أول شيء يطلبونه من باريس.. دفتر ملاحظات بقيمة 200 دولار يثير ضجة في أميركا

  • 13 April 2026
  • 11 secs ago
    • Business
  • source: العربية
    • article image
    قبل أن تفتح علامة "لويس كارمين" أبوابها عند الظهيرة تقريباً كل يوم، تصطف عشرات الشابات داخل ممر "Passage du Grand Cerf" أو بحسب ترجمة "غوغل" إلى العربية (ممر الغزال العظيم)، والذي يمتاز بطابعه الباريسي ذي السقف الزجاجي، حيث يرتدين معاطف ترنش بألوان البيج والكحلي، من أجل اقتناء دفتر جلدي فاخر قابل لإعادة التخصيص.

    تبدأ أسعار هذه الدفاتر من نحو 123 يورو، لكنها قد تقفز إلى أكثر من 600 يورو بحسب الإضافات، مثل النقش الشخصي، ونوع الورق، والإكسسوارات الجلدية. أما الدفتر متوسط الحجم مع تخصيص محدود، فيصل سعره إلى قرابة 170 يورو، أي ما يقارب 200 دولار، بحسب ما نقلته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".

    قالت ناتالي فالماري، الشريكة المؤسسة للعلامة، إن التحول الكبير بدأ بعد عام واحد فقط من الظهور على منصة تيك توك في 2023. وأضافت أن الأميركيين باتوا يشكلون اليوم 60% من الطلبات الإلكترونية للعلامة، مع انتشار مقاطع توثق سفر بعضهم إلى باريس خصيصاً لشراء دفاتر الملاحظات، أو المرور على المتجر خلال العطلات الأوروبية.

    وبذلك تحولت هذه الدفاتر التي تصفها فالماري بأنها أغطية جلدية تضم عدة كراسات مربوطة بأشرطة مطاطية، إلى رمز مكانة اجتماعية لشريحة من النساء الأميركيات في أواخر العشرينات وبدايات الثلاثينات.

    دفاتر في زمن الانفصال عن الشاشة
    ازدهرت الكتابة اليدوية خلال جائحة كوفيد-19، واستمر رواجها مع بحث جيل شاب عن طرق للابتعاد عن العالم الرقمي، وفق مارني شابيرو، الشريكة المؤسسة لشركة الأبحاث "The Retail Tracker".

    وتشير بيانات "فورتشن بيزنس إنسايتس" إلى أن سوق القرطاسية في الولايات المتحدة — بما يشمل الدفاتر والأقلام والمخططات — حقق إيرادات بنحو 42.7 مليار دولار في 2025.

    ويرى بعض المستهلكين في التدوين اليدوي أداة للعناية بالصحة النفسية، شبيهة بالتأمل واليقظة الذهنية. وعلى تيك توك وحده، تجاوز عدد المنشورات الموسومة بكلمات مثل "journal" و"journaling" أربعة ملايين منشور، كثير منها يستعرض مجموعات دفاتر كاملة أو ما يعرف بـ"أنظمة التدوين".

    قالت شابيرو إن تجربة الشراء الحضورية لمنتج مخصص مرتبط بالرفاهية النفسية، وفي مدينة أوروبية شهيرة مثل باريس، تمثل بالضبط ما تبحث عنه هذه الفئة العمرية من المستهلكين.

    من فكرة شخصية إلى علامة عالمية
    تعود فكرة "لويس كارمين" إلى رحلة طويلة قامت بها فالماري مع عائلتها في آسيا، حيث كانت تحمل ستة دفاتر مختلفة لكل غرض. اشترت أشرطة مطاطية في طوكيو، وجلوداً في تشيانغ ماي التايلاندية، قبل أن يساعدها إسكافي محلي على تجميع الفكرة في منتج واحد عملي.

    لم تدرك فالماري أن ابتكارها يمكن أن يتحول إلى مشروع تجاري، إلا بعد إعجاب أصدقائها به عند عودتها إلى فرنسا. ومنذ ذلك الحين، نمت العلامة تدريجياً عبر البيع المباشر للمستهلكين، قبل افتتاح أول متجر فعلي في نهاية 2019، بدعم استثماري من صندوق تابع لاتحاد صناعة الجلود الفرنسي.

    ورغم المنافسة من علامات أوروبية أخرى، ومحاولات تقليد أقل تكلفة، يرى خبراء أن التجربة الحسية للجلد – من ملمس ورائحة وشكل – تمنح المنتج قيمة مضافة، خاصة عندما يُسوّق كأداة للإبداع والراحة النفسية.

    واختصرت فالماري سر الجاذبية بقولها: "الكتابة باليد نوع من الحرية... مساحة سرية ننظم فيها أفكارنا، ونحاول أن نفهم العالم ونخلق أشياء جديدة."