اختبارات دم للسرطان واعدة.. لكنها ليست الحل النهائي بعد

  • 12 March 2026
  • 1 hr ago
    • Health
  • source: العربية
    • article image
    يتحدث العلماء منذ سنوات عن اختبارات دم قادرة على اكتشاف السرطان مبكراً، حتى قبل ظهور أي أعراض. والفكرة تبدو ثورية، حيث إن تحليل دم واحد يمكنه البحث عن عشرات أنواع السرطان في الجسم في وقت واحد.

    لكن رغم الحماس الكبير حول هذه التقنية، تشير دراسات حديثة إلى أن الواقع العلمي لا يزال أقل تقدماً مما توحي به العناوين الإعلامية.

    وتعتمد هذه الاختبارات على البحث عن قطع صغيرة من الحمض النووي (DNA) التي تطلقها الخلايا السرطانية في مجرى الدم. وباستخدام تقنيات تحليل جيني متقدمة، تستطيع الأجهزة المخبرية فحص هذه الشظايا الدقيقة من الحمض النووي والبحث عن أنماط تشير إلى وجود ورم خفي في الجسم.

    وبذلك قد يصبح من الممكن إجراء اختبار دم كل عدة أشهر للكشف عن السرطان قبل أن يسبب أعراضاً مثل ظهور كتلة في الجسم أو فقدان الوزن غير المبرر أو السعال المستمر أو النزيف غير الطبيعي.

    ورغم الإمكانات الواعدة، كشفت تجربة واسعة في المملكة المتحدة أن اختبار الدم أخفق في اكتشاف معظم حالات السرطان التي ظهرت لاحقاً لدى المشاركين. وهذا يعني أن النتيجة السلبية لا تعني بالضرورة عدم وجود سرطان، وهو أمر قد يكون خطيراً إذا أعطى المرضى شعوراً زائفاً بالأمان، فقد يتجاهل بعض الأشخاص الأعراض أو يؤجلون زيارة الطبيب إذا اعتقدوا أن الاختبار استبعد المرض.

    ولا تقتصر المشكلة على الحالات التي لا يتم اكتشافها، بل يمكن أيضاً أن يعطي الاختبار نتائج إيجابية خاطئة، ما يعني إبلاغ شخص بأنه قد يكون مصاباً بالسرطان رغم عدم وجود المرض.

    وهذا قد يؤدي إلى قلق شديد لدى المرضى وفحوصات إضافية مكلفة وضغط إضافي على الأنظمة الصحية.

    هل ما زالت هذه التقنية مفيدة؟
    ورغم التحديات، يؤكد العلماء أن هذه الاختبارات لا ينبغي تجاهلها بالكامل، لأن العلم الذي تقف عليه يتطور بسرعة. وقد تكون مفيدة بشكل خاص في بعض الحالات مثل الأشخاص المعرضين لخطر مرتفع للإصابة بالسرطان، ومتابعة المرضى بعد العلاج للتأكد من عدم عودة الورم، واختيار العلاج الأنسب بناءً على خصائص الورم.

    وحتى الآن، ما زالت برامج الفحص التقليدية مثل تصوير الثدي (الماموغرام) وفحوصات سرطان القولون وعنق الرحم تعتمد على عقود من الأدلة العلمية التي أثبتت قدرتها على إنقاذ الأرواح.

    ولهذا يحذر الخبراء من الاعتماد الكامل على اختبارات الدم الجديدة قبل توفر أدلة قوية تثبت أنها تقلل فعلاً من الوفيات بسبب السرطان.

    ويشدد الأطباء على أن أهم خطوة تبقى الانتباه لأي أعراض غير طبيعية، مثل كتلة جديدة في الجسم، أو نزيف غير مبرر، أو سعال مستمر، أو فقدان وزن غير مفسر.. وفي حال استمرار أي من هذه الأعراض لعدة أسابيع، يجب مراجعة الطبيب حتى لو كانت نتائج الاختبارات السابقة طبيعية.

    ويؤكد الخبراء أن اختبارات الدم للكشف المبكر عن السرطان قد تصبح جزءاً مهماً من الطب في المستقبل، لكنها ليست حتى الآن الحل السحري للقضاء على المرض.