ليلة النار في النبي شيت: القبور تُفتح ورصاص مباشر على الأهالي!

  • 07 March 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    المدن - 

    بعد ليلةٍ ثقيلة من القصف والإنزال الإسرائيلي، استيقظت بلدة النبي شيت على مشهدٍ يكاد يشبه ما بعد الزلازل. عشرات الشهداء والجرحى. تغيّرت معالم البلدة بشكلٍ واضح، خصوصاً على مقربة من مقبرة آل شكر؛ أبنية سويت على الأرض، شوارع مليئة بالركام، وسيارات محطّمة. حجم الدمار كبير، حتى إن حفرةً واسعة بدت واضحة أمام مقام النبي شيت، هناك وقف اليوم أهالي البلدة، يشهدون على عنف الغارات الجوية التي طالت المنطقة ليل أمس، في محاولةٍ لطمس ما جرى وإغراق البلدة في موجةٍ تدميرية هائلة.

    تبدلت معالم البلدة، لكن ما تغيّر في الحجر لم يتغيّر في الناس. هذه البلدة الصغيرة في مساحتها الجغرافية تكاد تختصر العبارة التي طالما ترددت في لبنان "شعب وجيش ومقاومة". ففي النبي شيت أمس، استشهد أربعة عسكريين، وسقط مدنيون ومقاومون، استشهدوا في معركة الدفاع عن الأرض.

    لهذه البلدة خصوصية. واحدة من أبرز خزانات المقاومة التي شهدت أمس على إنزال إسرائيلي، وفق رواية معادية تشير إلى أنّ سبب الإنزال كان لتجميع معلومات بحثاً عن الطيار رون آراد، بعدما حصل الجيش الإسرائيلي على معلومات من الضابط المتقاعد أحمد شكر، الذي أسرته إسرائيل في وقت سابق، حسبما أكد تقرير إسرائيلي اليوم.

    استهداف مباشر

    أمس، نزلت القوة الإسرائيلية من السلسلة الشرقية، بواسطة سيارات، ووصلت إلى الحي الشرقي للبلدة، باتجاه مقبرة آل شكر، حيث أقدمت على فتح أحد القبور، وأخذت الرفات. ولكن حسابات الإسرائيلي لم تتوافق مع أبناء البلدة، فاندلع اشتباك في محيط الجبانة، على الرغم من تدخل الطيران الإسرائيلي بغارات كثيفة قبل وبعد الإنزال، لضمان خط جوي ناري للجنود الإسرائيليين على الأرض، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء ودمار واسع.

    ينقل أحد أبناء البلدة لـ"المدن" أنّ عددا من الشهداء سقطوا في محيط المقبرة، حيث كان من يحاول الاقتراب أو الاستطلاع يُستهدف، حتى إن بعض الأهالي الذين خرجوا على ضوء الكاميرات الحرارية لتفقد المكان تعرّضوا لإطلاق النار بشكل مباشر من قبل جنود جيش الاحتلال.

    رسالة ترهيب

    بدت الغارات وكأنها رسالة ترهيب للأهالي لدفعهم إلى الفرار. لكن النبي شيت، التي تُعدّ بالنسبة لكثيرين خزاناً للمقاومة، بقي فيها أناس لا يرضخون. أكثر من نصف سكان البلدة بقوا فيها، لم يغادروا على الرغم من التحذيرات. ورغم الدمار الكبير والرعب الذي خلّفته الليلة الماضية، بقي في البلدة من يتمسّك بأرضه. فالنبي شيت التي تغيّرت معالمها تحت القصف، ما زالت تحتفظ بشيءٍ لم تستطع الغارات أن تمسّه: إرادة أهلها، وإيمانهم بأن الأرض التي دفعوا أثماناً باهظة للدفاع عنها لا تُترك، حتى تحت الركام.

    ثابتة أخرى في النبي شيت. فالبلدة التي قدّمت أبناءها في الجبهة الجنوبية، يعلم الإسرائيلي جيداً أنه حين يضربها إنما يستهدف بيئة المقاومة نفسها، ويؤذي في العمق أولئك الذين يقاتلون في الجنوب. هي بلدة السيد عباس الموسوي، الأمين العام الأسبق لحزب الله، وفي البلدة مرقده. وهي مسقط رأس القيادي البارز في الحزب فؤاد شكر الذي استشهد في غارة مع بداية العدوان الإسرائيلي السابق على لبنان.

    وفي الحرب الماضية، دفعت البلدة أكثر من 60 شهيدا، كما باتت تحت حزام ناري استمر لأيام طويلة. هُدمت البيوت وسقط الشهداء، عاد الأهالي بعدها. واليوم يتكرر المشهد، لكن ما يتكرر أيضاً هو ما لم تنجح الحروب في تغييره، وكلما حاولت الغارات اقتلاع البلدة من جذورها، تشبّث الأهالي أكثر، فالأرض ليست جغرافيا، بل ذاكرة وحياة يرفض أهلها التخلي عنها. بلدة تُجرح لكن لا تغادر مكانها.