الأخبار: مؤتمر للسلام مع اسرائيل في بيروت!

  • 27 February 2026
  • 23 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image
    الأخبار: ينظم حزب الكتائب مؤتمراً لمناقشة السلام بين لبنان و«محيطه» كمسارٍ نحو الإستقرار، بمشاركة نواب وشخصيات لبنانية وأجنبية، وتمويلٍ ألماني

    ندى أيوب-

    صحيح أنّ جزءاً من اللبنانيين كسر في الفترة الأخيرة «تابو» الحديث العلني عن السلام مع العدو الإسرائيلي، إلا أنّ أياً من رؤساء الأحزاب لم يذهب، حتى الآن، إلى تنظيم فعالية سياسية للتنظير لهذا الخيار، عبر دعوة شخصيات لبنانية وأجنبية «ذات صفة».

    وحده رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميّل قرّر خوض هذه المهمة مباشرة، مع افتتاحه غداً مؤتمراً ينظّمه الحزب تحت عنوان: «صناعة السلام: مسار نحو استقرار لبنان». وهو أول فعالية سياسية من هذا النوع، وربما الأكثر وضوحاً، لجهة طرح نقاش علني حول سلام لبنان مع «محيطه». ومحيطه هذا الذي لم يسمّه الكتائب - ليس من باب الخجل طبعاً - هو العدو الإسرائيلي.

    يُعقد المؤتمر في فندق Le Gray في وسط بيروت، ويفتتح الجميّل أعماله، على أن تليه كلمة رئيسة مكتب بيروت في مؤسسة «كونراد أديناور» كريستينا بادي. ويكتسب حضور المؤسسة الألمانية دلالات سياسية، انطلاقاً من كونها الجهة المموِّلة للمؤتمر، وتعتبر من المؤسسات الألمانية الأكثر يمينية، وتحمل اسم المستشار الألماني الأسبق، المعروف بمواقفه الداعمة لإسرائيل. وتُظهر مراجعة نشاط المؤسسة أنّ عدداً من الجهات الأكاديمية في دول كالمغرب وتونس أنهت تعاونها معها، لتلاعبها بمضمون الأبحاث وبرامج التدريب، واعتماد مقاربات منحازة لإسرائيل.

    ينقسم المؤتمر إلى حلقتين. في الأولى، التي يديرها الإعلامي وليد عبود، يناقش المتحدثون «صناعة السلام بين اللبنانيين: تحديات وآفاق». ويتناوب على الكلام كل من الأب جورج حبيقة، والنائب مروان حمادة، والنائب السابق أحمد فتفت، والإعلامية ديما صادق. أما الحلقة الثانية، وهي الأبرز، فتحمل عنوان «سلام لبنان ومحيطه: مسار نحو استقرار فعلي»، ويشارك فيها الدكتور بول سالم، والصحافي مصطفى فحص، والنائب نديم الجميّل، والصحافي سام منسى. وتتضمن مداخلات مصوّرة لكل من رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، والسفير الأميركي السابق في لبنان ديفيد هيل الذي يرتبط بشبكة علاقات مع المصرفي أنطون الصحناوي ضمن لوبي صهيوني - لبناني - أميركي في واشنطن.

    يصعب فهم أي دعوة راهنة إلى السلام خارج سياق الاستثمار السياسي لنتائج الحرب

    وبحسب المعلومات، فإن وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد كانت قد أبدت رغبتها بالمشاركة في المؤتمر ضمن المتحدثين، قبل أن تعود وتعتذر لاحقاً. كما وُجّه دعوة إلى السفير البابوي في لبنان المونسنيور جوزف سبيتيري، كون الجميل بلور فكرة المؤتمر عقب زيارة البابا البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان نهاية العام الماضي، والتي «تمحورت مواقفه خلالها حول الدعوة إلى السلام، وملاقاة رئيس الجمهورية جوزيف عون لتلك الدعوة بإيجابية».

    وفيما يروّج الكتائب لخطوته بوصفها محاولة لترجمة دعوة البابا إلى مسار سياسي عملي، برزت، في كواليس القرار الحزبي، ملاحظات واعتراضات صادرة عن بعض الكوادر والمسؤولين الحزبيين، لا تعترض على مبدأ الطرح، بقدر ما تُبدي تحفّظاً على توقيته وعلى الذهاب إلى تنظيم فعالية سياسية بهذا الحجم، لم يسبق أن أقدم عليها أي من رؤساء الأحزاب في هذا الملف الحسّاس.

    لا يبدو تموضع الصيفي في خندق المنادين بالسلام أمراً مفاجئاً في السياق السياسي المعروف للحزب. إلا أنّ المشكلة تجاهل المبادرة أي إشارة إلى مبادرة بيروت العربية للسلام، باعتبارها الإطار المرجعي لموقف لبنان من مسار التسوية، ما يفتح عملياً الباب أمام اعتبار أن مختلف صيغ السلام قابلة للبحث، وبما يوحي بإمكان تجاوز الموقف الرسمي للدولة، والانتقال إلى نقاشات تتناول احتمال التحاق لبنان بالاتفاقيات الإبراهيمية، التي تمثّل مطلباً أميركياً - إسرائيلياً.

    وبينما يعلن الجميل سياسة «اليد الممدودة» تجاه حزب الله وبيئته، الا انه سبق «القوات اللبنانية» في نقل النقاش من المستوى الإعلامي إلى إطار فعالية منظّمة. وإذا كان النقاش، يندرج ضمن حرية التعبير التي يكفلها القانون، فإن الاكتفاء بهذه الركيزة يبدو مقاربة تبسيطية، عند تناول حلول الواقع اللبناني في ظل استمرار الاحتلال العدوان من قبل اسرائيل.

    فالأحداث الميدانية تفرض على مختلف القوى السياسية سلّم أولويات وطنياً واضحاً، بصرف النظر عن التباين في الموقف من الحرب الأخيرة. إذ لا يمكن طرح مسألة السلام في وقت يتعرّض فيه الجيش اللبناني لإطلاق نار واعتداءات وتهديدات يومية من العدو الإسرائيلي. أضف إلى ذلك أن «المحيط» المقصود هو نفسه العدو الذي يواصل توسيع احتلاله، ويحتجز أسرى لبنانيين من دون كشف مصيرهم، ويواصل تدمير مقومات الحياة في الجنوب، ويعلن قادته رغبتهم في ضمّ أراضٍ لبنانية.

    انطلاقاً من ذلك، يصعب فهم أي دعوة راهنة إلى السلام خارج سياق الاستثمار السياسي لما يعتبره بعض الأفرقاء أخطاء ارتكبها حزب الله في تقديرات الحرب الأخيرة مع إسرائيل، بما يبرّر، في نظر منتقدي هذا الطرح، القفز فوق منطلقات المصلحة الوطنية الجامعة.