علماء يحددون مؤشرات بيولوجية رئيسية لفقدان الشهية العصبي

  • 17 March 2026
    • Health
  • source: العربية
    • article image
    توصل فريق دولي من العلماء إلى تحديد مجموعة من المؤشرات البيولوجية المرتبطة بمرض فقدان الشهية العصبي، في خطوة قد تساعد مستقبلاً على تشخيص المرض مبكراً وتطوير علاجات أكثر دقة وفعالية.

    وجاء هذا التوافق العلمي ضمن بيان صادر عن الاتحاد العالمي لجمعيات الطب النفسي البيولوجي، شارك في إعداده 53 خبيراً في اضطرابات الأكل من مختلف أنحاء العالم، ونُشر في مجلة World Journal of Biological Psychiatry.

    ويُعد فقدان الشهية العصبي أحد أخطر اضطرابات الأكل، إذ يتميز بالخوف الشديد من زيادة الوزن وتقييد تناول الطعام بشكل حاد، ما يؤدي إلى نقص شديد في الوزن ومضاعفات صحية خطيرة.

    وخلال السنوات الأخيرة، بدأ الباحثون يركزون بشكل أكبر على العوامل البيولوجية المرتبطة بالمرض، وليس فقط الجوانب النفسية أو السلوكية.

    ويشير البيان العلمي الجديد إلى أن الأدلة المتراكمة من مجالات متعددة مثل الوراثة وعلم الأعصاب والغدد الصماء وأبحاث الجهاز الهضمي تدعم فكرة أن فقدان الشهية له أساس بيولوجي واضح.

    وحدد العلماء عدداً من المؤشرات البيولوجية التي يمكن أن تساعد في فهم المرض ومتابعته، وتشمل مؤشرات جسدية مثل وزن الجسم وصحة القلب، ومؤشرات مخبرية مثل عدد خلايا الدم البيضاء، ومؤشرات جزيئية مثل العوامل الوراثية، ومؤشرات مرتبطة بالدماغ مثل تغير حجم بعض مناطق الدماغ، إضافة إلى بيانات رقمية يمكن جمعها عبر الهواتف الذكية لمتابعة السلوك اليومي.

    ويأمل الباحثون أن يساعد هذا الإطار الشامل الأطباء والباحثين على تقييم المرض بشكل أكثر دقة وتطوير دراسات مستقبلية حوله.

    مرض نفسي واستقلابي في الوقت نفسه
    ومن أبرز النتائج التي سلط عليها التقرير الضوء أن فقدان الشهية العصبي ليس اضطراباً نفسياً فقط، بل يبدو أيضاً مرتبطاً باضطرابات في عمليات الأيض داخل الجسم.

    فقد أظهرت الدراسات الجينية أن المرض قد يجمع بين عوامل نفسية وعوامل استقلابية تتعلق بكيفية تعامل الجسم مع الدهون والطاقة. وتشير أبحاث حديثة أيضاً إلى أن اضطراب توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء (الميكروبيوم) قد يلعب دوراً في تطور المرض.

    كما لاحظ العلماء وجود أجسام مضادة يفرزها الجهاز المناعي قد تهاجم هرمونات تتحكم في الشهية، وهو ما قد يؤثر في تنظيم الجوع والشبع لدى المرضى.

    إضافة إلى ذلك، رصدت الدراسات تغيرات في إشارات الخلايا المسؤولة عن نقل المعلومات داخل الجسم، وهو ما قد يؤثر في عمليات التمثيل الغذائي.

    ومن الجوانب الجديدة التي أشار إليها التقرير إمكانية استخدام البيانات الرقمية من الهواتف الذكية كمؤشرات حيوية رقمية.. فيمكن لهذه البيانات أن تساعد الأطباء على متابعة أنماط النشاط اليومي والسلوك الغذائي والتغيرات في العادات الصحية؛ وذلك بهدف دعم التشخيص ومراقبة العلاج.

    نحو علاج أكثر دقة
    ويأمل الباحثون أن يؤدي تحديد هذه المؤشرات البيولوجية إلى تحسين الكشف المبكر عن المرض، وهو أمر بالغ الأهمية لأن التدخل المبكر يزيد من فرص التعافي. كما قد تساهم هذه النتائج في تطوير علاجات أكثر تخصيصاً وأماناً تعتمد على فهم أعمق للآليات البيولوجية المرتبطة باضطراب فقدان الشهية العصبي.