الرئيس عون: من أطلق الصواريخ أراد شراء سقوط لبنان... ولمفاوضات مباشرة برعاية دولية

  • 09 March 2026
  • 23 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    شارك رئيس الجمهوريّة جوزاف عون في لقاءٍ افتراضيّ عبر تقنيّة "زووم"، شارحًا الواقع اللبنانيّ في ضوء الاعتداءات الإسرائيليّة، وذلك بدعوةٍ من رئيس المجلس الأوروبيّ أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوّضيّة الأوروبيّة أورسولا فون دير لاين. وقال "أتحدّث إليكم الآن، فيما أكثر من 600 ألف مواطنٍ من شعبي مشرَّدون ونازحون، بعضهم على الطّرقات، بلا مأوى، وبلا حتّى أبسط مقوّمات الحياة. وأكثر من 400 شخصٍ من أهلي سقطوا خلال أيّام، بينهم 83 طفلًا و42 امرأة، إضافةً إلى أكثر من 1100 جريح، في غضون أيّامٍ قليلةٍ فقط".

    وتابع الرّئيس عون "السّبب المباشر لهذه الحالة هو أنّ هناك محاولةً لحشر بلدي بين عدوانٍ لا يعرف أيّ احترامٍ لقوانين الحرب، ولا للقوانين الدّوليّة، وخصوصًا للقانون الدّوليّ الإنسانيّ، وبين فريقٍ مسلّحٍ خارج عن الدّولة في لبنان، لا يُقيم أيّ وزنٍ لمصلحة لبنان ولا لحياة شعبه. أكثر من ذلك، ما حصل فجر الإثنين 2 آذار الجاري، مع إطلاق بضعة صواريخ من لبنان على إسرائيل، كان فخًّا ومكمَنًا شبه مكشوفَين للبنان والدّولة اللبنانيّة وللشّعب اللبنانيّ. وذلك انطلاقًا من الأسئلة المنطقيّة والعقلانيّة التّالية، هل شكّلت هذه الصّواريخ المحدودة العدد، 6 صواريخ، والمعدومة التّأثير والفاعليّة، عنصرًا حاسمًا في ميزان المواجهة القائمة بين النّظام الإيرانيّ وإسرائيل، أو بين إسرائيل ولبنان؟ طبعًا لا. هل قدّمت عنصرًا رادعًا للحؤول دون قيام إسرائيل بردٍّ عدوانيٍّ على لبنان وشعبه؟ قطعًا لا، بل بالعكس تمامًا. هل حقّقت، ولو على المستوى العاطفيّ، انتقامًا مُقنعًا ردًّا على اغتيال المرشد الأعلى خامنئي؟ بالتّأكيد لا".

    وأضاف "نحن نعتقد أنّ ما حصل كان مكمَنًا منصوبًا للبنان وللقوّات المسلّحة اللبنانيّة. فهناك من أراد من هذه الصّواريخ استدراج الجيش الإسرائيليّ للتّوغّل داخل لبنان، ولاجتياح بعض مناطقه، وربّما حتّى لاحتلالها. وذلك من أجل حشر لبنان بين خيارين، إمّا الدّخول في مواجهةٍ مباشرةٍ مع العدوان الإسرائيليّ المتفلّت من أيّ قيودٍ قانونيّةٍ أو إنسانيّة، بما يؤدّي إلى تحويل لبنان غزّة ثانية، وتحويل مليونيّ لبنانيٍّ أو أكثر نازحين ومهجّرين ومشرّدين ولاجئين بلا منزل، وربّما لاحقًا بلا وطن، بما يعني سقوط الدّولة اللبنانيّة من خارجها. وإمّا الانكفاء عن تلك المواجهة، وبالتالي خروج الفريق المسلّح نفسه بحملةٍ شعبويّةٍ تحت عنوانٍ مزعومٍ عن عجز الدّولة عن حماية شعبها، وبالتالي العودة إلى شعاراته المضلِّلة عن أنّ سلاحه الخارج عن الدّولة وعن إجماع اللبنانيّين هو شرعيّ وضروريّ، وبالتالي إسقاط الدّولة اللبنانيّة من داخلها".

    كما أشار الرّئيس عون إلى أنّ "من أطلق تلك الصّواريخ أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان، تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات قرانا وسقوط عشرات الآلاف من أهلنا، من أجل حسابات النّظام الإيرانيّ. وهذا ما أحبطناه حتّى اللحظة، وما سنظلّ نعمل لإسقاطه وإحباطه".

    وتابع "منذ أشهر طرحنا مبادرةً تقوم على نزع ذرائع الطّرفين خطوةً خطوة، تقوم حكومة إسرائيل بالانسحاب من نقطةٍ واحدةٍ على الأقلّ من أرضنا المحتلّة، ونقوم بالمقابل بالسّيطرة عليها بالكامل. ثمّ تتولّى الجهات الدّوليّة الرّاعية التّأكّد من دقّة ما أنجزناه، لننتقل بعدها إلى نقطةٍ تالية، حتّى ننتهي من السّيطرة الفعليّة الكاملة على كلّ أرضنا، ونعقد مع حكومة إسرائيل اتّفاقًا على وقفٍ نهائيٍّ للأعمال العدائيّة، وعلى ترتيباتٍ دائمةٍ للأمن والاستقرار على حدودنا، وذلك كخطوةٍ على طريق سلامٍ كاملٍ وفق القرارات الدّوليّة والأمميّة. وهو ما لم يتمّ التّجاوب معه، لسوء الحظّ. اليوم نحن أمام وضعٍ أكثر تطوّرًا وخطورةً، وإزاء التّصعيد الجديد، اتّخذت حكومة لبنان في 2 آذار الجاري قرارًا واضحًا لا عودة عنه، يقضي بحظر أيّ نشاطٍ عسكريٍّ أو أمنيٍّ لحزب الله، وهو ما نريد تنفيذه بشكلٍ واضحٍ وحاسم".

    ودعا "كلّ العالم لمساعدتنا من أجل دعم وتنفيذ مبادرةٍ جديدة، قوامها الآتي، إرساء هدنةٍ كاملةٍ مع وقفٍ لكلّ الاعتداءات الإسرائيليّة البرّيّة والجويّة والبحريّة على لبنان، والمسارعة إلى تقديم الدّعم اللّوجستيّ الضّروريّ للقوّات المسلّحة اللبنانيّة، على أن تقوم هذه القوّات فورًا بالسّيطرة على مناطق التوتّر الأخير، ومصادرة كلّ سلاحٍ فيها، ونزع سلاح حزب الله ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها، وبشكلٍ متزامن يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضاتٍ مباشرةً برعايةٍ دوليّةٍ، للتّوصّل إلى تنفيذ تفاصيل كلّ ما سبق".

    وختم عون "يكرّر لبنان تضامنه الكامل ومؤازرته المطلقة لكلّ الدّول العربيّة الشّقيقة التي استُهدفت بشكلٍ غادرٍ ومُدان من قبل النّظام الإيرانيّ، السّعوديّة، قطر، الإمارات، الكويت، البحرين، عُمان، العراق، والأردن الشّقيق. كما مع الدّول الصّديقة كافّة، من أذربيجان وتركيا وصولًا إلى الجارة الصّديقة قبرص، التي نقدّر موقفها الدّاعم لنا، وتفهُّمها لكلّ ما يحصل".

    ماكرون يبحث الحرب في لبنان

    إلى ذلك، قال الرّئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون إنّ "حزب الله عرّض لبنان للخطر، وعلى إسرائيل وقف عمليّاتها، وأؤكّد للبنانيّين دعمنا الكامل"، لافتًا، خلال مؤتمرٍ صحافيٍّ مع رئيس قبرص نيكوس خريستودوليدس، إلى أنّه "يجب خفض التّصعيد في لبنان كي يتمكّن الجيش اللبنانيّ من العمل"، مضيفًا "على حزب الله أن يُنهي هجماته على إسرائيل، لأنّه يُخاطر بأمن لبنان".

    وأضاف ماكرون "هدفنا هو أن نكون في موقعٍ دفاعيٍّ مع كلّ الدّول التي هاجمتها إيران، ويجب إعادة فتح مضيق هرمز". بدوره، أكّد الرّئيس القبرصيّ أنّ "لن نُشارك في أعمالٍ عسكريّةٍ وسط صراع إيران".

    وكان قصر الإليزيه أعلن أنّ الرّئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون ناقش مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو الوضع في الشّرق الأوسط، خصوصًا لبنان. ووفقًا للإليزيه، طالب ماكرون نتنياهو بالامتناع عن توسيع العمليّات العسكريّة في لبنان. كما رفض الإليزيه تأكيد الأنباء عن أنّ الاتّصال بين ماكرون ونتنياهو كان "عاصفًا".

    عون: الاعتداءات الإسرائيليّة لن تحقّق أهدافها

    على مستوى المواقف المحلّيّة، شدّد رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، خلال استقباله سفراء الدّنمارك والسّويد والنّروج، في ما يخصّ سلاح حزب الله، على أنّ "قرار الحكومة المتعلّق بحصر السّلاح بيد الدّولة سيُنَفَّذ وفق الخطّة التي وضعتها قيادة الجيش متى سمحت الظّروف الأمنيّة بذلك". وأكّد أنّ "التّعرّض للجيش أو لقائده في هذه الظّروف الدّقيقة والخطيرة هو موقفٌ مرفوضٌ ومستغرَبٌ ومشبوه، لأنّه يصبّ في محاولات تقويض سلطة الدّولة والتّشكيك بقدراتها، ويتناغم، بشكلٍ أو بآخر، مع أهداف العاملين على زجّ لبنان في الحرب الإقليميّة الدّائرة، تخطّيًا لإرادة أكثريّة اللبنانيّين الذين سئموا الحروب وتداعياتها، ويتمسّكون بحقّ الدّولة وحدها في اتّخاذ قرار الحرب والسّلم".

    كما أكّد عون "أنّ موقف لبنان ثابتٌ حيال التّطوّرات الرّاهنة، وهو ما ورد في قرار مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، لجهة التزام لبنان التّامّ والنّهائيّ بمندرجات إعلان وقف الأعمال العدائيّة الذي تمّ التوصّل إليه في تشرين الثّاني 2024، بما يصون السّلم والاستقرار، مقابل إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها على كامل الأراضي اللبنانيّة".

    وخلال استقباله السّفراء، لفت عون إلى "أنّ الاعتداءات الإسرائيليّة المستمرّة على الضّاحية الجنوبيّة والجنوب والبقاع لن تُحقّق أهدافها"، كاشفًا أنّه أبلغ الدّول الكبرى والأمم المتّحدة "استعداد لبنان الكامل لاستئناف المفاوضات والبحث في النّقاط الأمنيّة الضّروريّة لوقف التّصعيد الإسرائيليّ الخطير".

    بدورهم، أكّد السّفراء تضامن دولهم مع لبنان في هذه المرحلة الصّعبة، مُعربين عن استعداد بلدانهم لتقديم المساعدات اللّازمة للبنانيّين النّازحين من قراهم.