-
كتب الصحافي الإقتصادي منير يونس متوجهاً لرئيس الحكومة نواف سلام: شكرًا دولة الرئيس نواف سلام على مصارحة الناس. ولنا بعض الملاحظات:
قلتَ إنك ماضٍ نحو نظامٍ ضريبيّ جديد يخفف العبء عن الطبقة الوسطى وأصحاب الدخل المحدود، ويضعه حيث يجب، أي على المقتدرين والأثرياء وأصحاب الرساميل. وعد الحر دَيْن يا دولة الرئيس. نحن ننتظر هذا الإصلاح منذ زمن طويل و بفارغ الصبر، وسنتابعه معك للوصول إلى نظام ضريبي أكثر عدلاً ، ولوضع نهاية لمهزلة إثراء الأثرياء على حساب الضعفاء والفقراء.
وسردتَ إجراءات لمكافحة التهرّب الضريبي والجمركي، وذكرتَ أن مئات الشركات ستُلاحَق قضائيًا. هنا نطالب القاضي ماهر شعيتو بأن يضرب بيدٍ من حديد: لا مساومات، ولا مراعاة لسمعة من نهب المال العام والخاص. المطلوب التشهير بالمخالفين ليكونوا عبرة لمن يعتبر . وكذلك الأمر بالنسبة لتشديد العقوبات على التجّار المخالفين والمحتكرين والغشاشين الذين لا ضمير لهم وهم يمصون دماء الناس بلا رحمة.
ولا أخفيك يا دولة الرئيس: لفتتني نبرتك وأنت تحذّر بوضوح، حين قلت: «فليستحوا ويدفعوا». ولفتني أكثر ذلك الإيقاع الحازم في قولك: «أنصحهم بالدفع… وإلا!». هذا بالضبط ما يحتاج الناس أن يسمعوه من رأس السلطة التنفيذية: لغةُ دولة لا لغةُ تبرير، سقفٌ مرتفع لا مراوغة، وتحذيرٌ مباشر لمن اعتادوا الاستقواء على القانون. نعم، هذه النبرة أعجبتني فعلًا… لأن فيها إشارةً إلى أن زمن تدليع مبيضي الأموال والمتهرّبين من دفع الضرائب يجب أن ينتهي. لكن الأهم أن تتحوّل هذه النبرة إلى أفعالٍ سريعة وقراراتٍ نافذة، حتى لا تبقى “وعدًا بنبرة قوية”، بل تصبح هيبة دولة تُستعاد.
أما المعتدون على الأملاك البحرية، فنريد موقفًاً واضحًا لا التباس فيه: ما رأي الوزير فايز رسامني؟ وهل هو معك فعلاً في ما قلته ووعدت به؟ تأكّد من ذلك لو سمحت وأبلغنا قريباً بخطّة التنفيذ. لأن “المسح الموعود” والغرامات الصارمة وبدلات الإشغال العادلة نسمع بها منذ عشرات السنوات حتى بتنا نعتقد أنها من رابع المستحيلات بعد الغول والعنقاء والخل الوفي.
وبالنسبة لأصحاب المقالع والكسّارات وشركات الإسمنت: إصدار أوامر قبض بمليار دولار خطوة ممتازة، شرط ألا تسمحوا لقوى الضغط أن تفعل فعلها علماً أن لهذه القوى وزراء في حكومتك للأسف. لا تترك هؤلاء يفلتون من العقاب، خصوصًا وأنك أنت قلت إنهم أصحاب نفوذ. المطلوب ملاحقةٌ عادلة وحاسمة تُقفل هذا الملف الذي خرّب بيئة لبنان وكرّس منطق الإفلات من المحاسبة.
سؤالٌ مباشر يا دولة الرئيس: لماذا أُغفلت الضريبة بنسبة 10% على إيرادات الاستثمارات المالية للأغنياء اللبنانيين في الخارج وهم يقيمون ضريبياً في لبنان؟ إذا كنّا فعلًا نريد نظامًا ضريبيًا أكثر عدالة، فكيف تُترَك هذه الثغرة مفتوحة؟
لو سمحت: اسأل وزير المالية ياسين جابر عن هذا الأمر بوضوح—هل سقط سهواً؟ أم جرى إسقاطه عمدًا؟ وما هي المبرّرات؟ ومتى ستُعاد معالجته ضمن حزمة إصلاح ضريبي . فهذه الضريبة يا دولة الرئيس توفر للخزينة سنوياً مئات ملايين الدولارات إذا طُبقت كما يجب.
أما إطلاق التدقيق الجنائي في قطاع الكهرباء فهو خطوةٌ جيدة جدًا، وحين قلتَ إن الأمر سيشمل إداراتٍ ووزاراتٍ أخرى أثلجتَ صدور كثيرين،
لكن يا دولة الرئيس، لا تنسَ — ولا تسمح لأحد أن يُنسيك — ضرورة استكمال التدقيق الجنائي في مصرف لبنان للفترة 2010–2025. هنا تحديدًا تبدّدت الأموال، وهنا اتّسعت الفجوة، وهنا تُرك البلد ينزف على وقع هندسات اجرامية وصفقات احتيالية . هذا هو الصندوق الأسود الحقيقي. فتحُه ليس ترفًا ولا انتقامًا، بل شرطٌ للعدالة، ولتحديد المسؤوليات، ولإقفال باب الانهيار من جذوره بدل اللهاث العبثي وراء نتائجه الكارثية.
-