عندما يختار العماد هيكل لغة أقل صخباً! (رندا شمعون)

  • 03 March 2026
  • 14 secs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    في زمن الضجيج، يختار قائد الجيش العماد رودولف هيكل لغة أقل صخبًا لكن أكثر خطورة: لغة الحساب.
    ليس حساب المكاسب السياسية، بل حساب الدم والخراب و مصير البلد.
     ثوابته واضحة ، و أهّمها :" السلم الأهلي خط أحمر يوازي في أهميته أي انتشار أو إعادة تموضع."
    هذا التموضع يضع قائد الجيش بين نارين.
    نار بيئة غاضبة ترى في أي خطوة غير هجومية تقاعسًا، وتسأل: إذا كان الجيش لا يواجه إسرائيل، فكيف تحمينا الدولة؟
    ونار فئة أخرى تدفع باتجاه صدام داخلي سريع، بحجة “استعادة القرار”، وكأن الاشتباك بين اللبنانيين أسهل من مواجهة عدو خارجي.
    الخطير في المشهد أن بعض الأصوات التي تتصرف وكأنها تحلم بلحظة اقتتال داخلي تُعيد خلط الأوراق. هؤلاء لا يقولونها صراحة، لكن خطابهم يشي بها: إما مواجهة مفتوحة مع إسرائيل مهما كانت النتائج، أو فرض معادلة داخلية بالقوة مهما كان الثمن. في الحالتين، الجيش هو الوقود.
    لكن ماذا يقول الواقع؟
    الجيش اللبناني لا يملك ميزان قوة يمكّنه من خوض حرب تقليدية مع إسرائيل. هذه حقيقة عسكرية لا علاقة لها بالشجاعة أو الوطنية.
    وفي المقابل، أي صدام داخلي سيُسقط آخر مؤسسة جامعة ويحوّل لبنان إلى مربعات متناحرة، وهو السيناريو الذي يخدم إسرائيل أكثر من أي شيء آخر.
    هنا نفهم لماذا يتحرك القائد بخطوات محسوبة:
    إعادة تموضع بدل انتحار ميداني.
    انتشار يهدف إلى حماية المدنيين لا تسجيل بطولات إعلامية.
    تنفيذ قرارات الدولة دون التحول إلى طرف في نزاع سياسي.
    في المقلب السياسي، تتباين المواقف.
    بعض القوى تدعم خيار الدولة وحصر القرار بها، وترى أن الأولوية اليوم هي منع الانزلاق، لا توسيع الجبهات.
    قوى أخرى تخشى أن يتحول ضبط النفس إلى تنازل، فتضغط باتجاه خطاب أكثر حدة.
    وبينهما شعب مثقَل و قلق يريد الأمان قبل أي شعار.
    المفارقة أن الجميع يقول إنه يريد حماية لبنان، لكن طرق الحماية تختلف جذريًا:
    هناك من يرى الحماية في المواجهة المفتوحة،
    وهناك من يراها في تثبيت الاستقرار ومنع التهوّر،
    وهناك من يعتقد أن الاشتباك الداخلي قد يفرض توازنًا جديدًا.
    قائد الجيش اختار الخيار الأصعب: أن يُتَّهم بدل أن يغامر.
    أن يتحمل ضغط الشارع بدل أن يفتح باب الدم.
    أن يحمي المؤسسة من التسييس، حتى لو خسر نقاطًا في معركة الرأي العام.
    في لحظات كهذه، لا يُقاس الأداء بعدد الطلقات، بل بعدد الحرائق التي تم منعها.
    ولا تُقاس الوطنية بحدة الخطاب، بل بقدرة القرار على تجنيب الناس الكارثة.
    لبنان اليوم يقف على حافة خطرة:
    اعتداءات إسرائيلية مستمرة،
    انقسام داخلي حاد،
    وأصوات مرتفعة تتغذى على الغضب.
    الاختبار الحقيقي ليس من يصرخ أكثر، بل من يمنع الانفجار.
    وحتى الآن، يبدو أن قائد الجيش يمسك بهذا الخيط الرفيع:
    لا يُستدرج إلى مواجهة خاسرة،
    ولا يسمح بانزلاق داخلي.
    السؤال الذي سيحكم المرحلة المقبلة ليس: لماذا لم يطلق النار؟
    بل: هل نجح في إبقاءالوطن؟
    في لبنان، أحيانًا أكبر معركة هي منع المعركة.