شو الوضع؟ الحملة الموجّهة خارجياً على الجيش تجازف برهاناتٍ سوداء... والمجلس يستريح على التمديد الطويل

  • 09 March 2026
  • 46 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
  • لم يكُن مرة الجيش اللبناني خارجاً عن نسيج المجتمع اللبناني. يتأثر بصراعاته فيحجم مرات عن التدخل، أو توقفه السلطات السياسية عن ممارسة دوره في حماية السيادة، من اتفاق القاهرة ومواجهات 1973 مع المنظمات الفلسطينية، وصولاً إلى ما بعد الطائف، والإحجام عن تحرير الجرود قبل وصول ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. يتأثر الجيش بالصراعات الداخلية كما حصل في الحرب، لكن مهما كان، يبقى آخر مؤسسة تنقسم، وأول المؤسسات المتجهة إلى التوحد. 
    والأهم، أن الجيش اللبناني يبقى كيزة الشرعية، والوحدة، وحماية لبنان، وفي بذّته الثقة والأمان للجميع.

    ومن يهاجمه اليوم صنفان، من سياسيين ووسائل إعلام وما يُعرف ب"المؤثرين" الطارئين. الصنف الأول، يحن إلى زمن الفوضى والتفكك، ويعرف جيداً أن الجيش اللبناني هو من يقف في وجه أوهامه. لكن الأساس في الصنفين الأول والثاني، هو الخضوع لتوجهات خارجية، لا تأبَه بالوطن برمته، فتريد الجيش مجرد أداةٍ تنفذ أي قرار، بعيداً من الأخذ بعين الأعتبار وقائع الأرض والإنقسامات.
    والأخطر، أنَّ كل صنوف مهاجمي الجيش، لم يتعظوا من التجارب الأليمة الدامية، التي زجَّت بالجيش في حروب لا علاقة له بها، أو في نزق سياسي سلطوي لم يُبقِ ولم يذَر في الحرب. فهل هذا ما يريده الشعب اللبناني فعلاً، وهو الغارق في أكثر من حربٍ وفي أكثر من صراع وانقسام؟!

    والكرة اليوم، في ملعب رئيس الجمهورية الآتي من صف العسكر. فموقف رئيس الحكومة معروف، والقوى ذات التراث الميليشياوي لا تقف عند أي اعتبار. ومن هنا، قد يكون الموقف الحازم الذي أطلقه الرئيس جوزاف عون أمام مجموعة من الدبلوماسيين، هو السقف الذي تتلاقى عليه قوى عدة حريصة على الجيش، وفي طليعتها التيار الوطني الحر الذي يبقى رأس حربةٍ في الوقوف إلى جانب المؤسسة العسكرية.

    في هذا السياق من التهور، لم يعد مضموناً ماذا تقدم عليه هذه السلطة، وما إذا كانت ستتهور مجدداً في تغيير قائد الجيش في توقيتٍ خطر، مجازفةً برهانات سوداء وبشعة. ذلك أنه لو افترضنا نجاحها في تغيير العماد رودولف هيكل، فما الذي يضمن لها أن يكون القائد الجديد خاتماً في إصبعها، كما تريد وتشتهي؟
    وعلى الخط السياسي، أقدم المجلس النيابي على ما كان متوقعاً أي التمديد لسنتين يستريح فيها من استحقاق المساءلة الشعبية، فيستريح نواب على مقاعدهم وهم من العالمين أن هذه الإرادة لن تأتي بهم مرة جديدة إلى ساحة النجمة. وعلى الرغم من الإستناد إلى حجة الظروف القاهرة، فإن تضليل السلطة يكمن في أن هذه الظروف تجاوزت المدة الطبيعية إلى نصف ولاية كاملة.
    هذا التمديد يفتح الباب أمام سيناريوهات عدة، لعل أخطرها ما حذّر منه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لجهة المس بالقانون الإنتخابي لاحقاً وصحة التمثيل التي تطلّبت أعواماً من النضال لتكريسها.
    هذا ولفت باسيل إلى أن ما حصل بعلم المجلس النيابي معرض للطعن أمام المجلس الدستوري لأنه يمس بالانتخابات وبالانتظام العام بالبلد.

    ميدانياً، فتحت محاولة الإنزال الثانية والفاشلة في الجرود الشرقية من جهة النبي شيت، الأسئلة حول تكرار المحاولة وأهدافها. في هذا الوقت، واصلت إسرائيل استهداف المدنيين من دون ان توفر رجال الدين كما حصل في القليعة، وواصلت غاراتها على البلدات الجنوبية والبقاعية والضاحية.

    وفي المواقف الدولية وفيما تواصلت الغارات على إيران، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قبرص إسرائيل إلى وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، معلناً توجه حاملة الطائرات "شارل ديغول" إلى المياه القبرصية دفاعاً عن الجزيرة.