لبنان يتبلّغ توغلاً إسرائيلياً قريباً… وانقسام حيال التفاوض

  • 13 March 2026
  • 54 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: المدن
    • article image
    غادة حلاوي -

    بالرغم من العلم بالأمر، شكّل اعتراف المرشد الأعلى بدخول حزب الله الحرب ضد إسرائيل إسناداً لإيران صدمةً وخطوةً غير متوقَّعة، خصوصاً أنه جاء في وقت أكد فيه حزب الله أن انخراطه في الحرب لم يكن من أجل إيران، بل لوضع حد لعدوانية إسرائيل وصناعة معادلات جديدة. وربطُ حزب الله الحربَ بإيران أدخل لبنان في دوامة حرب إقليمية لم يعد مفتاحها مرهوناً بقرار السلطة السياسية في الداخل. وليس مستغرباً ألّا تلقى دعوة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى التفاوض المباشر اهتماماً من قبل إسرائيل، التي تعتبر أن مفتاح القرار ليس بيد السلطة السياسية في لبنان، بل يصنعه الميدان الذي يتحكم فيه حزب الله الداعم لإيران.

    على هامش الميدان، يتحضّر لبنان ليوم يصبح فيه التفاوض المباشر مع إسرائيل واقعاً لمناقشة بنود اتفاق يوقف الحرب. وقبل صدور جواب إسرائيل على مقترحات عون، فإن هذه المقترحات لم تلقَ إجماعاً يحوّلها إلى موقف وطني، وقد اصطدمت برفض رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله. وإذا كان رفض الحزب متوقَّعاً ولا يركن إليه عون، فإن وجود بري ضمن أيّة صيغة تفاوض يُعدّ ضرورة لتحقيق إجماع وطني.

    بموازاة الحرب، ثمة أزمة سياسية داخلية صامتة بين الرئاسات الثلاث، أو بين الرئاستين الأولى والثالثة في مواجهة الرئاسة الثانية، على خلفية الاستعداد للمفاوضات. يسعى عون وسلام إلى إنهاء الحرب بأي ثمن، حتى ولو عبر مفاوضات مباشرة، بينما يرفض بري مفاوضات تُفرض تحت النار ويفضّل أن تتم عبر الآلية المعتمدة. وانطلاقاً من صلاحياته كرئيس للجمهورية، يمضي عون في ممارسة صلاحياته بإطلاق مسار المفاوضات بوصفه مهمة إنقاذية.

    حتى اليوم، لم تلقَ دعوة عون من يتبنّاها. فقد رفضتها إسرائيل، مشترطةً القضاء على حزب الله أولاً. وبموازاة ضرباتها الجوية العنيفة وحربها الشرسة على لبنان، تستعد إسرائيل لغزو بري للبنان. وقد تبلّغت السلطة السياسية بذلك من دون أن تتمكن من صدّه، وهي تسعى جاهدة، عبر اتصالاتها مع عدد من الدول، إلى منع حصوله. وتقول مصادر أمنية إن الأوضاع تتجه نحو الأسوأ، مع احتمال اجتياح إسرائيلي لمسافة ثمانية كيلومترات في الجنوب وفرض منطقة عازلة بالقوة. وقد تكثّفت اتصالات السلطة على مختلف المستويات لإرغام إسرائيل على العدول عن هذه الخطوة، من دون تلقي أي تطمينات حتى الآن.

    وبينما تريد السلطة تحقيق خطوات تحاكي من خلالها المجتمع الدولي، يتحفّظ الجيش عن اتخاذ أي خطوة قد تفاقم التأزم الداخلي أو تتعلق بسلاح حزب الله في ظل استمرار الحرب، ومن بينها دخول عناصره إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، علماً أن الموضوع سبق أن طُرح للنقاش ولم يُبدِ حزب الله حماسة حياله.

    معضلة ثانية تواجه السلطة ترتبط بالحدود البرية السورية مع لبنان، وسط معلومات تؤكدها مصادر أمنية مواكبة، تفيد بأن إسرائيل طلبت من الرئيس السوري أحمد الشرع عدم الانخراط في المواجهة والتنحي جانباً في حال تنفيذ عملية للقضاء على حزب الله من جهة البقاع. وقالت مصادر عسكرية إن حدّة التوتر بين البلدين ارتفعت على خلفية الأحداث الماضية وإطلاق النار من قبل حزب الله، وإن الاتصال بين عون والشرع انتهى بالاتفاق على خفض التوتر وحماية الحدود. وتبدي المصادر خشيتها من أي تحرك جديد يقوم به حزب الله باتجاه سوريا، ما قد يؤجج المواجهة ويجبر الجيش على الانخراط فيها.

    لا مؤشرات على قرب نهاية الحرب، ولا أفق لحل أو مبادرة محددة. بل إن الغزو البري، في حال حصوله، سيضع لبنان في ورطة أكبر ويؤجج وتيرة الحرب.