نداء الوطن: المستقرضات من تقاليدنا التي أصبحت على حدود النسيان

  • 27 February 2026
  • 24 secs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: نداء الوطن
    • article image

    نداء الوطن: نبيل يوسف-

    من التقاليد المتوارثة في قرانا التي ما عادت تقريبًا  تعني شيئاً للأجيال الشابة "أيام المستقرضات" التي تبدأ عند الموارنة في 26 شباط وتنتهي في 4 آذار. أما عندما تكون السنة "كبيس" أي شهر شباط 29 يومًا، فتكون المستقرضات 4 أيام من شباط و3 من آذار. أما مستقرضات الروم فتبدأ في 10 آذار حسب التقويم الشرقي عندما يكون شهر شباط 28 يومًا وفي 9 آذار سنة "كبيس".

    كان الأهالي ينتظرون في هذه الأيام السبع هبوب عاصفة شديدة باردة يتحضرون لها، فما هي قصة المستقرضات؟

    للمستقرضات قصة قديمة جدًا قد تكون أسطورة ما زال كبار السن يرددونها وتقول: شهر شباط هو شهر شؤم على العجائز، فهو يجهد في القضاء على كل طاعن في السن، ويسعى خلاله العجائز لحماية أنفسهم من البرد ويعدون أيامه حتى تنتهي، حتى أن بعضهم كان يضع صلبانًا فوق عتبات المنازل لطرد "عزرائيل".

    يروى أن عجوزًا أبدت فرحها عند نهاية شهر شباط فقالت: "راح شباط وبقفاه مخباط". أي أنها نجت من الموت، ووصل الربيع وما عادت تخشى البرد والصقيع. عرف شباط أن العجوز تهزأ من مقدرته على القضاء عليها، فعزم على استقراض بضعة أيام من ابن عمه ليميت العجوز بردًا، فقال لشهر آذار: "يا آذار يا ابن عمي أربعة منك وتلاتي مني لتوقد العجوز دولابها"، فأعاره آذار أربعة أيام وكانت عاصفة شديدة باردة أماتت العجوز، ولذلك سميت هذه الأيام بالمستقرضات،أي أن شباط "استقرض - استعار" من آذار عدة أيام.


    لماذا تقول الرواية دولابها؟

    كان قديمًا في كل منزل دولاب حياكة (نول) وكان من أهم المقتنيات في زمن كان موسم دود القز والحرير رئيسيًا في مجتمعنا، وما كان أحد يفكر في أن يشعله أو حتى يبيعه لأنه مصدر الرزق الوحيد وقتها لمعظم العائلات. فعندما تصل العجوز إلى حرق دولابها للتدفئة تكون قد أحرقت قبل ذلك كل مقتنياتها.


    ما بين الموارنة والروم

    كانت تحفل أيام المستقرضات بالتزريك بين الموارنة والروم، ويتبـاهى كل واحدٍ أن مستقرضاته أنزلت كميات من المطر والثلج تفوق بكثير الكمية التي أنزلتها المستقرضات الأخرى.

    وكم من متحمس لبس ثيابًا صيفية في أيام مستقرضات غير طائفته ولو كان الثلج يتساقط، تدليلًا على أن أيام المستقرضات أتت بمطر خفيف، وكانت نهاية حماسته في المستشفى أو أقله طريح الفراش لأيام وأيام.

    وكم من متحمس لبس معطفه ولو كانت الشمس ساطعة والحرارة مرتفعة في أيام مستقرضاته.

    وكم من إشكال وتضارب كان يقع بين متحمسين من الموارنة والروم كانت أسبابه المستقرضات، لا سيما عند ضيافة المثلجات.

    للأهالي أمثال عامية حول المستقرضات منها:

    "بتعير وبتستعير وبتضل ناقص متل شباط"، وتقال لمن يقوم بأعمال مشينة أو فيها نصب واحتيال، ويسمى من يقوم بهذه الأعمال في مجتمعنا "ناقص".

    "خلصوا مستقرضات الروم صار فيك تنام بين الكروم"، أي أن الشتاء بدء الرحيل ووصل الربيع.

    "ما في قيامة بتقوم إلا بعد مستقرضات الروم"، وكان يقصد بالقيامة بدء موسم الزرع وخروج المراكب من الموانئ.

    المستقرضات غير مثبتة لاهوتيًا أو علميًا، بل هي من تراثنا متناقلة جيلاً بعد جيل.

    هذا كان في ما مضى: زمن البركة والخير، وأما اليوم فما عادت الأجيال الشابة تعرف كل هذه التقاليد، ولكن مهما تقلبت الأيام تبقى المستقرضات من تراثنا.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology