أُترك التيار الوطني الحرّ وجبران باسيل في هذه الحال! (جومانا ناهض)

  • 25 February 2026
  • 7 secs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org

  • سؤالٌ قد يبدو للوهلة الأولى مُستفزًّا للبعضِ،  وربّما صادمًا للبعض الآخر.
    لماذا عليك أن تترك التّيار؟ ولماذا يجب أن تبتعد عن جبران باسيل؟
    فلنحاول أن نعدّد الأسباب وبصدقٍ كامل علّنا بذلك نحثّ الأكثريّة على العودة إلى طريق الصّواب.
    اترك التّيار إن كنت لا تريد حزبًا حُرًّا غير مُقيّدٍ، بالإضافة إلى مسؤولٍ يقول ما يؤمن به دون مواربة ويرفع صوته دالاًّ على الأخطاء.
    اتركه إن كنت تفضّل الحزب الضّعيف الّذي يُرخي دائمًا لمصلحته، كما رئيسه الّذي يُساير الجميع، ويقول لكلّ فريق ما يُرضيه، ويُتقن لعبة المنطقة الرّماديّة.
    وإن كنت تنزعج من رجلٍ لا يُهادن في ما يعتبره حقًّا، ولا يساوم على قناعاته مهما اشتدّ الضّغط، فبالتّأكيد عليك أن تبتعد عن ذلك التيّار ورئيسه.

    طبعًا اترك التّيار لأنّه مثال للشّفافيّة، وامسح من ذهنك صورة رئيسه جبران باسيل من لا يقول إلاّ الحقيقة كما يراها، حتّى لو كلّفه ذلك حملاتٍ إعلاميّة شرسة أو عزلةً سياسيّة مؤقّتة.
    دع جانبًا هذا الحزب لأنّ خطابه واحد وسياسته واضحة، وما بالك برئيسه صاحب الخطاب المريح، الوطنيّ العامّ لا الأنانيّ.
    أمّا إن كان يزعجك أن تسمع موقفًا واضحًا لا لُبس فيه، فهذه مشكلة أخرى، هنا فلتكن في الهريبة كالغزال.
    اطعن التيّار إن كنت لا ترغب في رؤية جبران يتحرّك على الأرض، بل يستوطن المكاتب المغلقة والبيانات المكتوبة.
    اطعن التّيار إن كنت لا تحبّ أن ترى جولات ميدانيّة من أقصى الجنوب إلى أقصى الشّمال. غيّبه عن فكرك، الّذي تدّعي وطنيّـته، لأنّه أنعش مناطق مختلفة سواء مثّلها أم لا. فمن زيارته الأخيرة إلى طرابلس وافتتاح شارع  Minat-Minot بعد ترميمه لمناسبة رمضان كرسالة حياة وأمل ووحدة. ولم تكد تنسى الأرض دعساته، بعد هذه الجولة، حتّى اهتزّت مجدّدًا في زيارته إلى زحلة وبعدها جبيل، وافتتاح مكاتب في مناطق قد لا تكون حاضنة تقليديًّا له. بالإضافة إلى لقاءاتٍ عفويّة صادقة في الأحياء والأسواق.
    فالرّجل الّذي لا يهدأ، والّذي يعتبر السّياسة حضورًا مباشرًا بين النّاس لا مجرّد خطابات، قد لا يناسب من اعتادوا الغياب أو الجلوس من دون بركة أو انتظار مكاسب كمقايضة لوطنيّتهم وانتمائهم الحزبيّ.
    لا تعترف بالتّيار إن كنت لا تريد من يطالب بتنظيف الشّوارع والأسواق، ومن يطرح ملفّات الإنماء والخدمات علنًا، ويتحدث عن إحياء المدن ومن يرفض استغلال ناسها لأرباح خاصّة. وإن كنت ترى أنّ الإنماء ترف، وأنّ تحريك العجلة الاقتصاديّة والاجتماعيّة أمر ثانويّ.
    اترك جبران باسيل لأنّه يجرؤ على المواجهة ورفع الصّوت، ولأنّه يتحمّل الضّغوطات من دون أن يتراجع أو يضعف أو ينكسر.
    اتركه إن كنت لا تريد من يثور سياسيًّا، أو من يعيد ترتيب التّحالفات حين يراها غير منسجمة مع مصلحة المشروع الوطنيّ أو من يحاسب مَن هو مِن داخل بيته قبل الغريب.
    اتركه إن كنت تفضّل الثّبات الشّكليّ على العمل الجريء والمتواصل. فالحركة والسّعي والنّجاح ليست صفاتٍ يحبّها من يفضّل الوصول على حساب الآخرين.
    ولكن، بعد كلّ هذه "الأسباب" يبقى السّؤال الحقيقي:
    هل الأفضل أن تترك التّيار لأنّه صادق أكثر ممّا يحتمله خصومه والمتسلّقين مِن مُدّعي الالتزام؟
    هل تبتعد لأنّ رئيسه لا يُتقن فنّ المسايرة؟
    هل تنسحب لأنّك لا تريد خطابًا واضحًا، أو حضورًا ميدانيًّا، أو مشروعًا يُعلن نفسه بلا أقنعة؟

    المفارقة أن كل سببٍ قيل هنا لترك التيار، هو في نظر مؤيّديه الصّادقين سببٌ إضافيّ للتمسّك به.
    فمن يرى في الصّراحة قوّة، وفي الحركة التزامًا، وفي المواجهة شجاعة، وفي الإنماء أولويّة، لن يجد في هذه "الأسباب" ما يدفعه للانسحاب، بل ما يدفعه للثّبات.
    ولكن من يرى في التيّار وجبران سلّمًا يتسلّقه للوصول إلى مراكز لا بهدف الخدمة والحقيقة فيرى في تلك الصّفات أحجار عثرة في دربه. 
    والآن الجواب الصّحيح عن السّؤال هو:
    لأجل كلّ هذه الأسباب أنت مُخطىء إن تركت التّيار وجبران. أنت مُخطىء لأنّك بذلك تخون وطنيّتك وتخون حريّتك وتخون الوطن

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology