-
ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 35% الخميس مع استهداف ضربات جديدة بنى تحتية للطاقة في الشرق الأوسط بما في ذلك منشأة راس لفان الرئيسية للغاز في قطر.
وارتفعت أسعار عقد "تي تي إف" الهولندي للغاز الطبيعي والذي يعد مرجعيا في أوروبا، إلى 74 يورو قبل أن تتراجع قليلا.
يأتي ذلك بعدما ألحقت ضربات إيرانية "أضرارا جسيمة" بمدينة راس لفان الصناعية، أكبر مركز لإنتاج وتصدير الغاز في العالم.
وقالت السلطات إن صاروخاً إيرانياً أصاب المنشأة بعد اعتراض 4 صواريخ أخرى، في حين أعلنت أبوظبي إغلاق مرافق حقل حبشان للغاز بعدما تسبب حطام ناتج عن اعتراض صاروخ في أضرار بالموقع. وبعد ساعات فقط، وقع هجوم ثان على رأس لفان فجر الخميس، تبعه اندلاع حريق كبير قالت قطر إنها تعمل على السيطرة عليه.
وأوضحت شركة قطر للطاقة أن عدة مرافق للغاز المسال داخل المجمع أصيبت بشكل مباشر، ما تسبب في "حرائق كبيرة وأضرار إضافية واسعة"، مؤكدة في الوقت نفسه عدم وقوع إصابات بين العاملين الذين تم إجلاؤهم مسبقاً. لكن واشنطن دخلت على الخط، إذ حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة "سترد" إذا تعرضت منشآت الغاز القطرية لهجوم جديد.
وكانت منشأة رأس لفان، التي مثلت قبل توقفها الطارئ هذا الشهر نحو 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية، قد أُغلقت بعد هجوم بطائرة مسيرة إيرانية أدى إلى وقف الإنتاج وإعلان حالة القوة القاهرة على الشحنات، ما أحدث اضطراباً كبيراً في سوق الغاز العالمي.
أسعار الكهرباء في أوروبا الشرقية وإيطاليا
وارتفعت أسعار الكهرباء في أوروبا الشرقية وإيطاليا بوتيرة أسرع من غيرها من مناطق القارة حتى الآن في عام 2026، مما يشير إلى أن اقتصادات أوروبا الأكثر اعتمادًا على الغاز كانت من بين الأكثر تضررًا حتى الآن من الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران، وفقا لرويترز.
وتُظهر بيانات بوابة بيانات الطاقة "electricitymaps" أن متوسط أسعار الكهرباء بالجملة في المجر وإيطاليا ورومانيا حتى الآن في عام 2026 قد ارتفع بنسبة 12% على الأقل مقارنةً بمتوسط مستويات العام الماضي.
وتتناقض هذه الزيادات في الأسعار مع الانخفاضات المسجلة في إسبانيا والبرتغال خلال الفترة نفسها، كما أنها تتجاوز الزيادات المسجلة في العديد من دول أوروبا الوسطى والغربية.
يُعدّ الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة في إيطاليا والعديد من دول أوروبا الشرقية، التي تُصنّف ضمن أكثر أنظمة الطاقة كثافةً للغاز في القارة، أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع تكاليف الكهرباء.
وقد ارتفع سعر الغاز الطبيعي المرجعي في أوروبا (TRNLTTFMc1) بنحو 65% مقارنةً بالشهر الماضي، وذلك عقب بدء الحرب مع إيران، التي أسفرت عن إغلاق ممرات ملاحية حيوية للنفط والغاز في الشرق الأوسط.
ومع إغلاق منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال الرئيسية في قطر، واستهداف صواريخ إسرائيلية لأكبر حقل لإنتاج الغاز الطبيعي في إيران، يبدو أن إمدادات الغاز من الشرق الأوسط ستظل محدودة.
وهذا بدوره قد يُؤدي إلى مزيد من التضييق في إمدادات الغاز للمستهلكين الرئيسيين الذين يعتمدون على الاستيراد، على الأقل في المدى القريب، وقد يُؤدي إلى ارتفاع أسعار الكهرباء.
استهلاك كثيف للغاز
تُعدّ إيطاليا أكثر اقتصادات أوروبا اعتمادًا على الغاز، وفقًا لمعهد الطاقة، حيث يُستمدّ نحو 38% من إجمالي إمدادات الطاقة من الغاز.
تُصنّف المجر ورومانيا ضمن الدول الخمس الأكثر اعتمادًا على الغاز في أنظمة الطاقة في أوروبا القارية، حيث يُمثّل الغاز حوالي 32% و30% على التوالي من إجمالي الطاقة في هاتين الدولتين.
علاوة على ذلك، تُشير بيانات مركز أبحاث الطاقة "إمبر" إلى أن إيطاليا والمجر ورومانيا قد رفعت جميعها متوسط إنتاج الكهرباء بالغاز حتى الآن في عام 2026 مقارنةً بمتوسط مستويات إنتاج الغاز في أوائل عام 2025.
بلغ متوسط إنتاج الكهرباء من الغاز في إيطاليا خلال شهري يناير وفبراير حوالي 57.4 تيراواط ساعة شهريًا، مقارنةً بمتوسط شهري قدره 54.5 تيراواط ساعة خلال الربع الأول من عام 2025.
وبلغ متوسط إنتاج الكهرباء من الغاز في المجر 35.6 تيراواط ساعة شهريًا حتى الآن في عام 2026، مسجلاً بذلك زيادة قدرها 36% عن حوالي 26 تيراواط ساعة شهريًا خلال الربع الأول من عام 2025.
وبشكل عام، تُظهر بيانات إمبر أن متوسط مستويات توليد الغاز الشهرية المسجلة حتى الآن في عام 2026 في إيطاليا والمجر ورومانيا، بالإضافة إلى بولندا وألمانيا، كانت جميعها عند أو قريبة من أعلى مستوياتها المسجلة لهذه الفترة منذ عام 2019.
انخفاض ملحوظ
على عكس اتجاهات استخدام الغاز القوية في إيطاليا ومعظم أنحاء أوروبا الشرقية، قلل منتجو الطاقة في إسبانيا والبرتغال وفرنسا اعتمادهم على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء في السنوات الأخيرة.
في الواقع، مقارنةً بالأشهر الأولى من عام 2022، انخفض متوسط مستويات توليد الطاقة بالغاز حتى الآن في عام 2026 بنسبة 50% في البرتغال، و47% في فرنسا، و44% في إسبانيا، وفقًا لشركة إمبر.
ولتعويض هذا الانخفاض في استهلاك الغاز، زادت شركات الكهرباء في إسبانيا والبرتغال بشكل ملحوظ من توليد الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة منذ عام 2022، حيث ستؤمّن إسبانيا حوالي 55% والبرتغال حوالي 80% من إجمالي إمدادات الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة في عام 2025.
وتؤمّن فرنسا حوالي 70% من إمداداتها من الكهرباء من أسطولها من المفاعلات النووية - الأكبر في أوروبا - وحوالي 20% من مصادر الطاقة المتجددة.
ساهمت نقاء مصادر الكهرباء في هذه الدول في حمايتها من آثار التضخم الناجم عن الارتفاع الأخير في أسعار الغاز الأوروبية، حيث انخفضت تكاليف الكهرباء في إسبانيا والبرتغال بنسبة 46% في المتوسط حتى الآن هذا العام مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025.
وفي فرنسا، انخفض متوسط أسعار الكهرباء حتى الآن في عام 2026 بنحو 29% عن متوسطها خلال الفترة نفسها من عام 2025.
والأهم من ذلك، أن أسعار الكهرباء الحالية في فرنسا وإسبانيا والبرتغال تقل عن نصف مثيلتها في إيطاليا، حيث تعاني الشركات والأسر من ارتفاعات حادة في تكاليف المعيشة.
محادثات لخفض تكلفة الطاقة
وتجري السلطات في إيطاليا وعموم أوروبا الشرقية حاليًا محادثات مع المشرعين الأوروبيين حول كيفية خفض تكاليف الطاقة، وكيفية تحويل إمدادات الطاقة لعدد أكبر من الشركات من الغاز إلى الكهرباء.
ومع ذلك، على المدى القريب على الأقل، يبدو أن أنظمة الطاقة التي تعتمد بشكل كبير على الغاز ستظل عرضة لتقلبات أسواق الغاز العالمية، والتي من المتوقع أن تستمر في الارتفاع في ظل استمرار انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط.
هذا يعني أن تكاليف الكهرباء في دول مثل إيطاليا والمجر قد تستمر في الارتفاع، مما يزيد الضغط على الشركات والأسر والحكومات على حد سواء.
-