نداء الوطن: مشطاح النبطية تركي الهوية ونجم رمضان

  • 25 February 2026
  • 5 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: نداء الوطن
    • article image

    نداء الوطن: رمال جوني-

    يجهد أبناء المنطقة في عيش تفاصيل هذا الشهر المبارك، مستعيدين عاداتٍ لصيقة بأيامه ولياليه، ومنها الجلّاب، والقطايف، ومشطاح المجرد، ثلاثيٌّ بات جزءًا لا يتجزأ من يوميات الجنوب الرمضانية. وعند الحديث عن مشطاح المجرد، يُقال إنه أطول مشطاح رمضاني في لبنان، حتى بات يُعرف بأنه "تراث النبطية".

    في فرن أنور بدر الدين، في حي الميدان في النبطية، وحده الازدحام يشير إلى مدى عشق أبناء المدينة لهذا المشطاح. وتختلط أحاديث الناس الذين يقفون لساعات بانتظار دورهم، ليكون المشطاح أنيس موائدهم الرمضانية، بصوت الفرن وهو يلفظ الأرغفة الساخنة. وحده هدوء أنور بدر الدين يخرق المشهد؛ فينهمك في العمل لساعات طويلة تبدأ من بعد الظهر وتستمر إلى ما بعد الإفطار. يراقب بصمت سباق الناس على من يحصل على المشطاح أولًا، ويقول: "هذه العجقة اليومية داخل الفرن لها قيمتها الرمضانية، لا نعيشها إلا في هذه الأوقات".

    ويضيف: "مشطاح النبطية التراثي هو في الأصل مشطاح المجرد التركي، أخذه أبناء النبطية عن الأتراك خلال فترة احتلالهم المدينة، ومنذ ذلك الزمن تمسكت به النبطية حتى تحوّل إلى موروث رمضاني ثابت".

    "يستحق الانتظار!" عبارة يرددها الزبائن. ويقول وسيم بدر الدين: "المشطاح موروث شعبي رمضاني متوارث، له مكانته الخاصة عند النبطانيين، ويمتاز بنكهته التي تختلف عن أي مشطاح آخر".

    يُعدّ أنور بدر الدين واحدًا من أبرز من يحضرون المشطاح، وربما الأشهر بينهم، إذ أدخل عليه تعديلات خاصة في النكهة والخلطة. ويؤكد أن "لهذا المشطاح رمزيته وقيمته، ولا يمكن الاستغناء عنه، ويؤكل ساخنًا مع اللحمة المدقوقة الجنوبية واللبنة وغيرها".

    يبلغ طول المشطاح نحو متر، وعرضه قرابة 60 سنتيمترًا، وهي علامة فارقة تميّزه، ويُعد الأشهر في المنطقة، بحسب بدر الدين الذي يعمل في فرنه مع زوجته وعدد من العمال.

    أما الجلّاب، فله حكاية أخرى في أزقة النبطية. ما زال عبد بدر الدين، ابن الـ 61 عامًا، يحافظ على صناعته اليدوية، رافضًا التخلي عنها. تعلّم المهنة من والده منذ الطفولة، ولا يزال متمسكًا بسرّ "المصلحة" كما يسميها، فهي مصدر رزقه. ويقول: "يزداد الطلب على الجلاب في شهر رمضان، على عكس باقي أيام السنة".

    ويضيف أن أساس صناعته هو "الدبس والسكر وبعض الإضافات"، مؤكدًا أنه ربما الوحيد الذي لا يزال يحافظ على هذه الصناعة التقليدية، في زمن يعتمد فيه معظم الناس على الجلاب الجاهز لأنه أوفر، "لكن للجلاب اليدوي نكهته الخاصة، والسر في خلطته".

    على طول طرقات النبطية، تنتشر بسطات بيع الجلاب، حيث اختار شبان كثر هذا العمل لسد متطلبات حياتهم. من بينهم ذو الفقار صفا، التلميذ الذي يبيع الجلاب بعد مدرسته لمساعدة أهله في مواجهة أعباء الحياة. يحضر الجلاب والعصائر التي تعدّها له والدته، ويضع بسطته على طريق النبطية –زبدين، مشيرًا إلى أن حركة البيع محدودة.

    في المقابل، تختلف التجربة لدى أمل بري، الطالبة الجامعية التي اختارت بيع العصائر الرمضانية لمساعدة زوجها وتسديد أقساط جامعتها، معتبرة أن البيع "جيد ومشجّع".