مفاجأة علمية.. طفرة جينية نادرة تحرق الدهون تلقائياً

  • 14 August 2026
  • 35 mins ago
    • Health
  • source: العربية
    • article image
    كشفت دراسة علمية واسعة نُشرت في مجلة Nature عن طفرة جينية نادرة قد تمنح بعض الأشخاص حماية استثنائية من أمراض القلب والسكري من النوع الثاني، عبر تغيير طريقة تعامل الجسم مع الطاقة والدهون.

    وشملت الدراسة أكثر من مليون شخص عبر ثلاث قارات، حيث حدد الباحثون طفرات نادرة في جين يُعرف باسم FNIP1، يبدو أنها تقلل بشكل كبير من مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية الأيضية، التي تُعد السبب الرئيسي للوفاة عالميًا.

    حماية تصل إلى 60%
    أظهرت النتائج أن حاملي هذه الطفرات - وهم حالة نادرة تُقدّر بنحو شخص واحد من كل 7 آلاف - تقل لديهم احتمالات الإصابة بالأمراض القلبية الأيضية بنحو 60%.

    كما يتمتع هؤلاء بمستويات أفضل من الدهون في الدم، وانخفاض في سكر الدم، وتوزيع أكثر صحة للدهون في الجسم.

    ويعمل جين FNIP1 عادةً على تنظيم استهلاك الطاقة داخل الخلايا، من خلال "كبح" عملية حرق الطاقة، ما يسمح للجسم بتخزينها. لكن عند تعطله جزئيًا بسبب الطفرة، يتم رفع هذا الكبح، ما يؤدي إلى زيادة حرق الطاقة بدل تخزينها.

    وقال الباحث لوكا لوتا إن هذه الطفرات تجعل الجسم يستهلك ويخزن ويستخدم الطاقة بكفاءة أعلى، وهو ما يفسر التأثير الوقائي الملحوظ.

    نتائج مدعومة بالتجارب
    دعمت التجارب المعملية هذه النتائج، حيث أدى تعطيل الجين في خلايا الكبد البشرية إلى تنشيط جينات حرق الدهون. كما أظهرت تجارب على الفئران أن التلاعب بهذا المسار يحمي من زيادة الوزن، ويحسن حساسية الإنسولين، ويقلل من دهون الكبد حتى مع نظام غذائي غني بالدهون.

    وتشير الدراسة أيضًا إلى أن نوعية توزيع الدهون تلعب دورًا مهمًا، إذ إن الدهون الحشوية (حول الأعضاء) ترتبط بمخاطر أعلى مقارنة بالدهون المخزنة تحت الجلد، وهو ما بدا أكثر توازنًا لدى حاملي الطفرة.

    اختلافات بين الرجال والنساء
    رصد الباحثون كذلك جينات أخرى مرتبطة، من بينها PDE3B، حيث أظهرت طفراته تأثيرًا أقوى لدى النساء في تحسين مؤشرات الدهون، ما يفتح الباب لفهم أعمق للفروق البيولوجية بين الجنسين.

    بديل محتمل لأدوية السمنة
    تشير النتائج إلى أن تأثير هذه الطفرات يشبه جزئيًا عمل أدوية حديثة تعتمد على هرمون GLP-1، المستخدمة في علاج السمنة والسكري. لكن الفارق أن جين FNIP1 يؤثر على الآلية الأساسية لإدارة الطاقة في الجسم، وليس فقط عبر الإشارات الهرمونية.

    ورغم ذلك، يحذر الباحثون من التسرع في تحويل هذه النتائج إلى علاج دوائي، إذ لا يزال من غير الواضح ما إذا كان تعطيل هذا الجين بشكل آمن سيحقق نفس الفوائد دون آثار جانبية خطيرة.

    آفاق مستقبلية
    تسلط الدراسة الضوء على أهمية علم الوراثة في اكتشاف مسارات بيولوجية جديدة يمكن استهدافها علاجيًا، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن الطريق لا يزال طويلًا قبل تطوير أدوية قائمة على هذا الاكتشاف.

    وأخيراً، قد تمثل هذه الطفرة النادرة مفتاحًا لفهم أعمق لكيفية الوقاية من أمراض العصر، لكنها تظل - حتى الآن - فرصة علمية أكثر منها حلًا جاهزًا.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology