب القصف المباشر أو التهديدات المستمرة.

    وفي الحصيلة اليومية لضحايا القطاع الصحي، بلغ عدد الشهداء من المسعفين 35 شهيداً، «من دون احتساب الشهداء الذين نعمل على البحث عنهم في الغارة على المركز الإسعافي في بئر السلاسل»، وفق ما يؤكد محمود كركي، المسؤول الإعلامي في الدفاع المدني للهيئة الصحية الإسلامية. ويتوزّع هؤلاء بين 30 شهيداً من الهيئة الصحية الإسلامية، و3 شهداء من جمعية الرسالة الإسلامية، وشهيدين من الصليب الأحمر اللبناني، فيما سُجّل حتى الآن استشهاد خمسة من الأطباء والممرّضين.

    هذه الأرقام لا تعكس مجرّد خسائر بشرية، بل تكشف، بحسب رئيسة دائرة مراكز الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة رندا حمادة، عن انتقال العدو إلى مستوى جديد من الاستهداف، «من ضرب العسكر إلى نسف كل ما له علاقة بالحياة، وإفراغ الأرض من ناسها عبر استهداف كل ما هو حيوي».

    استمرار المراكز الصحية يشجّع السكان على البقاء في أرضهم وهو ما لا يريده العدو


    وتُظهِر المقارنة بين حرب عام 2024 والحرب الحالية حجم التصعيد في استهداف المرافق الصحية. ففي حين تعرّضت 69 مركزاً للرعاية للتدمير أو الإقفال أو التعطيل الجزئي خلال 66 يوماً من القصف في الحرب السابقة، سُجّل في الحرب الحالية خروج 49 مركزاً من الخدمة خلال أسبوعين فقط، مع تزايد ملحوظ في الأيام الأخيرة، ولا سيما في الجنوب والبقاع. هذا التصاعد يرسم، وفق توصيف وزير الصحة ناصر الدين، مساراً واضحاً لـ«حرب مُمنهجة على القطاع الصحي».

    وتكمن خطورة استهداف مراكز الرعاية الصحية الأولية، وفق حمادة، في كونها تحوّلت إلى الملاذ البديل عن المستشفيات، ومرتبطة مباشرة بمراكز الإيواء لتقديم الخدمات الصحية للنازحين في أماكن وجودهم، إذ يبلغ عدد مراكز الرعاية المرتبطة بمراكز الإيواء نحو 190 تخدم حوالى 600 مركز إيواء. لذلك تشير حمادة إلى أن وجود هذه المراكز يشكّل «صمّام أمان للمجتمع»، و«استمرار عمل المراكز يشجّع السكان على البقاء في أرضهم، وهو ما لا يريده العدو، لذلك يستهدف كل ما يحفّز الناس على الصمود».

    وتوضح أنه مع استهداف المراكز، لجأت مديرية الرعاية إلى «الخطة ب» عبر تشغيل مراكز نقّالة، غير أن هذه البدائل لم تسلم بدورها من الاستهداف، إذ «بدأ العدو بملاحقة هذه المراكز أيضاً، ما يضعنا أمام تحدّي الاستمرار في تقديم الخدمات».