خاص- بين خارك وهرمز: التصعيد يرسم ملامح مرحلة جديدة

  • 14 March 2026
  • 43 secs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    رغم الضغوط الكبيرة التي تفرضها الحرب على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، تشير المؤشرات العسكرية والسياسية إلى أن المواجهة الأميركية – الإسرائيلية مع إيران تدخل مرحلة أكثر خطورة. فالميدان لم يعد يقتصر على تبادل الرسائل العسكرية المحدودة، بل يتجه تدريجياً نحو عمليات نوعية تستهدف بنية القوة الإيرانية، ولا سيما في المجالين البحري والنفطي، بما يعكس محاولة واضحة لتغيير قواعد الاشتباك في المنطقة.

    وتكتسب هذه التطورات أهمية استثنائية نظراً لارتباطها المباشر بأحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وهو مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية. لذلك فإن أي محاولة لتعطيل الملاحة أو تلغيم المضيق ستشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الاقتصادي الدولي، الأمر الذي يدفع واشنطن إلى التحرك عسكرياً لمنع إيران من استخدام هذا الورقة كورقة ضغط استراتيجية.

    وفي هذا الإطار، أعلن رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كين أن الساعات المقبلة قد تشهد تصعيداً كبيراً يستهدف القوة البحرية الإيرانية، في خطوة تهدف إلى منع طهران من تنفيذ أي خطة لتلغيم مضيق هرمز أو خنق حركة الملاحة فيه. ويعكس هذا الموقف توجهاً أميركياً واضحاً نحو تحييد القدرات البحرية الإيرانية قبل أن تتمكن من تحويل المضيق إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

    بالتوازي، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته، معلناً أن القوات الجوية الأميركية نفذت ما وصفه بـ"أعنف ضربة في تاريخ الشرق الأوسط" ضد البنية العسكرية الإيرانية في جزيرة خارك، مهدداً باستهداف المنشآت النفطية في الجزيرة التي يمر عبرها نحو 90 في المئة من صادرات الطاقة الإيرانية. ويشير هذا التهديد إلى أن البنية النفطية الإيرانية باتت جزءاً من بنك الأهداف المحتمل في حال استمرار التصعيد.

    في المقابل، لم تتأخر طهران في إطلاق تحذيراتها. فقد هدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، قبل يوم واحد من الضربة، بأن استهداف جزيرة خارك "سيحيل البحر إلى دماء"، في إشارة إلى احتمال توسع المواجهة في المجال البحري. كما أعلن مقر "خاتم الأنبياء" العسكري أن أي استهداف للجزر أو الموانئ الإيرانية سيقابله رد واسع قد يصل إلى إحراق منشآت النفط والغاز في المنطقة وإغلاق مضيق آخر إلى جانب مضيق هرمز، في محاولة واضحة لردع أي هجوم يستهدف البنية الاقتصادية الإيرانية.



    وفي موازاة التصعيد العسكري، تتحدث أوساط أميركية عن أن الهدف الاستراتيجي للحرب يتمثل في تحجيم إيران وإضعاف دورها، بغض النظر عن حجم الردود التي قد تقدم عليها طهران. وتشير هذه الأوساط إلى احتمال انخراط بعض دول الخليج العربي، مثل الإمارات والبحرين والسعودية والكويت، في الحرب خلال الأيام المقبلة، في إطار ما تصفه بسياسة "حفظ ماء الوجه" مع الولايات المتحدة والسعي إلى تحقيق مكاسب سياسية أو أمنية من مسار المواجهة لا سيما إذا  استشعرت هذه الدول أن إيران  لن تستطيع الصمود. 

    ويشير متابعون إلى أن أي انخراط خليجي مباشر في المواجهة قد يفتح جبهة إضافية في الإقليم، إذ يرجّح في هذه الحالة أن يلجأ الحوثيون إلى تصعيد  عبر البحر الأحمر، سواء من خلال استهداف الملاحة أو توسيع نطاق عملياتهم البحرية. في المقابل، تفيد المعلومات بأن قطر لا تميل إلى الانضمام إلى أي تحالف عسكري ضد إيران، مفضلةً، إلى جانب سلطنة عمان، الدفع نحو مسار دبلوماسي يحدّ من اتساع الحرب. 

    وبناءً على هذه المعطيات، ترجّح بعض المصادر ألا تطول المواجهة كثيراً، إذ إن الهدف قد يكون تحقيق ضربة استراتيجية سريعة تُضعف القدرات الإيرانية قبل الانتقال إلى مرحلة تفاوضية جديدة.