خاص - توترات مضيق هرمز وانعكاساتها على أسواق الطاقة: لبنان الحلقة الأضعف!

  • 04 March 2026
  • 3 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    في ظلّ التوترات المتصاعدة حول مضيق هرمز، يبرز سؤال جوهري حول مستقبل أسواق الطاقة والاقتصادات الهشّة، وعلى رأسها لبنان. فالمضيق يمرّ عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، وأي تعطيل فيه  حتى لو كان جزئيًا  ينعكس فورًا على الأسعار بسبب عاملين رئيسيين: تراجع المعروض الفعلي، وارتفاع «علاوة المخاطر» في الأسواق.
    إذا تعطل المرور لأيام أو لأسابيع محدودة، غالبًا ما نشهد صدمة سعرية حادة قد ترفع سعر البرميل عشرة إلى خمسة عشر دولارًا أو أكثر، ثم تعود الأسعار تدريجيًا مع انحسار التوتر. أمّا إذا طال التعطيل أو اتّسع نطاق المواجهة، فقد تتجاوز الأسعار عتبة 100 دولار للبرميل، وهنا تتحوّل الصدمة، بحسب استاذ الاقتصاد السياسي محمد موسى، إلى أزمة طاقة ممتدّة تؤثّر في التضخّم العالمي وسلاسل الإمداد، خصوصًا في آسيا وأوروبا.

    فمن حيث القدرة على التعويض، تملك بعض دول أوبك+ طاقة إنتاج احتياطية، لا سيّما السعودية والإمارات، لكن هذه القدرة تبقى، بحسب موسى، محدودة مقارنة بحجم الكميات التي تمرّ عبر هرمز يوميًا. كما أنّ مسارات التصدير البديلة، ولا سيما خطوط الأنابيب البرية، لا تكفي لتغطية توقّف شامل وطويل. لذلك يبقى التعويض، كما يقول موسى، ممكنًا جزئيًا في سيناريو التعطيل القصير، ويصبح صعبًا جدًا في حال الإغلاق الممتد.
    اما بالنسبة إلى لبنان، تبدو الصورة أكثر هشاشة. فالبلاد تستورد تقريبًا كامل احتياجاتها من المشتقات النفطية بالدولار. وأي ارتفاع عالمي سينعكس، كما يؤكد موسى، مباشرة على أسعار البنزين والمازوت والغاز، ما يرفع كلفة النقل والكهرباء الخاصة والإنتاج الصناعي والزراعي. ومع اقتصاد يعاني أصلًا من تضخّم مرتفع وضعف في سعر الصرف، فإن موجة غلاء جديدة قد تضغط بقوة على القدرة الشرائية، وتزيد من كلفة استيراد المواد الغذائية والدوائية.
    في موازاة ذلك، يُفسَّر تذبذب الذهب، وفق موسى، بسلوكين متعاكسين في السوق. فعند تصاعد المخاطر الجيوسياسية، يتّجه المستثمرون نحو الذهب كملاذ آمن، فيرتفع سعره. لكن إذا تزامن ذلك مع توقّعات برفع أسعار الفائدة — خصوصًا في الولايات المتحدة — يصبح العائد على السندات والدولار أكثر جاذبية، ما يضغط على الذهب مؤقتًا لأنه لا يدرّ فائدة. لذلك نراه يتراجع ثم يعاود الصعود بحسب ميزان المخاطر مقابل الفائدة.
    أمّا في ما يتعلّق بالقرار الاستثماري السريع، ففي بيئة متقلّبة كهذه يكون الحذر السلوك الأكثر شيوعًا. فالتقلّبات المرتفعة تعني، بحسب موسى، فرصًا ومخاطر في آنٍ واحد، وأي قرار بيع أو شراء يجب أن يستند إلى أفق زمني واضح وقدرة على تحمّل المخاطر، لا إلى ردّ فعل انفعالي تجاه الأخبار.
    وعليه بمكن القول ، بحسب موسى، ان لبنان تحديدًا ليس في موقع يسمح له بامتصاص صدمة طويلة الأمد. فالسيناريو الأفضل يتمثّل في احتواء سريع للتوتّر، ما يعيد تدفّق النفط ويخفّف الضغط التضخّمي. أمّا السيناريو الأسوأ، فهو استمرار التعطيل لأشهر، ما يعني تضخّمًا إضافيًا، وارتفاعًا في فاتورة الاستيراد، وضغوطًا اجتماعية، وربما عودة اختلالات أكبر في سوق الصرف إذا ازداد الطلب على الدولار لتمويل الطاقة والسلع الأساسية.
    ونظريًا، تستطيع الحكومة، بحسب موسى، اتخاذ إجراءات وقائية، مثل إدارة أفضل للاحتياطي، وتحسين آليات تسعير المحروقات، ودعم الفئات الأشدّ ضعفًا، وتنويع مصادر الاستيراد. لكن عمليًا، تبقى قدرة الدولة محدودة بسبب الأزمة المالية العميقة، خصوصًا في ظلّ تفاقم الوضع الاجتماعي، حيث تشير تصريحات وزيرة الشؤون الاجتماعية إلى وجود نحو 85 ألف نازح حتى الساعة.
    خلاصة المشهد، إذا بقي التوتر تحت السيطرة، سنكون أمام صدمة مؤقتة في الطاقة والأسواق. أمّا إذا اتّسع أو طال أمده، فقد يتحوّل إلى أزمة تضخّمية عالمية تضغط بشدّة على الاقتصادات الهشّة، ولبنان في طليعتها، مع احتمال تجدّد الضغوط على سعر الصرف.