هل يُفسد الحليب فوائد الشاي؟.. دراسات تحسم الجدل

  • 02 September 2026
    • Health
  • source: العربية
    • article image
    يعد الشاي ثاني أكثر المشروبات استهلاكًا في العالم بعد الماء، ومن الشائع جدًا أن يلجأ كثيرون إلى إضافة القليل من الحليب، أو أكثر، لتخفيف نكهته القوية.

    لكن إذا كنت من الأشخاص الذين يشربون الشاي تحديدًا للاستفادة من خصائصه المضادة للأكسدة، فقد تحمل هذه العادة اليومية مفاجأة غير متوقعة؛ إذ تشير الدراسات إلى أن إضافة الحليب قد تُقلل فعليًا من فعالية الشاي، بحسب ما نقله موقع "verywell health".

    كيف يؤثر الحليب على مضادات الأكسدة في الشاي؟
    يُستخلص الشاي من نبات الكاميليا الصينية، وهو معروف بغناه بمضادات الأكسدة التي تعمل على حماية الخلايا من التلف عبر الارتباط بالجذور الحرة ووقف عملية الأكسدة. ولكن الأبحاث كشفت أن إضافة الحليب إلى الشاي قد تقلل من مستويات هذه المضادات بنسبة تتراوح بين 11% و75%.

    ويعود سبب هذا التأثير إلى تفاعل كيميائي بين بروتين "الكازين" الموجود في الحليب ومركبات "البوليفينولات" المضادة للأكسدة في الشاي؛ إذ يرتبط الكازين بهذه المركبات، ما يُضعف فعاليتها ويجعل امتصاصها أكثر صعوبة على الجسم.

    ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذا التأثير لا يُلغي فوائد الشاي كليًا؛ فحتى بعد إضافة الحليب، تبقى نسبة من مضادات الأكسدة موجودة وفعالة داخل الكوب.

    نسبة الدهون في الحليب عامل حاسم
    لا يقتصر الأمر على مجرد إضافة الحليب أو عدمه، بل يمتد إلى نوعه أيضًا؛ فسواء كنت تفضل الحليب كامل الدسم أو الخالي منه، تلعب نسبة الدهون فيه دورًا مباشرًا في مدى تأثيره على مضادات الأكسدة.

    وأجرت إحدى الدراسات مقارنة بين خمسة أنواع من الشاي الأسود، بقياس مستويات مضادات الأكسدة فيها قبل وبعد إضافة حليب البقر بأنواعه الثلاثة: كامل الدسم، ونصف الدسم، والخالي من الدسم.

    وأظهرت النتائج أن الحليب، بجميع أنواعه، أدى إلى انخفاض مستويات مضادات الأكسدة في الشاي. والمثير للاهتمام أن الحليب الخالي من الدسم كان الأكثر تأثيرًا سلبًا، متفوقًا بشكل ملحوظ على الحليب كامل الدسم ونصف الدسم في تقليل هذه المضادات، ما يؤكد أن محتوى الدهون في الحليب عامل مؤثر فعليًا في هذه المعادلة.

    حليب النباتات
    ومع تزايد إقبال كثيرين على بدائل الحليب النباتية، يطرح سؤال منطقي نفسه: هل تحمل هذه الأنواع التأثير السلبي نفسه؟ يُشار إلى أن الأبحاث حول هذا الجانب لا تزال محدودة مقارنة بحليب البقر، لكن دراسة حديثة تناولت تأثير حليب الشوفان واللوز والصويا وجوز الهند، إلى جانب حليب البقر، على مستويات مضادات الأكسدة في الماتشا تحديدًا.

    وخلصت الدراسة إلى أن جميع أنواع الحليب، دون استثناء، أدت إلى تقليل مستويات مضادات الأكسدة مقارنة بالماتشا الصافية.

    لكن الفروق كانت واضحة؛ إذ كان حليب البقر الأكثر تأثيرًا سلبًا، يليه حليب الصويا، بينما سجلت أنواع حليب اللوز والشوفان وجوز الهند تأثيرًا أقل حدة. وبشكل عام، خلصت الدراسة إلى أن أنواع الحليب النباتي منخفضة المحتوى البروتيني هي الأقل تأثيرًا على مضادات الأكسدة في الشاي.

    عوامل أخرى تهدد فوائد الشاي
    وبعيدًا عن الحليب، هناك عوامل أخرى تلعب دورًا مهمًا في تحديد مستوى مضادات الأكسدة داخل كوب الشاي. فقد أظهرت الدراسات أن نقع الشاي لفترة أطول، نحو 15 دقيقة، يُنتج مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالنقع لفترة قصيرة، ما يعني أن كوب الشاي "الأقوى" يحمل عادة قيمة غذائية أكبر في هذا الجانب.

    كما يختلف محتوى مضادات الأكسدة باختلاف نوع الشاي نفسه؛ فالشاي الأخضر يحتوي على مضادات أكسدة أكثر من الشاي الأسود، رغم أن كليهما يُعد مصدرًا جيدًا لها.

    أما الماتشا، فتتفوق بفارق كبير، إذ يحتوي الكوب الواحد منها على عشرة أضعاف مضادات الأكسدة الموجودة في كوب الشاي الأخضر.

    ويُضاف إلى ذلك عامل سلوكي بسيط لكنه مؤثر؛ فالمستهلكون أقل ميلًا لإضافة الحليب إلى الشاي الأخضر مقارنة بالشاي الأسود، وهو ما قد يجعل كوب الشاي الأخضر، في الممارسة اليومية، خيارًا أكثر احتفاظًا بقيمته المضادة للأكسدة.